كتاب وأراء

حرية الصحافة العربية!!

بين الثاني والخامس من مايو سنويا، يضج بريدي الالكتروني بتقارير عن حالة حرية الصحافة بشكل خاص والإعلام بشكل عام في العالم العربي.
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق الثالث من مايو من كل عام.
لم اعد اهتم بتلك التقارير السنوية، ولا اقبل على قراءتها، كما كنت افعل من قبل، واتصور ان زملاء المهنة يشاركوني حالة عدم الاهتمام هذه، ليس تشكيكا في صحة التقارير، ولا من باب الاهمال واللامبالاة، لكن بسبب ان الاوضاع التي ترصدها تلك التقارير، صارت ثابتة، وخريطة الحريات الصحفية العالمية، تؤشر إلى منطقتنا باللون الاسود، أي على درجة سئ جدا، وان تحركت فلجهة الاسفل، أي نحو الاسوأ، فلا جديد اذن، والوضع نشاهده ونعايشه بشكل يومي، حجبا وسجنا واغلاقا، للمواقع والصحفيين والصحف.
ثمة من يقول إن اوضاع حرية الصحافة الإعلام بشكل عام، تعاني تدهورا عاما على مستوى العالم، متخذين من عداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافة، دليلا على ذلك الوصف. وهو استنتاج خاطئ، لأنه وان كان الرئيس الأميركي ذو نزعة عالم ثالثية، في ما يخص حرية الاعلام، الا ان الامر لا يتجاوز حدود تعبيره عن هذا العداء وتلك الكراهية، دون ان يكون بيده أو بيد سلطته التنفيذية، اية قدرة على الغلق أو الحجب أو السجن.
فعلى سبيل المثال، نقلت مواقع عربية قبل أيام عن صحيفتى نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال انهما تمكنتا من الحصول على قائمة بالأسئلة التي يرغب المحقق الخاص في قضية التدخل الروسى في الانتخابات الأميركية روبرت مولر توجيهها للرئيس، فغرد ترامب كالعادة غاضبا، وكتب على تويتر يقول «من العار أن تسرب الأسئلة المتعلقة بجريمة لا وجود لها إلى الإعلام»، من دون ان يكون بمقدوره، منع الصحيفتين من النشر، أو ان يستصدر قرارا بغلق مقر أي منهما، أو حجب موقعهما على شبكة الانترنت، والاهم انه خلال التغطية الدقيقة التي يقوم بها الاعلام الأميركي، لتحقيقات موللر، لم يجرؤ احد على اتهام الصحيفتين (نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال) أو غيرهما من وسائل الاعلام الأميركية، بنشر أخبار كاذبة، أو تهديد الأمن القومى، وما إلى ذلك من قائمة التهم الجاهزة والمعلبة الذي اصبح مسارها ومآلاتها معروفا لكل صحفي ورئيس تحرير في منطقتنا البائسة.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى