الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الحصار أعادني للفن وفجر طاقاتي

الحصار أعادني للفن وفجر طاقاتي

الحصار أعادني للفن وفجر طاقاتي

حوار – آمنة العبيدلي
الشعب القطري شعب حيوي ونشيط ويتعاطى مع الأحداث بإيجابية مهما كانت صعوبتها، وفي زمن الحصار الصعب تفجرت طاقات الكثير من أبناء قطر وصقُلت مواهبهم فانتفضوا لمواجهة الحصار وتحدي تداعياته كل في مجاله، أو بما يمتلك من خبرات ومواهب.
في هذا الحوار تستضيف «الوطن» فنانا تشكيليا لكن تخصصه العلمي الهندسة الكيميائية، وجد في الرسم الأداة القوية لتوصيل رسالته والقيام بواجبه تجاه قطر في أزمة الحصار، إنه المهندس عبد الحميد الصديقي الذي يتناول في حديثه لحظة عودته للفن بعد انقطاع دام طويلا، ويعلن عن طموحاته ورسالته التي يسعى لأدائها فإلى تفاصيل ما دار في هذا اللقاء.
أنت درست الهندسة الكيميائية وفي نفس الوقت تُمارس الرسم بإتقان فما العلاقة بين المجالين؟
- لا توجد علاقة مباشرة بينهما فالحقيقة كنت أمارس الفن منذ صغري وشاركت في مسابقات رسم كثيرة على مستوى المدارس وأيضا ساهمت في عدة معارض وكنت أطمح أن أكمل دراستي الجامعية في تخصص له علاقة بالفن كتصميم الديكور الداخلي أو تصميم الجرافيكس أو حتى الهندسة المعمارية ولكن بعد استشارات مع الأهل والأصدقاء وبعض الجهات المتخصصة في المجال والتي كانت تساعد الطلاب في اختيار تخصصهم ومجالهم المهني بعد التخرج من الثانوية العامة اكتشفت أن الدولة تحتاج إلى مهندسين قطريين متخصصين في مجال البترول والغاز الطبيعي كونه مصدر الدخل الاساسي، من هنا أهملت موهبة الرسم وتلاشت مع الوقت، ولكن بعد الحصار خرج الكثير من الفنانين ليعبروا عن مشاعرهم وحبهم وولائهم للوطن وللأمير وساهمت معهم بالرجوع إلى الفن وتفجير طاقات ومواهب وأفكار جديدة في الرسم حتى أكملت 30 لوحة في فترة زمنية قصيرة تقارب الشهرين ونصف وعرضتهم في أول معرض لي في صالة عرض رولز رويس اللؤلؤة كونهم الراعي الرسمي بعنوان رموز قطر.
بماذا أفادك هذا التنوع المعرفي الهندسة الكيميائية والفن؟
- التنوع في مجالات عديدة في هذه الفترة ضروري جدا، يجب علينا كمواطنين قطريين أن نتنوع في مجالاتنا ونركز على العناصر الأساسية التي تميزت بها قطر وحصلت على ألقاب عدة عليها، كلقب عاصمة الرياضة والثقافة والفن وأصبحت من الدول الأوائل عالميا التي تتميز بنظام تعليمي متطور بإنشاء جامعات عالمية في المدينة التعليمية ومستشفيات توفر أحدث التقنيات للعلاج، فيجب علينا كأفراد أن نتنوع ونتميز في هذه المجالات لنكون رموزا قطرية مؤثرة في المجتمع ونثبت للعالم أن قطر فعلا تستحق هذه الألقاب.
ما رسالتك التي تريد توصيلها للمتلقي من خلال الرسم؟
- في وجهة نظري أرى الفن اقوى أداة لتوصيل الرسالة للمتلقي بشكل تصويري يشرح المشاعر أو الظرف أو الحالة التي نريد للمشاهد أن يستوعبها، ورسالتي هي مزيد من حشد المشاعر الوطنية لمواجهة وتحدي هذا الحصار دون المساس بجماليات الفن وأهدافه
ما هو الاتجاه الغالب عليك في مجال الرسم، رسم الطبيعة، أم البورتريه أم القضايا الحياتية عموما أم كل هذه الاتجاهات؟
- بشكل عام أحب أن أرسم كل شيء بحيث أن يكون بطريقة مختلفة ومميزة وغير مألوفة، فعلى سبيل المثال لوحاتي في هذه الفترة اغلبها وطنية تعبر عن الشخصيات التي ساهمت بالدفاع عن قطر في فترة الحصار وبعض اللوحات لسمو الأمير «تميم المجد» وسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر وعديد من الشخصيات.
كيف أخذت أزمة الحصار من اهتمامك الفني؟
- بدأت بالرسم في نصف فترة الحصار في حين كنت متريثا قليلا في تجميع الأخبار والأحداث التي كنت أحولها إلى فكرة ثم أطبقها على اللوحة وأختار المادة المناسبة فيها. فكل هذه الخطوات كانت تحتاج وقتا طويلا بالبحث والمتابعة وكيفية استخدام أسلوب أو تكنينك معين في تطبيق الرسم وخصوصا أني انقطعت عن الرسم لفترة طويلة فاضطررت إلى أخذ دروس سريعة لتعليم الرسم على مواقع الانترنت وتواصلت مع بعض الفنانين داخل وخارج قطر لطرح بعض الأفكار وكيفية تطبيقها أو تطويرها.
كيف ترى تأثير الحصار على تفجير الطاقات الفنية لدى الفنانين؟
- كان التأثير ايجابيا والدعم كان لأبعد الحدود لدرجة أننا لم نكن نعلم أن لدينا هذا العدد من الفنانين المبدعين في قطر، فالحقيقة اللوم كان علينا نحن كشعب قطري لم تكن اهتماماتنا في هذا المجال برغم من تركيز الدولة عليها بإشهار جمعيات للفنانين ومتاحف ومعارض ومراكز ثقافية ومنها كتارا وهيئة المتاحف والمطافي لكن لم نكن نميل لهذا المجال وذلك للتركيز الإعلامي والسوشيال ميديا على مجال الرياضة كون قطر ستستضيف كاس العالم 2022.
ما هي المعارض التي نظمتها من قبل؟
- ساهمت في أول معرض بعنوان رموز قطر في صالة عرض باللؤلؤة، شاركت مع مركز الشفلح وذوي الاحتياجات الخاصة برسم لوحات لليوم الوطني سوف يتم عرضها في درب الساعي للتعبير عن المشاعر الوطنية والانسانية، وساهمت بعمل رسمة على قطعة أثاث لمعرض إي دي ديزاين وذلك لمشاركتها في مزاد خيري لجمعية مرضى السرطان وكان القبول عليها ايجابيا.
بالتأكيد لك حساب على مواقع التواصل الاجتماعي فما الطابع الغالب على حسابك؟
- الحساب أصبح منوعا لأني أطمح بأن أكون شخصية مؤثرة ورمزا قطريا يحمل رسالة قطر بالتنوع في مجالاتها التعليمية والاكاديمية والاقتصادية والرياضية والفنية والصحية، واستطيع أن أقول إن حسابي يحتوي أغلبه على مثل ممارسة الرياضة وتشجيع الشباب على الحفاظ على نمط حياة صحي وبعض الأعمال والرسومات الفنية وبعض الصور التي تتعلق بمجالي الأكاديمي والمهني.
مما لاشك فيه أنك تنشر لوحاتك على حسابك فما مدى التفاعل مع أعمالك الفنية عبر حسابك؟
- التفاعل كبير جدا خصوصا أن أغلب المتابعين لم يعلموا بأني فنان وأمارس الرسم لسبب عدم طرحي لهذا المجال منذ أن دخلت عالم السوشيال ميديا فكان صدمة لهم وكانت التعليقات كيف استطعت أن تتقن الرسم في يومين أو فترة قصيرة جدا وطلب الكثير منهم أن اقدم لهم ورش تعليمية في مجال الرسم وسوف اعمل على هذا فالمستقبل بإذن الله.
ما خططك المستقبلية في مجال الفن؟
- خطط كثيرة منها المساهمة بعرض اللوحات خارج قطر وتوصيل رسالة للعالم من خلال اللوحات وعكس الصورة الايجابية الجميلة عنها ونفي الكذب والافتراءات التي ظهرت عليها في فترة الحصار. الهدف الآخر هو أن أحول إحدى لوحاتي إلى مجسم كبير يكون معلما من معالم قطر ويعرض في أحد الأماكن العامة ليكون بصمة تاريخية موثقة للشعب وللأجيال القادمة وأتمنى أن أجد جهة داعمة للعمل في هذا المشروع.

الصفحات

إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below