كتاب وأراء

أنت عبقري أم مجنون ؟!

مصطلحان لعملة واحدة يتكرران كثيرا ونسمعهما إما بالثناء وأحيانا كثيرة بالسخرية لنبحر ونبحث عن ماهية العبقرية وماهية الجنون!
هل الجنون ان يكون الإنسان الملاحَظ اقل قدرة على التفكير من الشخص العادي.. أم أنه لا يستطيع أن يدرك ما نرمي إليه من أفكار، وألا ذلك (الشخص يعتبر متخلفا عقليا).. فهل العبقري هو ذلك الذي يأتي بأفكار غربية عنا لا تتماشى معنا.. أم أنه ذلك الذي يأتي بأفكار لا نستطيع ان ندركها معه؟.. فمن هو العبقري؟ يجب ان يكون الذي لا نستطيع ان نجاريه بأفكاره وليس لنا الا ان نعجب بفكره وطريقة تعبيره وطرحه للمواضيع.
فبعضنا يعتبر الفكرة عبقرية؟ وآخر يقول ما تلك الفكرة المجنونة؟ الأمران سيان. مثلا: كان جاليليو من أكبر المجانين الذي قال إن الكرة الأرضية دائرية وإنها تدور حول الشمس حتى قتل لجنونه ومجونه.
هل هو مجنون فعلا – في عصر كعصره نعم وستين مجنون.
وما الذي فتح باب علم الفيزياء الحديثة والنظرية غير تلك الفكرة المجنونة لألبرت اينشتاين.. تلك الفكرة التي انبثقت كوليدة للحظة عن ركوب شعاع من الضوء ليسابقه ويرى ماذا يحدث.. يا لها من فكرة طفولية.. ولكن ماذا حدث بعدها؟ لقد أصبح بها العالم العظيم عالما من علماء الفيزياء.. لتولد اكبر اكتشافاته النظرية النسبية بفرعيها الخاص والعام.. رغم كل هذا لم يحصل على جائزة نوبل نظير عمله هذا، بل حصل عليها نتيجة لاكتشافه التأثير الكهروضوئي.. لماذا؟.. طبعا لجنون فكرته تلك.. فمن غير الممكن ان تعطى جائزة نوبل على عمل قد يرتابه الشك وتكون قد أعطيت لرجل مجنون على عمل «مجنون».. إننا رغم قناعتنا بشخص معين وبرغم ذلك نتشكك بها لا لسبب الا فقط لغرابتها «جنونها».
يحكى أن.. ابن اينشتاين قد ادخل مصحا عقليا.. وأن الكاتب الكبير أرنست هامنغوى قد مات منتحرا بعد ما قدمه للعالم من أدب عريق.. والتاريخ يعج بمثل هؤلاء.. فهل هي العبقرية ام الجنون.. وكيف نميز بينهما في عالم كهذا.. عالم مجنون مليء بالعباقرة.. ام نحن العباقرة الذين يرفضون وجود مثل هؤلاء المجانين؟.. لكم القرار.. وكيف نقدم العبقري على أنه عبقري والمجنون على أنه مجنون؟.. لكم القرار والحكم والعديد يتشكك حاليا ماذا تقصد هل هي فلسفة أم مجرد مقال؟ وما الهدف من قراءتنا! فقط أرغب بتوصيل رسالة لا لمحاربة بعضنا البعض.

بقلم : إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق