كتاب وأراء

حذار من «العسكرة»

تتراكم النتائج الإيجابية لمسيرات العودة الفلسطينية وصولاً للفعاليات الكبرى المُقررّ القيام بها في الذكرى السبعين لنكبة فلسطين في 15 مايو 2018 القادم، وهي الفعاليات الكفاحية ذات الطابع السلمي التي اشتقها الفلسطينيون في القطاع في سياق مواجهة الاحتلال، وإعادة الاعتبار لمسألة حق العودة باعتبارها العنوان الأبرز في الصراع مع المشروع الإجلائي التوسعي الصهيوني.
دولة الاحتلال اعتقدت أنها قطعت شوطاً كبيراً في إغلاق ملفات فلسطينية أساسية كقضية القدس، واللاجئين الذين يُشكّلون نحو 65 % من أبناء فلسطين، لكن فعاليات مسيرات العودة أعادت طرح هذه العناوين والمسائل، وأعادت التأكيد من جديد على «قوة الحق» وعلى ثوابت القضية الفلسطينية، في مواجهة «حق القوة» الذي تُبرزه دولة الاحتلال.
دولة الاحتلال، تحاول استباق الأمور قبل الذكرى السبعين للنكبة، وتسعى قدر الإمكان لردع المتظاهرين السلميين على الخط الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948، سواء بالقمع المباشر، أو بالتسبب في سقوط شهداء أو جرحى، بهدف وقف المتظاهرين عن الاستمرار في المسيرات والفعاليات، لكن من الواضح أن كل هذه المحاولات لن تنجح، ما دام هناك توافق وطني فلسطيني بين جميع القوى والمكونات الفلسطينية على الاستمرار بهذا النمط الكفاحي السلمي.
جيش الاحتلال يعيش ظروفاً غير اعتيادية في مواجهة الكفاح السلمي على خطوط التماس مع القطاع، جعلته يستدعي أعداداً كبيرة من قواته على السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، ودفعته باتجاه التصعيد العسكري من خلال القيام بعددٍ من الإغارات بسلاح الجو على بعض المواقع في القطاع من حينٍ لآخر، في محاولة لخلق نوع من التوتر الميداني من خلال استهداف التجمعات السلمية، لثني الفلسطينيين عن المشاركة في تلك الفعاليات.
التقديرات، تُشير إلى أن المواجهات بين المنتفضين السلميين من أبناء فلسطين وجيش الاحتلال ستستمر، وهناك احتمالات قوية في انتقال تلك الفعاليات وامتدادها إلى مدن ومخيمات وبلدات القدس الشرقية وعموم الضفة الغربية، حيث سَبَقَ وأن صنع الفلسطينيون انتفاضاتهم المُتتالية، وغيّروا من صورة المشهد، وقلبوا الطاولة على دولة الاحتلال منذ الانتفاضة الكبرى أواخر العام 1987.
إنَّ من المُهم استمرار تلك الفعاليات في أيام الجُمع القادمة، وزيادة زخمها الجماهيري السلمي، وتوفير برنامج لها، كما في توفير وسائل الدعم والإسناد، وتأطيرها على يد المؤسسات الوطنية، وعلى يد الأجيال الصاعدة من الشبان والشابات، والحؤول دون عسكرتها ودون الوقوع في هذا الفخ، فسلطات الاحتلال تُحاول أن تُعسكِر هذه المظاهرات والفعاليات السلمية، وأن تمنحها طابعاً عنيفاً ومسلحاً، لأنها تحاول أن تُظهر للعالم أنها مظاهرات مسلحة، ولكن الفلسطينيين معنيون أن يبقى طابعها سلميا مدنيا جماهيريا غير عنيف، فالحذر مطلوب من عسكرة الحراك الشعبي.
ومن الملاحظ هنا، أنَّ هناك إرادة فلسطينية جادة تجاه استمرار المسيرات والفعاليات الوطنية، حيث لا الوسائل العسكرية ولا الأمنية التي يُبرزها ويشحذها جيش وسلطات الاحتلال قادرة على إيقاف هذا الفعل الشعبي السلمي، حتى إن دولة الاحتلال باتت لديها قناعة بأنها أخفقت في وقف تلك الفعاليات بالرغم من سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان