كتاب وأراء

«7» خطوات ضرورية لإنقاذ رئيس الدبلوماسية البحرينية من أحواله الكارثية

قليلاً من «السنع» يا وزير خارجية البحرين

قليلاً من «السنع» يا وزير خارجية البحرين

يعكس الانتهاك البحريني الخطير لمجالنا الجوي يوم الأحد الخامس والعشرين من الشهر الماضي، عبر قيام طائرة حربية بحرينية باختراق الأجواء القطرية، افتقاد النظام الحاكم في المنامة إلى منظومة «السنع»، التي تمثل القواعد المتوارثة في التعامل الأخوي مع الآخرين، حيث تمارس المنامة سيـــاسة استفزازية قوامها الطمع، وأساسها الجشع في تعاملها مع الدوحة.
.. وعندما أكتب ذلك، لا أقصد الشعب البحريني الشقيق، الذي كنا وما زلنا وسنظل نحرص على توطيد علاقاتنا الأخوية معهم، مهما كان حجم الخلاف السياسي مع قيادتهم، وإنما أتوجه بكلامي مباشرة إلى قيادته غير الرشيدة، المتورطة في الكثير من المؤامرات ضد قطر.
.. وتندرج تحت مظلة «السنع» المفقود في البحرين رسمياً، ولا أقول شعبياً، السلوكيات الودية المرتبطة بالعلاقات الدبلوماسية، التي ترتكز على ضرورة احترام مبادئ حسن الجوار، حيث نجد المنامة تمــــــارس التحرش بالدوحـــة لاستــفزازها، ودفعــها لاتــــــخاذ خطوات جادة وواجبة، من شأنها أن تحفظ أمنها وتصون سلامتها وتحقق سيادتها.
.. ومــــا من شك في أن قطر التي تحرص حالياً على التمسك بأقصى درجات ضبط النفس، لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية، الكفيلة بالدفاع عن حدودها، ومجالها الجوي والبحري، وأمنها الوطني، وفقاً للقوانين الدولية.
.. والمؤسف أن البحرين عبر فعلها الاستفزازي الأخير ضد الدوحة تحاول القيام بــدور أكـــــبر من قدراتها ويفـــــوق إمكانياتها، من خلال انتهاك المجال الجوي القطري، تنفيذاً لتوجيهات المتآمرين، وتوجهات المتربصين، ساعية لدفع المنطقة إلى حافة الاشتباك المباشر، الذي سيؤدي حتماً إلى خسائر كارثية على شعوب المنطقة.
.. ويأتي السلوك العدواني البحريني بعيداً جداً عن أصول وقواعد الدبلوماسية الدولية، المفترض أن تكون أساساً للعلاقات الأخوية بين جاريـــــــن شقيـــقين، يشتــــركان فـــي روابــــــط القربـــى والمصاهرة، والمصير المشترك، بحــكم مشاركـــــتهما في تأسيس ما يسمى «مجلس التعاون».
.. ورغم أن القاصي والداني يعلم أن الدوحـــة والمنامة كــــان بينهما خلاف حدودي عميق، استمر قرابة 60 عاماً، لكن محكمة العدل الدولية، التي تعتبر الذراع القضائي والقانوني للأمم المتحدة، ومقرها في لاهاي، أصـــــدرت يـــوم الجمعـــة السادس عشر من مارس عام 2001 حكمها النهائي الملزم للطرفين، لتطوي بذلك أطول الخلافات الحدودية في المنطقة.
.. وعلى مدار العقود الماضية قبل وبعد صدور قرار المحكمة الدولية، ظلت المنامة تحاول جاهدة افتعال المشــــاكل مع الدوحة، كلما وجدت الفرصة سانحة لها، في محاولة لتصدير أزماتها الداخلية مع شعبها، وتحويلها على البر القطري!
.. ويكفي التوقف عند تورط «ملكها» عندما كان «ولياً للعهد» بالتحــــريض عـــــلى قلب نظـــام الحــــكم في قــــطــــر، عـــــبر تقديـــمه الدعم اللوجستي للمتآمرين عام 1996.
عدا تحريضه، بل تخطيطه للقيام بعمليات تخريبية في العمق القطري، تستـــهدف زعـــزعــــة الأمـــن والاستقرار، لتعـــــويض فـــــشله فــــي إدارة أزماته الداخلية، إلى جانب فشل محاولة انقلابه على «العهد الجديد» في قطر.
.. والمؤسف أن تتبنى القيادة البحرينية سلوكيات عتاة المجرمين، وفي مقدمتهم محمد منصور الخُط، المشهور في عـــالم الإجرام باسم «خُط الصعيد»، المولود في قرية «درنكة» بمركز أسيوط، الذي روّع الآمنين في مصر، في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات من القرن الماضي، بعدما جمع حوله «مطاريد الجبل» الخارجين عن القانون، لفرض سطوته، ونشر الرعب في قلوب النـــاس، من خلال ارتكاب عشرات الجرائم.
.. وانطلاقــــاً من استنـــــساخ تجربة «الخُط» الإجرامية، حــــاولـــــت المنامة زعزعة الاستقرار في قطر، عبر قيام قيادتها غير الرشيدة، بالتخطيط لتفجير مواقع حـــــيوية في العاصــــمة القطرية، وفقا لاعترافات المشاركين في المؤامرة الانقلابية، كما ظهروا على قناة «الجزيرة» في برنامج «ما خفي أعظم».
بالإضــــــافة إلى قـــــيـــام العاهـــــل البحـــــرينـــــي بالتحــــريض لاستهداف مراكز سيادية في الدوحة، من بينها مبنى «الجوازات» الواقع على حدود «فريجنا»، بالقرب من منزلي في مدينة خليفة الشمالية، حيث تم وفقاً لتوجيهاته الإجرامية، وضع عبوة ناسفة لم تنفجر، بفضل الله أولا ثم بسبب يقظة العيون الساهرة على أمن الوطن, وسلامة المواطن والمقيم في قطر.
.. والملاحظ وفقا لتلك المواقف العدوانية حقد النظام الحاكم في البحرين على قطر!
.. وهـــــذا يبـــدو جلياً بالنــــظر إلى الرؤيـــة البحريـــــنية الحادة الحاقدة الحاسدة للحالة القطرية، التي أنعم الله عليها بالكثير من الثروات في قطاعي النفط والغاز، حيث نجد نار الحسد تشتعل في نفوس حكام المنامة، نتيجة ارتفاع دخل المواطن القطري، مقارنة بنظيره البحريني الذي يعاني من البطالة.
.. وليس سراً أن المواطن القطري يتمتع بأعلى معدل دخل بين أشقائه في الخليج، بفضل السياسات الحكيمة التي تنتهجها قيادتنا الرشيدة، التي تحرص على توفير كل مقومات الرخاء والرفاهية للمواطن القطري، ليعيش عزيزاً مكرماً كريماً، يفتخر بهويته الوطنية.
.. ويبــــدو واضحاً أنـــه يصـــــعب على النظام الحاكم في المنامة القبـــول بهــــذه الحـــقيـــقـــة والتــــسليــــم بــــهـــا، خـــاصــــة أن قطر نجحت في تطوير صناعاتها في مجال تسييل الغاز الطبيعي، فأصبحت في مقدمة دول العالـــــــم في هذا المجــــال، في حين أن الثروة السيادية في «مملكة البحرين» لم تخرج عن إطار إنتاج «الزموتة» التي تساهم في طرد الغازات!
.. ولعل ما يثبت أحقاد العاهل البحريني على الدوحة، ما أعلنه ساخراً في حواره مع صحيفة «الأهرام»، المنشور في التاسع من الشهر الماضي عندما قال متهكماً بالحرف الواحد:
«إن قطر لا تزيد عن شارع في مصر»!
.. والمفارقة التي تدعوني إلى قول «اشدعوة» باللهجة القطرية، أو «عشتو» على طريقة أهلنا في البحرين، أن العاهل البحريني نسي أن «مملكته» هي الأصغر مساحة في العالم العربي، حيث لا تتجاوز مساحتها (765.3) كيلومترا مربعا تقريباً، مقارنة مع قطر التي تبلغ مساحتها (11.571)كم.
.. وبعيداً عن المقارنات، لو كانت قيمة الدول تقاس بحجم المساحات، فإن البحرين، وفقاً لنظرية «ملكها» لن تزيد عن «غرفة» فوق سطح إحدى العمارات الآيلة للسقوط في أحد الأحياء الشعبية في مصر!
..وربما تكون هذه «الغرفة البحرينية» فوق سطح إحدى عمارات حي «بولاق الدكرور»، يحدها شرقاً شارع «ناهيا»، وغرباً شارع «همفرس»، وشمالاً شارع «أنور العدوي»، وجنوباً «أبو قتادة»!
.. ومن خلال منطوق العاهل البحريني للصحيفة المصرية، يتضح افتقاد النظام الحاكم في البحرين إلى المنطق، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال إعلانه لصحيفة «الأهرام» أن «بلاده لن تتوانى لحظة واحدة عن المشاركة في الاستثمارات والمشروعات الكبرى التي من شأنها تحقيق التنمية في سيناء»!
.. وإذا كانت البحرين تملك السيولة المالية الفائضة أو الزائدة عن حاجتها، فالأجدر بها أن توظفها للإسراع في إنجاز خطط التنمية المعطلة في الداخل البحريني.
.. وينبغي عليها أن تستثمر أموالها في مؤسساتها الداخلية، لتوفير فرص العمل لمواطنيها، لضمان العيش الكريم لهم، بدلا من أن تكون مثل «عين عذاري»، التي تسقي البعيد، وتحرم القريب من مياهها الشحيحة!
.. والملاحظ أيضاً افتقار القيادة البحرينية سلامة البصيرة، ودقة البصر، وخصوصاً خلال تعاملها مع قطر، وهذا يظهر واضحاً في شخصية وزير خارجيتها الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، الذي لا يتوانى في الحديث عن الدوحة بلغة غير مهذبة، تفتقد إلى أبسط قواعد «الذرابة» الدبلوماسية!
.. ولا أريد القول إن وزير خارجية البحرين يمثل نموذجاً «متيناً» من نماذج المسؤول الخليجي «الأجلح» في المنطق، و«الأملح» في المنطوق، لكن تغريداته ضد قطر تؤكد هذه الحقيقة!
.. ونحمد الله أن هذا الوزير ليس له أي حضور دبلوماسي على الساحة الدولية، وليــــس لبـــــلاده أي ثــــقل سياســــي في المنطــــقة، باســتثناء أثقال وزنه الزائد عن المعدلات الطبيعية، المنعكس بشكل سلبي على أدائه السياسي الخامل، الذي لا ينسجم مع شخصية أي وزير خارجية في العالم، حيث يفترض في الذي يتولى هذا المنصب الحيوي أن يكون متدفقاً بالديناميكية، ومليئا بالحيوية.
.. والمؤسف أن وزير خارجية البحرين أصبح «تنيناً» مجنحاً من شخصيات «بوكيمـــون» الخرافية، حيث نجده ينفث نيران الحقد في المحيــــــط الخليـــجي، عــــبر تـــغريداته، محـــاولاً إشــــعال «الفتنة الكبرى»، ليس في المنطقة فحسب، بل في سائر أرجاء الوطن العربي، من خليجه إلى محيطه.
.. وأريد القول لوزير خارجية البحرين إن المنطقة لا تتحمل المزيد من النفخ في «هبان» الفتنة.
.. ويكفـــــي أن أتـــوقـــــف عنـــــد تغريــــــدتــــــــه التـــــي تشـــكــل خروجاً على القيم القوميــــــة، وتفريطاً بالحقــــوق العربـــية، وتعكس سياسة الانبطاح ولا أقول النباح، التي وصف فيها القضية الفلسطينية بأنها «قضية جانبية، ليس من المفيد إثارة الخلافات مع الولايات المتحدة بشأنها»!
عـــــدا تغريـــدته الأخيرة ضــــد قطـــــر التي كتــــب فيها بعد قيام طائرة حربية بحرينية بانتهاك الأجواء القطرية العبارة التالية:
«على المسؤولين القطريين أن يفيقوا من أحلامهم، ولا يتخيلوا أن مياه الخليج العربي تقع تحت سيادتهم»!
.. وبعمق الجرح الغائر الغــــادر المتـــــجذر الذي أحدثـــته مواقف القيادة البحرينية في نفوسنا جميعاً قطريين وبحرينيين مع تصعيد الأزمةالخليجية المفتعلة أقول لوزير الخارجية البحريني:
لقد انتشرت روائح كذبكم وجوركم وبهتانكم وأزكــــمت أنــــوفنا، ولم يعد أحد يصدق تصريحاتكم, أو يثق في مصداقية تغريداتكم.
ولا جــــــدال في أن الــشعب البحرينــــي الشقيق يعرف أنكم تكذبون, وأنكم تنفذون ضد قطر أجندة غيركم، وتلتزمون بتعليــــمات أسيادكم في أبوظبي والرياض.
.. ومن الواضح أن الشيخ يريد القفز ــ رغم وزنه الزائد ــ على حكم محكمة العدل الـــدولية، الـــــذي أغـــــلق نـــهائيـــاً ملــــــف الخلاف الحدودي بين قطر والبحرين، نظراً لالزاميته للطرفين، وعدم إمكانية استئنافه, أو الاعتراض عليه.
.. وبصدور ذلك الحكم القضائي الدولي الملزم للطرفين، كان مفروضاً أن تبدأ صفحة جديدة من العلاقات بين الدوحة والمنامة، بعد قرار المحكمة الدولية منح البحرين السيادة على جزر حوار وقــــــطعة جرادة، بينما نالت قطـــر الســـيادة على فشت الديبل وجـــــزر جنــــان وحــد جـــنان، وهي المناطـــــــق الغـــنيـــــة بالثــــروات الطبيعيــــــة التي تشــــكل حــــاليــــــاً المنطقة الاقتصادية الخاصة والخالصة لدولة قطر.
.. والمؤســـف أن تمارس المنامة ضد الدوحــــة دبلومــــاســـــية «لحـــلــوح الليــح»، التـــــي ظـــــــهرت لأول مـــــرة في فــــيلم «احترس من الخط»، عبر قيام «عادل إمام» بأداء دور إجرامي لا يتناسب مع شخصيته الكوميدية!
.. وهكذا هي البحرين, لا تخلو مواقفها مع قطر من الكوميديا السياسية، كمــــــا يبـــــدو واضـــــحاً فــــي تـــــغريـــــدات «طــــويل العــمر» الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة!
.. ولن ألوم وزير خارجية البحرين على تغريداته «السمينة»، ولا أقول الثمينة، لإيماني بأن السمنة المفرطة تسبب في كثير من الأحيان ضغوطاً نفسية وبدنية هائلة على صاحبها!
.. وبالرغم من أن الكثيرين لا يؤمنون بوجود أي علاقة بين الجسم الحافل بالدهون المكدسة، والأداء الدبلوماسي الخامل، إلا أن الدراسات القديمة المتخصصة، التي تم اكتشافها في «مملكة دلمون» أثبتت أن الشحوم المتراكمة، التي تسبب تغييرا شاملاً في جغرافيا ومساحة الجسم، تؤدي إلى إصابة صاحبها بالخمول، بسبب قلة نشاط جسمه، فيزداد خمولاً، ولا أقول «خبولاً»!
.. وليس خافياً أن أضرار ارتفاع مستوى الدهون المتراكمة في جسم الإنسان تؤدي إلى زيادة مستويات «الكوليسترول»، الذي يسبب السكتة القلبية أو الدماغية، عدا تأثيرها على صحة وسلامة «البروستاتا»!
.. وانطلاقاً من حرصي على صحة وزير خارجية البحرين، أريد تنبيهه للقيام بـ «7» خطوات ضرورية للقضاء على البدانة نهائياً.
الخطوة الأولى: وقف التغريد ضد قطر في «تويتر».
الخطوة الثانية: شرب ما لا يقل عن (10) أكواب يومياً من ماء البحر، بشرط أن يكون من مياه الخليج العربي المحيطة بجزر الإمارات المحتلة، وليس من مياه البحر الأحمر أو الأبيض المتوسط.
الخطوة الثالثة: الابتعاد نهائياً عن أكل المعجنات المخبوزة في أبوظبي.
الخطوة الرابعة: التقليل من أكل «الكبسة» السعودية، وخصوصا إذا كانت مطهية في الرياض من لحم «الهرفي»!
الخطوة الخامسة: الحرص على تناول طبق من السلطة يومياً، يتم إعدادها من الخضراوات التركية الطازجة، مع ضرورة رشها بزيت الزيتون الفلسطيني، المنتوج من «البيارات» المحيطة بمدينة القدس، عاصمة دولة فلسطين المستقلة.
الخطوة السادسة: تناول وجبة كل أسبوع من «الجلوكباب» الإيراني المشوي على الفحم!
الخطوة السابعة: ممارسة رياضـــــة المــــشي بشــــكل يومي على كورنيش الدوحة، مع ضرورة ارتداء «تي شيرت» فضفاض يحمل صورة «تميم المجد»، وحبذا أن يكون مقاس (5 إكس لارج)!

بقلم:أحمد علي

أحمد علي