كتاب وأراء

ناتالي بورتمان: لن أجمل وجوه القتلة!

.. واحتشدت إسرائيل، في حملة قاسية، ضد ممثلة يهودية.
الحقيقة لا يمكن إلا أن تكشف عن نفسها، وإن تراكمت عليها الأكاذيب، والممثلة الشهيرة ناتالي بورتمان، حين كشفت لها الحقيقة عن نفسها، لم ترفع صوتها فقط: «تلك هي الحقيقة» وإنما اتخذت موقفاً صارماً ضد الأكاذيب، برفضها القاطع تسلم جائزة «نوبل اليهودية» التي تعتبر جائزة تكريمية للمبدعين اليهود في كافة المجالات، ومقدار الجائزة مليون دولار.
المال، شيطان.. وهو يمكن أن يسيّل اللعاب، ويمكن أن يحيلك إلى شيطان اخرس، وناتالي حين رفضت المال، رفضت ضمنياً أن تستحيل إلى شيطان اخرس، في الوقت الذي تصرخ فيه دماء الفلسطينيين، على حدود غزة، وتصرخ في برية الضمير العالمي.
.... ودوي الصراخ، في برية ضمير الممثلة الشهيرة، ولضمير الأحرار- دائما- موقف إزاء صراخ الضحايا: «انزعجت» ناتالي..
«انزعجت من الحوادث التي حدثت مؤخرا» بحسب تعبيرها الضمني، وما تلك الحوادث إلا قتل الشباب والأطفال الفلسطينيين بنيران إسرائيلية.
«الانزعاج» ردة فعل طبيعية إزاء أي جريمة، لكن الانزعاج وحده لا يكفي. هو يظل مجرد ردة فعل، وردة الفعل حين لا تستحيل إلى فعل، تبقى معلقة لا تلامس الأرض، وناتالي تريد أن تلامس ردة فعلها الأرض:
لا، لن أتورط في محاولة تجميل وجه القاتل!
ذلك، ما كان يدور في ذهن ناتالي، قبل أن تعلن عن موقفها الصارم، ولم يكن القاتل إلا بنيامين نتانياهو.
لكل فعل ردة فعل، وتكاثرت الردات- غضباً ليس كظيماً- من وزراء وسياسيين ليكوديين:
حديث وموقف ناتالي جنون مطلق-
هكذا فتح النائب الليكودي اورين جازان فمه.. وفتحه اكثر ليقول: ناتالي لا تستحق أي تكريم من الدولة اليهودية!
لم أكن إلى جوار الممثلة الشهيرة، وعيناها تتعكران بحديث جازان.. ولم تكن أذني قريبة من لسانها، وهو يتحرك بينه وبين نفسه: «جازان، إن يكن حديثي جنوناً مطلقاً، فأي صفة يمكن أن نطلقها بربك على جنون نتانياهو.. جنونه الملطخ بالدم.. وجنون حزبه الليكود؟
اسحبوا جنسيتها!
هكذا، ذهب وزير الداخلية بغضبه إلى ماهو أبعد.. وماهو أبعد يطعن طعناً في «ديمقراطية إسرائيل» ذلك لأن من فقه الديمقراطية أن تحرك لسانك ضد القبح.. وضد القتل.. وضد التنكر للديمقراطية نفسها!
في اليوم الثامن والعشرين من يونيو المقبل- تاريخ الحفل اليهودي- لن تكون ناتالي من بين الحضور المكرمين.
- اخترت ألا أشارك. ألا أقبل التكريم..
ولو تريث صحفي «اسكاى نيوز» قليلا- قبل أن يخطف أذنه من فم ناتالي- لكانت قد أردفت» مستحيل.. مستحيل تماما أن أجمل وجوه القتلة»!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار