مسئول إيراني : دول عدم الانحياز صادقت على بيان داعم للبرنامج النووي الإيرانياسرائيل تعلن عن سقوط قذيفتين فى النقب الغربيتفجيرات انتحارية في مقديشو ومقتل اثنين من جنود حفظ السلام الانتربول تحذر من "هجمات عنيفة" محتملة في حال احراق مصاحفالمعارضة الايرانية تكشف وجود موقع ايراني سري لتخصيب اليورانيوماطلاق قذيفة هاون من غزة على اسرائيل ولا ضحاياادارة اوباما تعتزم الاتصال بالقس جونز لثنيه عن احراق نسخ من القرآنقطر غاز تشارك بمؤتمر للاتحاد الدولي للغاز القوات الهولندية في العراق تجاهلت أوامر القادة في أمستردام جهاز الاحصاء بصدد انشاء قاعدة بيانات شاملة عن السكان والمساكن والمنشأتجيش الاحتلال الاسرائيلي يكثف من تدريباته بالذخيرة الحيةاستقبالات سمو الامير فى العيددعم ميزانية "الأونروا" أمام اجتماعات مجلس الجامعة العربية الأسبوع المقبلاليورو يواصل انخفاضه أمام الدولار الأمريكي واشنطن ترحب بعقوبات سول على إيران كوريا الشمالية تحتفل بذكرى تأسيسها وسط شكوك حول انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي خمسة قتلى والعديد من الجرحى في انفجار في فلاديكافكاز في القوقاز الروسي كوريا الجنوبية تفرض عقوبات جديدة على إيران صعود النفط في التعاملات الالكترونية لنايمكس اعتقال سبعة مسلحين مكسيكيين في قضية مذبحة المهاجرين المسلمون في فرنسا يحتفلون بعيد الفطر الجمعة القضاء الايراني ينفي تعرض سكينة اشتياني للجلد محكمة استئناف اميركية تصنف ملف رحلات السي آي ايه في الخارج "سرية" برلين تطلب من الدول التي تريد الغاء نظام التأشيرات ان تبدأ بتحسين اوضاعها ايران تؤكد انها دفعت ثمنا باهظا في مكافحة المخدرات الولايات المتحدة تحاول تفادي نشوب نزاع في السودان بعد انفصال الجنوب "الحتمي"مقتل 17 شخصا على الاقل في حادث سير في الهند (الشرطة) مقتل تسعة اشخاص في انفجار لغم في شمال غرب باكستان (مسؤولون)
الثلاثاء 09/02/2010
السنة 14 العدد 5273
 
آل محمود: تعزيز وحماية حقوق الإنسان.. خيار استراتيجي

استعرض وفد دولة قطر برئاسة سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء، اوضاع حقوق الانسان في جميع المجالات في دولة قطر امام الفريق العامل المعني لمجلس حقوق الانسان صباح امس، بقصر الامم المتحدة بجنيف.

وفي البداية، اشار سعادة الوزير في كلمته الى الاهمية التي توليها دولة قطر الى موضوع تعزيز وحماية حقوق الانسان باعتبارها خيارا استراتيجيا ومسألة ذات اهمية توليها الدولة، اذ تشكل مسألة حقوق الانسان العمود الفقري لسياسة الاصلاح الشامل «الدستوري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي» التي تنتهجها الدولة منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، مقاليد الحكم في البلاد. وقد تم التأكيد على ذلك في الرؤية الشاملة للتنمية (رؤية قطر الوطنية 2030) والتي تم اعتمادها بموجب القرار الأميري رقم 44 لسنة 2008 والتي انطوت على محاور هامة تمس القضايا الرئيسية لحقوق الانسان في مجالات التعليم والصحة والبيئة وحقوق العمالة الوافدة وتمكين المرأة وحقوق الطفل.

ونوه سعادة الوزير الى ان وزارة الخارجية هي الجهة المسؤولة عن قيادة عملية اعداد التقرير الوطني، وذلك بمشاركة الوزارات المعنية وبمساعدة المجتمع المدني، وفي هذا الصدد، اوضح سعادته ان التقرير كان ثمرة لعملية تشاورية واسعة النطاق، ونتيجة للتنسيق والتعاون والشراكة الموسعة مع جميع فئات وشرائح المجتمع واصحاب المصلحة الآخرين، فاستنادا لمعايير وأسس الاستعراض واهدافه ومبادئه التي حددها مجلس حقوق الانسان، وضعت الدولة خطة عمل لاعداد التقرير الوطني شملت تشكيل لجنة وطنية بقرار من مجلس الوزراء الموقر بتاريخ 11 فبراير 2009 برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضوية كل نن وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، وزارة العمل، وزارة العدل، ومجلس الشورى، والمجلس الاعلى للصحة، ووزارة الثقافة والفنون والتراث، والمجلس الاعلى للتعليم، والمجلس الاعلى لشؤون الاسرة، والمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، والمؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة.

واكد سعادة الوزير ان جهود دولة قطر لحماية حقوق الانسان تقوم على اساس الدستور الدائم للدولة الذي تضمن المبادئ الرئيسية الموجهة لسياسة الدولة، بما في ذلك التأكيد على مبادئ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وسيادة حكم القانون، واستقلال القضاء وكفالة الحقوق والحريات الاساسية، ومنذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، مقاليد الحكم، وتبنيه لسياسة الاصلاح الشامل حرص سموه على ان يكون موضوع حقوق الانسان في صلب الاصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي حيث انعكس هذا الاهتمام في تطوير وتقوية البنية التحتية لحقوق الانسان على مستوياتها التشريعية والمؤسسية، كما صادقت دولة قطر وانضمت الى العديد من الاتفاقيات المعنية بحقوق الانسان على المستوى الدولي والاقليمي، وفي هذا الاطار تعمل دولة قطر على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفا فيها.

وبعد انتهاء سعادة الوزير من إلقاء كلمته قامت وفود الدول الأعضاء والدول المراقبة في المجلس بالادلاء ببيانات تضمنت تثمين ما قامت به الدولة خاصة في مجال حقوق الإنسان على جميع الأصعدة. كما وردت بعض الاستفسارات والتوصيات والتعليقات حول حالة حقوق الإنسان في دولة قطر. وفي هذا الإطار جرى حوار تفاعلي بنّاء بين وفد الدولة والفريق العامل، حيث تطرق النقاش الى ما تم تحقيقه من منجزات في دولة قطر فيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، خصوصا التشريعات الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتعاون دولة قطر مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وسعيها الى نشر ثقافة حقوق الإنسان والتسامح والحوار وتوعية المواطن والمقيم بكافة حقوقهم. كما أشارت الكثير من الدول الى التجربة الرائدة التي تنتهجها الدولة في مجال التدريب والتثقيف في مجال حقوق الإنسان وحرية الإعلام وطلبت تعميم هذه التجربة وتقاسمها مع الدول الأخرى.

وفي الختام، شكر سعادة الوزير رئيس المجلس ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان والفريق العامل والدول المراقبة على الحوار التفاعلي وما دار خلاله من نقاش بنّاء وهادف بشأن تطورات حالة حقوق الإنسان في دولة قطر. حيث أشار إلى أن وفد الدولة قد خرج من هذا الحوار بعدة عناصر ايجابية ستسهم قطعا في إرساء وتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان.

وتجدر الإشارة بأن مثل هذا الاستعراض تقوم به الدول أمام الفريق العامل التابع لمجلس حقوق الإنسان كل أربع سنوات وتعوّل عليه الدول في تقييم أوضاع حقوق الإنسان فيها. وفيما يلي نص الكلمة:

سعادة الرئيس

الأعضاء الموقرون

الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

يسرني في البداية أن اعرب لكم نيابة عن وفد بلادي عن سعادتنا للاجتماع بالفريق العامل المعني بآلية الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان في إطار الاستعراض الدوري الشامل الأول لدولة قطر. وسنوضح خلال هذا الاستعراض أوضاع حقوق الإنسان في قطر والتحديات التي تواجهها.

كما أود أن أعرب لكم عن تقدير دولة قطر لما يقوم به الفريق العامل من دور هام في مساعدة الدول على تحسين وتقوية وتعزيز التزاماتها الناشئة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان. ونؤكد في هذا الصدد دعم دولة قطر وتعاونها التام مع الفريق العامل. كما نود التأكيد التام على احترام دولة قطر لآلية الاستعراض الدوري الشامل. ونثمن هذا الحوار التفاعلي الذي يجري بأسلوب يتسم بالموضوعية، والشفافية، وعدم الانتقائية، وبالمنهج البناء الذي ينأى عن المواجهة والتسييس. ونحن ننظر الى العملية كوسيلة مهمة للوفاء بالتزاماتنا في مجال حقوق الإنسان على المستوى الوطني وليس كغاية في حد ذاتها.

السيد الرئيس

إن دولة قطر قد أخذت دوما على عاتقها وبشكل جدي التزاماتها بحقوق الإنسان. وإن اشتراكنا في آلية الاستعراض هذه تمثل أحدث حلقة في سلسلة عزمنا الدائم لتحسين اوضاع حقوق الإنسان في دولة قطر. وبما أنه لا توجد هناك دولة ناصعة السجل تماما في مجال حقوق الإنسان، فإننا نسعى اليوم الى اطلاع الآخرين على تجاربنا البناءة وأن نتعلم منهم ما يتصل بالتحديات التي تواجهنا وتواجه العالم من حولنا.

تجربتنا الوطنية للإعداد للاستعراض كانت مثمرة وأفضت لحوار فاعل حول حقوق الإنسان في داخل الجهات الحكومية والمجتمع المدني. وقد ساعدتنا العملية التحضيرية للاستعراض الدوري في خلق وعي متزايد حول مسألة تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

ان وزارة الخارجية في دولة قطر هي الجهة المسؤولة عن قيادة إعداد التقرير. وقد ساعدنا المجتمع المدني في تحديد الموضوعات التي غطاها التقرير والإشارة الى مواطن الضعف والقوة في التغطية في مسودة التقرير، كما ساعدنا في ملء بعض الفراغات الموجودة في مسودة التقرير. وسوف لن نردد هنا ما أوردناه من إجراءات في التقرير الماثل أمامكم، فالبنى التحتية والآليات المؤسسية، والموارد البشرية التي أوضحناها في التقرير هي الإطار الذي سنبني عليه خططنا وبرامجنا في المستقبل.

لقد جاء التقرير المعروض أمامكم كثمرة لعملية تشاورية واسعة ونتيجة للتنسيق والتعاون والشراكة الموسعة مع جميع فئات وشرائح المجتمع وأصحاب المصلحة من ذوي الصلة.

فاستنادا لمعايير وأسس الاستعراض وأهدافه ومبادئه التي حددها مجلس حقوق الإنسان، وضعت الدولة خطة عمل لإعداد التقرير الوطني شملت تشكيل لجنة وطنية بقرار من مجلس الوزراء الموقر بتاريخ 11 فبراير 2009، برئاستي كوزير للدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء وعضوية ممثلين من وزارة الخارجية، ووزارة الداخلية، ووزارة العدل، ووزارة العمل، ومجلس الشورى، والمجلس الأعلى للصحة، ووزارة الثقافة والفنون والتراث، والمجلس الأعلى للتعليم، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والمؤسسة القطرية لمكافحة الإتجار بالبشر، والمؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة.

السيد الرئيس

يعد موضوع تعزيز وحماية حقوق الإنسان خيارا استراتيجيا للدولة إذ يشكل العمود الفقري لسياسة الإصلاح الشامل (الدستوري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي) التي تنتهجها الدولة منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد. وقد تم التأكيد على ذلك في الرؤية الشاملة للتنمية (رؤية قطر الوطنية 2030) والتي تم اعتمادها بموجب القرار الأميري رقم (44) لسنة 2008 والتي انطوت على محاور هامة تمس القضايا الرئيسية لحقوق الإنسان في مجالات التعليم والصحة والبيئة وحقوق العمالة الوافدة وتمكين المرأة وحقوق الطفل والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة.

إن إطار جهود دولة قطر لحماية حقوق الإنسان مبني على الدستور الدائم للدولة. وقد تضمن الدستور الدائم المبادئ الرئيسية الموجهة لسياسة الدولة، بما في ذلك: التأكيد على مبادئ فصل السلطات وسيادة حكم القانون واستقلال القضاء، وكفالة الحقوق والحريات الأساسية، ومنذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مقاليد الحكم، وتبنيه لسياسة الإصلاح الشامل، وحرص سموه على أن يكون موضوع حقوق الإنسان في صلب الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، حيث انعكس هذا الاهتمام في تطوير وتقوية البنية التحتية لحقوق الانسان على مستوياتها التشريعية والمؤسسية، وقد أفرد الدستور القطري لعام 2004 بابه الثالث (المواد 34 - 58) للحقول والحريات الأساسية، حيث تبنى مبدأ التكاملية والتداخل والترابط وعدم التجزئة، فكفل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية والحقوق الجماعية كالحق في التنمية وغيرها على حد سواء.

وقد أكد الدستور على عدم التضييق على هذه الحقوق أو الانتقاص منها، بحجة تنظيمها أو تعديلها، فنصت المادة (149) على أنه لا يجوز تعديل الاحكام الخاصة بالحقوق والحريات العامة إلا في الحدود التي يكون الغرض منها منح المزيد من الضمانات لصالح المواطن، وقد تم تعزيز الحقوق والحريات الاساسية التي كفلها الدستور من خلال إصدار مجموعة من القوانين الوطنية، منها على سبيل المثال لا الحصر: قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، وقانون العمل وقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، وقانون النيابة العامة، وقانون السلطة القضائية.

وفي إطار تعزيز وتقوية البنية التشريعية لحقوق الانسان، صادقت دولة قطر وانضمت إلى العديد من الاتفاقيات المعنية بحقوق الانسان على المستوى الدولي والإقليمي، ووفقا للمادة 6 من الدستور فإن الدولة تحترم المواثيق والعهود الدولية، وتعمل على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفا فيها، اضافة إلى ان المادة 68 من الدستور أضفت على المعاهدة أو الاتفاقية قوة القانون بعد التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.

وكان التحدي أمامنا على مر السنوات هو تحويل هذه النصوص الدستورية إلى ثقافة عامة لتعزيز حقوق الانسان وكفالتها في كافة مجالات الحياة، ولقد خطونا خطوات نعتبرها كبيرة ومؤثرة ولكن علينا ان نواصل الجهد في مجالات حيوية أخرى وفي هذا السياق فإننا نعول كثيرا على تعاوننا وحوارنامع مختلف آليات حقوق الإنسان ولجان الرصد ومجلس حقوق الإنسان.

السيد الرئيس

لم تقتصر مظاهر الاهتمام بحقوق الانسان على المجال التشريعي فحسب وإنما تعدت ذلك لتشمل البناء المؤسسي والاستراتيجي والسياسات والبرامج التي سعت لترجمة الحماية التشريعية لحقوق الانسان إلى واقع ملموس، فقد تم انشاء وتأسيس العديد من المؤسسات المعنية بتعزيز وحماية حقوق الانسان بمفهومها الشامل غير القابل للتجزئة على المستويين الحكومي وغير الحكومي والتي تم التطرق إليها بالتفصيل في التقرير الماثل أمامكم، ونود الإشارة في هذا الصدد إلى إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الانسان وفقا لمبادئ باريس لضمان ان يعكس تشكيلها مختلف الآراء، والجدير بالذكر ان اللجنة الوطنية قد نالت اعتماد لجنة التنسيق الدولية كما وأن الحكومة تولي توصيات اللجنة الوطنية الاهتمام اللازم وتعمل على تنفيذها وان انشاء مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان جاء ثمرة لتوصيات مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الاديان والذي عقد في مايو 2007 ويهدف المركز الى نشر وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش السلمي.

كما ان انشاء المؤسسة العربية للديمقراطية في عام 2007 والتي تعد الاولى من نوعها في العالم العربي وتهدف الى تشجيع المنطقة على تعزيز ثقافة الديمقراطية. وفي اطار تأكيد دور الاعلام كمكون أساسي ضمن توجهات الدولة أصدر سمو الأمير قرارا اميريا في ديسمبر 2007 بالموافقة على انشاء مركز الدوحة لحرية الاعلام كمؤسسة خاصة ذات نفع عام، وتمثل مبادئ الحرية والمصداقية والاستقلالية والمسؤولية والشفافية، الأسس الاستراتيجية التي بنيت على أساسها أهداف المركز المتمثلة في حماية المنظومة الاعلامية وفق ما ينسجم مع المعايير الدولية.

السيد الرئيس

في مجال تعزيز وحماية حقوق الانسان في مجالات التعليم والصحة اسمحوا لي ان استعرض بإيجاز بعض الانجازات التي قامت بها الدولة على سبيل المثال لا الحصر في هذا الخصوص.

ففي اطار كفالة الحق في التعليم نصت المادة (25) من الدستور القطري على «ان التعليم دعامة اساسية من دعائم تقدم المجتمع تكفله الدولة وترعاه وتسعى لنشره وتعميمه» وكذلك المادة (49) والتي نصت على أن «التعليم حق لكل مواطن وتسعى الدولة لتحقيق الزامية التعليم العام وفقا للنظم والقوانين المعمول بها في الدولة» وقد تم اصدار القانون رقم (25) لسنة 2001 بشأن الزامية التعليم، والذي جعل التعليم الزاميا ومجانيا. كما وأن دولة قطر بحكم عضويتها في منظمة اليونسكو ملتزمة بكافة قرارات المنظمة وتوصياتها ومنها قراراتها المتعلقة بالتعليم للجميع وأهدافه الستة. لذا تم وضع الخطة الوطنية للتعليم للجميع في عام 2003 وتم تقييم مدى التقدم المحرز في عام 2007.

كما ان الدولة حريصة على تعزيز التعليم الشمولي (الجامع) الذي يشمل كافة المتعلمين دون تمييز بينهم بسبب الجنس او العرق او الدين او غيره وقد سعت الدولة منذ خمسينيات القرن الماضي الى تحديث نظامها التعليمي والتربوي وتوسيع تغطية الاحتياجات التعليمية لأجيال القطريين والمقيمين من ذكور واناث.

وقد تم انشاء المجلس الاعلى للتعليم في عام 2002 بصفته السلطة العليا المسؤولة عن رسم السياسة التعليمية بالدولة وصدر القرار الأميري رقم (14) لسنة 2009 بتنظيم المجلس الاعلى للتعليم في اطار الاجراءات الرامية لتنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030، ويهدف المجلس بوصفه الجهة العليا المختصة بتطوير التعليم والارتقاء بمستوى التعليم بما يكفل احتياجات الدولة من الموارد البشرية المتميزة في مختلف المجالات وحتى يحقق الشباب طموحاتهم وان يسهموا في تطوير مجتمعهم واقتصاده. وينفذ المجلس مبادرة لتطوير التعليم العام تحت شعار (تعليم لمرحلة جديدة) ويتمثل جوهر هذه المبادرة في انشاء مدارس تتمتع بالاستقلالية وتمولها الحكومة وتسمى (المدارس المستقلة)، وترتكز المبادرة على أربعة مبادئ: الاستقلالية، والمحاسبية، والتنوع، والاختيار.

كما تجدر الإشارة إلى ارتفاع حجم الانفاق على التعليم من الانفاق العام الحكومي من 6 ,19% في عام 2005 الى 21% في عام 2008 (3,3% من الناتج المحلي الإجمالي). وقد تبنت دولة قطر سياسة رائدة في تشجيع البحث العلمي تمثلت بتخصيص نسبة (8 ,2%) من الناتج المحلي للبحوث وإنشاء الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي في عام 2006. ولضمان استمرارية الانفاق على التعليم وتلبية الاحتياجات المتعلقة به، تم تأسيس صندوق وقفي للانفاق على التعليم من حصة الاستثمار في ثروة قطر من الغاز. إضافة الى ذلك فإن هناك اهتماما كبيرا من قبل الدولة بعملية ادماج حقوق الإنسان في المناهج الدراسية وتدريس مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان على مستوى التعليم العام والعالي.

وفي إطار تعزيز وحماية الحق في الصحة، كفلت القوانين والتشريعات القطرية الحق في الحصول على خدمات الرعاية الطبية دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو الموطن الأصلي أو المعتقدات أو اللغة أو العمر أو الإعاقة.

وقد صدر القرار الأميري رقم (13) لسنة 2009 بإنشاء المجلس الأعلى للصحة برئاسة سمو ولي العهد ويتبع المجلس سمو الأمير مباشرة. ويتولى المجلس وضع سياسات واستراتيجيات الصحة واعتماد خطط التطوير والبحث العلمي.

إن قطاع الرعاية الصحة يقع ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذلك عملت الدولة ومازالت تعمل على توفير مختلف الخدمات الصحية الأساسية اللازمة للعناية بمختلف الشرائح الاجتماعية، ولا سيما تلك الأكثر عرضة للأمراض كالأطفال. وقد حقق نظام الرعاية الصحية في دولة قطر إنجازات متعددة من حيث توفير مختلف الخدمات الصحية التي ساهمت في تحسين الواقع الصحي للسكان ولا سيما تلك المتعلقة بتخفيض معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة، ومعدل وفيات الرضع أقل من سنة، والذي شهد بدوره تراجعا مماثلا في العقود الأخيرة.

وفي إطار سياسة الدولة الانفتاحية نحو استضافة المؤتمرات العالمية التي تعنى بقضايا التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتعزيز ثقافة السلام استضافت الدولة مؤخرا المؤتمر الثالث للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد خلال الفترة من 9-12 نوفمبر 2009، والدورة السادسة للمنتدى العالمي لمحاربة الفساد وحماية النزاهة خلال الفترة من 7-8 نوفمبر 2009، كما تستضيف سنويا «منتدى الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة»، و«مؤتمر حوار الأديان»، و«منتدى أميركا والعالم الإسلامي». كما استضافت الدولة من قبل «مؤتمر القمة الدولي الثاني المعني بتمويل التنمية»، و«المؤتمر السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة»، واجتماع المجموعة رفيعة المستوى لتحالف الحضارات»، و«المؤتمر الثاني للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي»، و«الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح السياسي في الوطن العربي».

إن دولة قطر طرف في عدد من الاتفاقيات الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان وتدرس الآن إمكانية الانضمام الى البقية.

وإن واحدا من أهم المبادئ التشريعية في دولة قطر ان يتم الانضمام أو التصديق على الاتفاقيات الدولية عندما يتم التأكد من ان جميع التشريعات متوائمة مع احكام الاتفاقيات الجديدة ولهذا السبب فإن دولة قطر تبدي في بعض الأحيان تحفظات يسيرة على بعض الاتفاقيات التي تصبح طرفاً فيها.

إننا في دولة قطر ملتزمون بمبدأ وحدة المعاهدة وتكاملها ونسعى لإيجاد توازن معقول بين قناعتنا بعالمية حقوق الإنسان آخذين في نفس الوقت اعتبارات التاريخ والثقافة والقيم الاجتماعية.

إن تفاعل دولة قطر الايجابي مع آليات حقوق الإنسان الدولية ينبع من المبادئ التي نص عليها الدستور القطري وفي مقدمتها تعهد الدولة باحترام المواثيق والعهود الدولية والعمل على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تكون طرفاً فيها. وقد تمخض عن هذا التعهد والالتزام تقديم الدولة لتقاريرها الدورية لآليات الرصد المختلفة ونسعى في دولة قطر لأن نكون في الإطار الزمني الذي تحدده لجان الرصد للوفاء بمتطلبات تقديم تقاريرها لهذه اللجان. وإن دولة قطر قدمت مساهمات مقدرة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى الدولي وقد قامت بدور ريادي من أجل اعتماد الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي إطار المساهمة في جهود بناء القدرات على المستوى الدولي، فقد تبلورت جهود دولة قطر، ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في إنشاء مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، والذي تم إنشاؤه بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (153) في دورتها الـ 60 ويهدف المركز، من خلال التدريب والإعلام والتوثيق والدراسات وتبادل الخبرات إلى تعزيز حقوق الإنسان من خلال التعاون مع الحكومات بشأن تطوير سياسات تعزيز هذه المبادئ. وقد تم التوقيع على اتفاقية المقر الخاصة بالمركز بين حكومة دولة قطر ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في ديسمبر 2008 بالدوحة وتم افتتاح المركز في مايو 2009 من قبلي وبحضور سعادة السيدة نيفي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان.

ومن المنتظر أن يساهم المركز في تلبية احتياجات المنطقة الجغرافية التي يغطيها في التدريب، وبناء القدرات وتطويرها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدولة بدأت في السنوات الأخيرة سياسة استراتيجية حيال التحفظات العامة بغرض مراجعتها.

ووفقاً لهذه الإستراتيجية فقد قامت الدولة بسحب تحفظها العام على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية وسحبها الجزئي لتحفظها العام حول اتفاقية حقوق الطفل بشأن أي نصوص تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية لينطبق فقط على المادتين (2) و (14) من الاتفاقية. كما تنظر السلطات المختصة في الدولة إلى إمكانية سحب تحفظها العام على اتفاقية مناهضة التعذيب واستبداله بتحفظ جزئي. كما عمدت الدولة إلى التخلي تماما عن أسلوب التحفظات العامة عندما انضمت إلى اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة وحصرت تحفظاتها على بنود بعينها مع بيان المبررات لذلك.

وفي اطار احترام الدولة للإجراءات الخاصة، وافقت الدولة على طلب المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالاتجار بالبشر خاصة الأطفال والنساء لزيارة الدولة. وقد ثمنت المقررة الخاصة مستوى الشفافية والانفتاح والتعاون الذي أبدته الحكومة القطرية خلال زيارتها للدولة، وأشادت بالسماح لها بزيارة جميع المؤسسات والهيئات التي طلبت زيارتها، فضلا عن اشادتها بالتطورات الايجابية التي قامت بها الدولة على المستوى التشريعي والمؤسسي لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر.

السيد الرئيس

ومع ما شهدته الدولة من تطورات ملموسة على المستوى التشريعي والمؤسسي والتوعوي وتوافر الإرادة السياسية والإمكانات المادية إلا أن هناك ثمة صعوبات مؤقتة تواجه الدولة في سبيل تعزيز وحماية حقوق الإنسان بشكل مثالي. ومنها حداثة التطور التشريعي والمؤسسي وحداثة التعامل مع الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان اضافة الى القدرات الفنية للكادر البشري التي لا تزال في مرحلة البناء والتطوير. ومن المنتظر ان تستفيد الدولة من أنشطة وبرامج مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية بالدوحة في تذليل بعض هذه الصعوبات. كما ان تعاوننا المستمر مع لجان الرصد وهذا الفريق العامل لمجلس حقوق الإنسان سيساهم كثيرا في التغلب على هذه الصعاب.

وعلى المستوى الدولي نشعر في قطر بأهمية الشراكة الإنمائية لمساعدة التنمية الاقتصادية المستدامة. وقد أنشأنا صندوق قطر للتنمية وتعتبر حقوق الإنسان أهم المرتكزات في مساعداتنا الدولية التي قدمناها وبرامج التنمية التي سينفذها الصندوق بما في ذلك مجالات التعليم والصحة.

ودولة قطر إيمانا منها بأهمية السلام والاستقرار كأساس للتمتع بحقوق الإنسان فإنها عملت وما زالت تعمل للتوسط لحل بعض النزاعات.

وفي إطار تعزيز وتقوية البنية التشريعية المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، يسرني أن أعلن أمام الفريق العامل ان الجهات المختصة بالدولة تقوم بدراسة مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر ومشروع قانون المستخدمين في المنازل. كما تنظر الدولة أيضا في الانضمام للعهدين الدوليين «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

وأود أن أختم بياني الاستهلالي هذا بالقول ان حماية حقوق الإنسان في دولة قطر تعتبر عملية يومية مستمرة وهي عملية تعنى بزيادة الوعي وتغيير للممارسات التمييزية، وإزالة العقبات، وبناء الهياكل الجديدة بروية ووعي.

لقد تلقينا مسبقا عددا من الاسئلة والتي نشكر عليها الدول التي قدمتها ونأمل ان نكون قد أجبنا عن معظمها في هذا البيان وسنفصل أكثر في بقية الاسئلة كجزء من ردودنا هذا الصباح وسنعمل كل ما في وسعنا للاجابة عن الاسئلة التي ستوجه لنا اليوم ونتطلع في دولة قطر الى الأمام للعمل مع الدول الأعضاء الأخرى للتقدم نحو أهدافنا المشتركة والمساهمة في الدفع بعمل الفريق العامل والمجلس الى الأمام.

وفي الختام أود أن أقول لكم بأن لدولة قطر اطارا قانونيا ومؤسسيا جيدا وبُنى أساسية متطورة وموارد بشرية معقولة وعزيمة سياسية صادقة لتعزيز حقوق الإنسان وكفالتها.

شكرا السيد الرئيس
3 2 1
© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية