كتاب وأراء

الرياض تحاول تصحيح علاقاتها الفاسدة مع بغداد .. وتواصل إفساد روابطها مع الدوحة

وجهان لرئيس «الرياضة السعودية» .. أحدهما وجه الشيطان

وجهان لرئيس «الرياضة السعودية» .. أحدهما وجه الشيطان

على قدم وساق، تتواصل استعدادات قطر لاستضافة مونديال 2022، الذي سيكون أكـــبر حـــدث عالمـــي تشـــهده منطقة الشـــرق الأوسط، بعد «4» أعوام تقريبا، عندما يطلق الحكم صافرته، معلنا انطلاق المباراة الافتتاحية للمونديال القطري.
.. ورغم كل الاستعدادات القطرية، التي لا مثيل لها في العالم، من حيث تطوير البنية التحتية، واستكمال بناء الملاعب العالمية، وتجهيز مرافقها العصرية، بأحدث الوسائل التكنولوجية، ما زالت موجات الشائعات المتلاحقة تستهدف قطر، وملفها «المونديالي»، انطلاقاً من ألسنة الأشقاء، الذين يمكنني تسميتهم «الإخوة الأعداء»، وليس من أفواه الغرباء!
.. ولعل آخر تلك الإشاعات، وليس أخيرها، التسريبات الكاذبة التي أطلقها تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة في السعودية، المتضمنة مزاعمه الباطلة، وأقواله الكاذبة، حول نية الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» سحب مونديال 2022 من قطر!
.. ووسط ضجيج تلك الإشاعة، التي روجتها «المملكة»، عبر رئيس هيئتها الرياضية، ونفخت فيها عبر أجهزتها الدعائية، وأبواقها الإعلامية، شهدت مدينة البصرة العراقية مباراة غير عادية أو اعتيادية، بين المنتخبين «الشقيقين» السعودي والعراقي، تعد الأولى من نوعها بين الفريقين منذ 40 عاما تقريبا، وبالتحديد شهر ابريل عام 1979، عندما التقيا في «ملعب الشعب» في بغداد، في إطار مباريات دورة كأس الخليج الخامسة لكرة القدم، التي تم تنظيمها خلال الفترة من (23 مارس حتى 9 أبريل)، قبل أن يولد رئيس هيئة الرياضة في السعودية بعامين، حيث أبصر النور في الرابع من أغسطس عام 1981، ويومها فاز منتخب العراق على نظيره السعودي بهدفين مقابل لا شيء، أحزرهما هدافه حسين سعيد ومدافعه حسن فرحان.
.. ومنذ ذلك التاريخ لم يلتق المنتخبان في أي مباراة على ملاعب العراق، سواء ودية أو رسمية، حتى جاءت «مباراة البصرة»، التي انتهت برباعية عراقية في المرمى السعودي!
لقد عكست هذه المباراة الوجـــه المـــزدوج للرياضـــة الســــعودية، التي تتعامــــل مع الشأن الرياضي بوجهين، أحدهما شيطاني، كما يظهر بصورته البشعة، من خلال محاولات تركي آل الشيخ، التشويش على ملف «المونديال القطري»!
.. والوجه الآخر إنساني، كما يبدو للوهلة الأولى في المباراة، التي جمعت المنتخبين «الشقيقين» السعودي والعراقي في محافظة البصرة!
.. ولم تكن هذه «المباراة الودية» عادية، لا في أهدافها الأربعة، التي تم تسجيلها في مرمى منتخب السعودية، ولا في أهدافها السياسية التي تسعى «المملكة» لتسجيلها في «المرمى العراقي»!
.. وما من شك في أن هذه المباراة تشكل في زمانها ومكانها جزءا لا يتجزأ من السياسة الانتهازية، وركنا واضحا في الممارسة الابتزازية، التي تتبعها السعودية، في تعاملها مع الملفات المرتبطة بقضايا المنطقة، التي تعد الأكثر سخونة، والأشد حرارة، في الوقت الراهن على الصعيدين الأمني والسياسي.
.. وعندما أكتب ذلك في «كلمة صدق» أستند إلى أن علاقات الرياض مع بغداد اتسمت على مدار العقود الماضية بحالة مزمنة من الاحتقان الشديد، المخلوط بالتشدد السعودي، تجاه الشأن العراقي، مما يدفع قلمي إلى التأكيد بأنه مهما تحسّنت العلاقات - نسبيا - بين البلدين: ســـياسيا أو رياضيا أو «مصلحيا»، ولا أقول تصالحياً، فهناك قضايا جدلية، مختلف عليها بين الجانبين، لا يمكن لأحدهما تجاوزها، ولا يستطيع أحدهما تجاهلها، ولا يقدر أيهما على القفز عليها.
.. ولا يحتاج الأمر إلى صدور «فتوى» من هذا الطرف أو ذاك، لإثبات صحة ما أكتبه في السطور التالية، إذ يكفي التوقف عند الاختلافات الأيديولوجية التي تتقاطع فيها العلاقات بين العراق والسعودية، وتسبب ما سببته بينهما من خلافات جوهرية، انتصر فيها الخصام على الوئام، والعداء على الإخاء، ولهذا اتســــمت علاقاتهما على الدوام بأنها مزروعة بالشكوك، وليست منزوعة من الشوك!
.. وعلى هذا الأساس فإن «الهدايا الرياضية»، و«العطايا السياسية»، وقوافل «المطايا» المتجهة من السعودية نحو العراق، هذه الأيام، تؤكد فيما تؤكده أن «حادي العيسى» القادم من الرياض، الذي يقوم بدوره «صاحب الوناسة» تركي آل الشيخ، يريد من وراءها تحقيق مكاسب أخرى، أكثر من مجرّد أن يعكس حرص بلاده على تفعيل علاقات «الأخوة العربية» مع العراق.
.. وكلنا نعلم أن السعودية، ممثلة برئيس هيئتها الرياضية، لا تؤمن - إطلاقا - بالعلاقات الأخوية القائمة على الاحترام المتبادل، وحُسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون أشقائها العرب، وهذا ما تثبته من خلال افتعال أزمتها مع شقيقتها قطر، حيث تريد، غالبا ودائما، أن تكون تلك الدول تابعة لها، تسير في ركابها، وتدور في فلكها، وتتبع خطواتها!
.. وكلنا نعلم أيضا أن العراق أكثر دولة تضررت من الإرهاب المصنوع في السعودية، سواء من خلال تنظيم «القاعدة»، أو من خلال قواعد نظيره الإرهابي الآخر المسمى «داعش»، الذي ساهم مساهمة كبرى، عبر منتوجه السعودي في زعزعة الأمن والاستقرار على الساحة العراقية.
.. ومن الواضح جدا، أن لدى الرياض من خلال أدائها التمثيلي لدور «قيس بن الملوح»، الباحث عن الدواء الشافي لمريضته «ليلى العراقية»، مصالح خاصة، بل هي مطامع خالصة في العراق، سوف تتقاطع عاجلا أم آجلا، مع الموقف العراقي المعروف، بخصوص التعامل مع قضايا المنطقة، وخصوصا الملفات المفتوحة في اليمن وسوريا ولبنان، فضلا عن العلاقة الاستراتيجية الاستثنائية القائمة بين العراق وإيران.
.. وما من شك في أن الرياض تحاول من خلال تحسين علاقاتها مع بغداد إنهاء الدور الإيراني المتجذر في العراق، وهذا ما يتمناه كل مواطن عربي.
.. لكن الســعودية إذا كانت تسعى حقا لإعادة العراق إلى حاضنته العربية، ينبغي عليها أولا قبل هذه المحاولة - المتأخرة - أن تطـــوي ملفات فشـــلها الذريـــع في اليمــــن، وإخفاقها المريع في سوريا، وسقوطها السريع في لبنان، وتآمرها الفظيع وتدخلها الشنيع في قطر!
.. ولعل المفارقة في الحراك السعودي المتنامي باتجاه العراق، أنه يتخذ شكلا جديدا في الدبلوماسية السعودية، غير أسلوبها التقليدي المعهود، حيث أصبحت الرياض تعتمد على الرياضة لتقريب المسافات مع العراق!
لقد اكتشفت السعودية - فجأة - بعد قطيعة دامت 40 عاما تقريبا، أن الرياضة يمكن أن تساهم في تحسين علاقاتها الفاترة مع بغداد!
.. ونأمل من رئيس هيئتها الرياضية «تركي وناسة» ولا أقول نجاسة، أن يتعلم أصول الكياسة وليس الخساسة، ولا يقوم بالمزايدة على قطر في مسألة تعد من ركائز الشخصية القطرية، وهي الإيمان بأهمية الرياضة، وضرورة فصلها عن السياسة، ودورها في تحقيق التقارب بين الشعوب، وخصوصاً في منطقتنا العربية المضطربة.
.. وأريد تذكيره، هو وغيره، أن الانطلاقة العراقية الأولى في «دورات الخليج» كانت من قطر، خلال مشاركة العراق لأول مرة عام 1976 في البطولة الرابعة التي احتضنتها الدوحة.
كما أن عودة العراق لاستئناف نشاطه الرياضي، في محيطه الخليجي كانت من قطر، التي حرصت على مشاركة إخوتنا العراقيين مع أشقائهم الخليجيين، خلال استضافة الدوحة لمباريات دورة الخليج السابعة عشرة عام 2004.
.. ووقتها كان تركي آل الشيخ يتأرجح في مرحلة المراهقة المتأخرة، رغم بلوغه الرابعة والعشرين من عمره، وكان حينها ما زال يمارس لعبة «طاق طاق طاقية .. رن رن يا جرس»!
.. ولهذا لا داعي أن يبحث لنفسه في «البصرة» عن بطولة زائفة لا يستحقها.
.. لقد أدركت السعودية مؤخراً، في إطار بحثها عن البطولة الزائفة، أن الألعاب الرياضية يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في تحقيق التقارب بين الشعوب، لما تحمله من رسائل عالية، وقيم سامية، أبرزها احترام الخصم، انطلاقاً من تعزيز ثقافة القبول بالفوز والخسارة، والامتثال إلى قوانين اللعبة.
.. وهذا ما تعكسه «مباراة البصرة»، التي جمعت المنتخبين «الشقيقين» السعودي والعراقي، لكن المأساة في تلك المباراة التي احتضنتها مدينة الشاعر «بدر شاكر السياب»، أن مجرياتها جسدت على أرض الواقع قصيدة «انشودة المطر»، حيث هطلت أهداف العراقيين على المرمى السعودي غزيرة كهطول الأمطار، التي شهدتها «المملكة» قبل أيام، مصحوبة بالسحب الرعدية!
هناك في ملعب «جذع النخلة»، حيث أشجار النخيل تقف باسقة على ضفاف شط العرب، وحيث تستلقي قرية «جيكور» التابعة لقضاء «أبي الخصيب»، في المحافظــة العراقية، التي شـــهدت ولادة صاحب «الأنشودة الماطرة»، سقط المنتخب السعودي أمام نظيره العراقي برباعية كالمطر!
.. وليس عيبا أن تخسر السعودية أمام العراق في مباراة ودية، سعى إليها تركي آل الشيخ، لتلميع صورة بلاده في أوساط العراقيين، تحت مزاعم رفع الحظر الدولي المفروض من الاتحاد الدولي لكرة القدم عن الملاعب العراقية.
.. لكن المعيب حقاً أنه في الوقت الذي تلجأ فيه السعودية إلى استغلال الرياضة لتحسين علاقاتها السياسية الفاسدة مع العراق، نجدها تستخدم السياسة لإفساد ما أنجزته شقيقتها قطر بجدارة في الرياضة!
.. وأعني بذلك النجاح القطري في الفوز باستضافة مونديال 2022، وهو الاستحقاق العالمي الذي يفترض أن يشرف كل مواطن عربي، سواء كان سعوديا أو عراقيا، أو مصريا، أو قطريا، دون التوقف عند هوية الدولة التي ينتمي إليها، ومدى اقتراب موقفها السياسي أو ابتعاده عن الموقف السياسي القطري.
.. ولا يحتاج الأمر إلى استفاضة لشرح هذا التناقض السعودي، إذ يكفي متابعة الضجيج الصاخب الذي انطلقت شرارته الأولى من مكتب رئيس هيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ، عبر ترويجه موجة جديدة من الأكاذيب حول مونديال 2022، المصحوبة بالزخات الرعدية.
.. ولو كان رئيس هيئة الرياضة في السعودية يدرك حقا الدور الذي تلعبه الرياضة في تحقيق التقارب بين الشعوب، لما سعى، بشتى الوسائل الرخيصة، والطرق الخسيسة، للتشويش على «مونديال قطر 2022»، ولما قام بترويج الإشاعات ضد «المونديال القطري» من خلال المنصات الإلكترونية التي يديرها.
.. ولو كان يؤمن حقاً بقيمة الرياضة، وقيمها السامية، لطبق مفاهيمها على نفسه أولاً، وبدأ بإزالة الشحوم المتراكمة على جسمه، قبل أن يدلي بدلوه في أي نقاش أو نشاط له علاقة من قريب أو بعيد بشؤون الرياضة، خاصة أن الترهلات و«الانتفاخات» ولا أقول «النفاخات» في محيطه الجسماني، لا توحي على الإطلاق بأن صاحبها يملك أي صفة أو صلة بالوسط الرياضي!
.. والأجدر برئيس «هيئة الرياضة» في السعودية أن يتجه فوراً إلى «فيتنس تايم» (FITNESS TIME) فرع حي السويدي في الرياض، لإصلاح ما يمكن إصلاحه في جسمه المترهل، قبل أن يخوض في قضايــــا الرياضــة، التي لا يفقه فيها شيئاً، خاصة أنه يحتـــاج إلى دورة تأهيلية عاجلة في اللياقة البدنية، واللباقة الكلامية!
لقد شغل تركي آل الشيخ الساحة الرياضية العالمية بإطلاق «نفاخة» عبر ترويج إشاعة عزم «فيفا» سحب تنظيم كأس العالم من قطر!
.. ولو كان هذا الخبر صحيحا، أو يستند إلى ذرة واحدة من المصداقية، لكان الاتحاد الدولي لكرة القدم هو الجهة المعنية بإعلان هذا الخبر، أو التمهيد له.
.. وما من شك في أن «الفيفا» لديه آلياته الخاصة، القادرة على إصدار بياناته في حال اتخاذه قرارا مماثــــلا، ولن يستعين بأحد الدخــــلاء على الرياضــــة، وأولهم تركـــي آل الــشيــخ أو غيره، لتمرير قراراته، وخصوصا القرارات المصيرية الكبرى، المتعلقة باستضافة البطولات العالمية أو سحبها.
.. وإذا كان «الاتحاد الدولي» ينوي سحب «المونديال» من قطر، لن ينتظر صدور القرار على لسان وزير سعودي، يملك «كرشاً» لا يمت إلى الممارسة الرياضية بأي صلة!
.. وليس لي بعد الكشف عن دور تركي آل الشيخ في ترويج الشائعات الكاذبة عن «مونديال قطر» سوى أن أخاطبه باللهجة العراقية على طريقة «ناظم الغزالي»، مستفيدا من حالة «الغزل» السائدة هذه الأيام على ألسنة المسؤولين السعوديين، تقرباً من «أشقائهم» العراقيين، عدا زخم المساعي التي تبذلها الرياض للتقارب مع بغداد.. وأقول له:
«قل لي يا حلو منين الله جابك»
«خزن جرح قلبي من عذابك»
«قل لي وش شفت مني أذية»
«قلبك من صخر ما حن عليه»
«قل لي يا حلو شجابك عليا»
«كملت الألم والهم أذية»
«وآنا اللي إجرحت إيدي بإيديه»
«هويتك وإنته مغتر.. بجمالك»
«يابا.. يابا.. يابا.. يا «تركي» معوّد على الصدعات قلبي!»
«أويلي، أو يلي، اااااااه، وا ويلاه»!
.. ومشكلتنا مع تركي آل الشيخ وغيره من المحسوبين على الرياضة العربية، أولئك الدخلاء على أوساطها، وتشهد على ذلك «كروشهم المنفوخة»، أنهم يتقمصون شخصية «جياني انفانتينو» رئيس «الفيفا»، ويعتقدون أنهم يستطيعون تغيير مسارات كرة القدم العالمية، وتوجيهها لصالحهم، لتحقيق مصالحهم!
.. ولن نستغرب لو خرج علينا رئيس هيئة الرياضة في السعودية بتصريح أنه ينوي تغيير شكل كرة القدم، لتصبح «مربعة» بدلا من شكلها المستدير حاليا، الذي يشبه «الكليجة» أو «المطازيز»!
.. وربما يعلن أنه قرر تخفيض عدد اللاعبين في فريق كرة القدم ليصبح (9) فقط، بدلا من (11) لاعبا، انسجاما مع إجراءات «التقشف»، التي تشهدها «المملكة» في مختلف قطاعاتها، بسبب أزمتها الاقتصادية الطاحنة!
.. ومن يدري ربما يقرر تركي آل الشيخ «استضافة» أعضاء «المكتب التنفيذي» في الاتحاد الدولي لكرة القدم، في فندق «الريتز كارلتون» بالرياض، لإجبارهم على سحب «مونديال قطر»، وتحويل البطولة العالمية لتقام في «جيزان» أو «نجران»، حيث ينعم «الحد الجنوبي» بالأمن والأمان!
.. وربما يقرر أيضا إلغاء «حراس المرمى» في الملاعب، والاستعانة بدلا منهم بعناصر مرتزقة من «بلاك ووتر»!
.. وقد يذهب بعيدا في أفكاره الجهنمية، فيقرر ضرورة إلزام حكام مباريات مونديال 2022، بإحضار شهادات من أبوظبي، موقعة من ضاحي خلفان، بأنهم لا يتعاطفون بأي شكل من الأشكال مع قطر، وأنهم لا ينتمون إلى جماعة «الإخوان»!
.. وما من شك في أن تصرفات وتصريحات تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة في السعودية تؤكد أنه يعتبر حاليا أكثر وزير «بلشتي» في منطقة الخليج!
بل يمكنني ترشيحه لتولي رئاسة رابطة «البلشتية» في الشرق الأوسط، لأن «جنون العظمة» جعله يتصرف وكأنه يتولى رئاسة «الفيفا»، دون أن يعرف أصلا متى تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأين يقع مقره، ومن هو «جول ريميه»، ولماذا كانت «الكأس العالمية» تحمل اسمه؟
.. وينبغي على تركي آل الشيخ، أن يكون فخورا، وليس غيورا، من الاستضافة القطرية لمونديال 2022، خاصة أن قطر تملك أفضل بنية تحتية رياضية في المنطقة، من حيث الملاعب والمنشآت الحديثة، التي لا مثيل لها في العالم، والتي لا تغرق عند هطول الأمطار، كما يحدث في شوارع جدة كل عام!
.. ويكفي أن عندنا استاد «البيت القطري» المفتوح على مصراعيه لاستضافة ضيوف قطر، وفقا لتقاليد الضيافة القطرية، وهو مستوحى من الثقافة الخليجية، ويعكس في تصميمه الفريد من نوعه التراث التقليدي العربي، ويستمد شكله من البيئة الصحراوية، عكس الملاعب المتعارف عليها التي استضافت «المونديال»، في بطولات كأس العالم السابقة.
.. وهو ليس مجرد استاد تقام عليه مباريات كرة القدم، ولكنه منشأة تراثية، على شكل خيمة عربية، كتلك التي يسكنها أهل البادية في دول المنطقة، ومن بينهم قطر، وتسمى على لسانهم «بيت الشعر».
عدا وجود استاد «القحفية» الذي يتسع لإجمالي «40» ألف مشجع، وتم ابتكار تصميمه على شكل «الطاقية» العربية التقليدية، التي يرتديها الرجال الرجال الرجال تحت الغترة والعقال، وليس «أشباه الرجال» الذين يغدرون بأشقائهم، بعيدا عن صفات الرجولة.
.. وأريد أن أطمئن تركي آل الشيخ أنه ليس عندنا ملعب يحمل اسم «الريتز»، ولا توجد في بلدنا أي منشأة رياضية مصنوعة من «الكرتون», أو تحمل اسم «كارلتون»، لأننا نحرص على عدم إثارة هواجس الخوف من الاحتجاز القسري، في نفوس ضيوفنا الكرام، الذين سيتوافدون لحضور مباريات مونديال قطر 2022.
.. والمؤسف أن رئيس هيئة الرياضة في السعودية يسعى بشتى الوسائل للتشويش على «المونديال القطري»، رغم أنه لم يحضر في حياته «مونديالا» واحدا من «مونديالات» كرة القدم العالمية!
.. وربما يكون «المونديال» الوحيد الذي شهد تركي آل الشيخ فعالياته، هو مهرجان «تمور بريدة»، الذي يقام في شهر أغسطس من كل عام في «القصيم»، التي تعد إحدى معاقل التطرف في السعودية!

بقلم: أحمد علي

أحمد علي