كتاب وأراء

المحسوبية قبل الكفاءة

مصطلح كالولاء لا يقتصر على شريحة معينة من البشر إلا أنه يمكن أن يكون أكثر استخداماً في المستويات الوظيفية ومجالات العمل المختلفة ناهيك عن استخدامه في المجالات السياسية والإعلامية والتي تستخدم بالخطب والمقصود بها التعبير عن مدى تمسك الفرد والشعب بوطنيتهم كنوع من الحب خاصة إذا الوطن معطاء.
وبالحقيقة مصطلح الولاء يعني في مجال آخر نوعا من الإخلاص والوفاء المطلق للمسؤول، ففي مؤسسة معينة على سبيل المثال يلتزم عدد من الموظفين بحسن الأداء للشخص الذي وظفهم إذا مازال بمنصب قيادي في عمله، على أنه نوع من الإخلاص والوفاء له وكعرفان بالجميل، وبهذا فولاؤهم ليس للمنظمة أو تحقيق أهدافها، بل لمن ضمن لهم العمل وحصولهم على الامتيازات الوظيفية المتنوعة، وهذا كله بالطبع بعيد عن مفاهيم توفر الكفاءة والمهارة في العمل.
إن تغليب سلطة القرابة والصداقة والمحسوبية في اختيار العاملين دون الاعتماد على أسس الكفاءة كمعيار للاختيار سيؤدي إلى تقهقر العمل وتخلف مقومات بناء المجتمع العادل، إضافة إلى العوامل السلبية التي سيضيفها هذا الاختيار السلبي إلى مستقبل العمل، فتثقل عجلته وتؤخرها بسبب نقص الكفاءة والمهارة، والنتيجة بالنهاية هي مزيد من الرجعية والتخلف.
الكفاءة بهذا الزمن ليست شيئاً من السهل الحصول عليه، فهي مزيج من التعب والجهد والخبرة، وفترة يقضيها الموظف لاكتساب مهارات وخبرات متراكمة، كما هي عبارة عن كم هائل من التجارب السلبية والإيجابية التي مرت بالموظف، وهذا ما يتطلب وقتاً وعمرا قضاه الموظف لتحقيقه، فكم من الظلم إذن تجاهل صاحب الخبرة والكفاءة؟ وكيف يمكن تكوين الولاء الحقيقي في أشخاص تم اختيارهم منذ البداية على أسس غير عادلة؟ وكم من البطالة المقنعة سيخلق؟ وكم حاقد على العمل سيولد؟!!! سياسة قطر كدولة واضحة ولا مجال لتغيرها ولكن ماذا نقول للرؤساء؟ ومن ينصفنا؟
ويتراءى لي بواقعية نوعان من الولاء الوظيفي هما ولاء حقيقي، وولاء أعمى!!
إن الولاء الحقيقي الذي تطمح له قطر كدولة خاصة في ظروف الحصار الجائر من الجميع خاصة العاملين هو الولاء الحقيقي النابع من أعماقهم هو الرضا التام لضمان الاستمرار بالعمل وتنميته وتطويره وللحفاظ على الارتقاء بقطر كدولة والذود عنها لأنها تستحق الأفضل من مواطنيها هذا الشعار يجب أن يرن بالأذهان ولابد من التذكير به أبدا ودائما.
إن أصحاب العقول الإدارية النيرة قادرون على أن يصنعوا الولاء في نفس كل العاملين معهم، فمن خلال خطط إدارية استراتيجية للموارد البشرية وتنميتها والمحافظة على أسس التحفيز والمكافأة لها يمكن للإدارة أن تصنع في العاملين ولاء يؤدي أغراضاً متعددة في آن واحد ليحقق أهداف الدولة ويعزز قدراتها التنافسية وتطورها ونموها بالنسق الصحيح، ويدفع بالعاملين إلى بذل الجهود بمستويات تصاعدية من الكفاءة والمهارة والإبداع وليس النقيض من الولاء الأعمى.
بقلم: إيمان آل اسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق