كتاب وأراء

نتانياهو لص الأرض والارواح

اسمه بنيامين نتانياهو ويطلقون عليه دلعا اسم بيبي. هو الابن الشرعي للصهاينة الأوائل. أنه اكسير صلفهم وغيّهم وكذبهم ولصوصيتهم. أجداده وضعوا اللبنة لسرقة أرض فلسطين وهو تعهد ألا يترك شبراً واحداً منها لأهلها. لم يوفر وسيلة لفعل ذلك ولم يترك خديعة الا ولجأ اليها للوصول إلى هذا الهدف. لم يضيع فرصة الا واستغلها للبقاء في منصبه حتى ضرب الرقم القياسي متجاوزا بذلك الفترة التي أمضاها في الحكم، مثله الأعلى ديفيد بن غوريون. لا يقيم اعتبارا لتهمة أو إدانة فهو قاتل محترف يمارس الإجرام بدم بارد وينكر في الوقت نفسه ما اقترفت يداه من مجازر، ويصر على اتهام الضحية بأنها الجـلاد مهمــا كثــرت الإدانــات والأدلــة لأنه فاجر ووقح.
أسلافه أرسوا أسس الهجرة إلى أرض الميعاد، وهو يسعى بكل ما أوتي من قوة وجبروت لطرد آخر فلسطيني من منزل ورثه عن أهله في القدس ومحيطها. لم يوقف الدجل والمراوغة من أجل إقناع يهود العالم بالتوافد إلى الأرض المحتلة. ولم يترك فرصة لجذبهم إلى الدولة التي يريدها يهودية صرفة وعنصرية. وبعدما أنجز من سبقه من الصهاينة مهمة استقطاب ابن يهود بلاد العرب وروسيا وأوروبا الشرقية والارجنتين واثيوبيا، لم يتوان عن فعل أي شيء لجرجرة يهود أوروبا الغربية وحتى أميركا الشمالية إلى المستوطنات التي لم يردعه أحد عن مواصلة بنائها.
قرار الرئيس ترامب بنقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس اتاه هدية من السماء لاستكمال مشروعه الكبير بضم المدينة المقدسة إلى كيانه الغاصب وإسقاط حدودها والقرارات الأممية والمواثيق الدولية، فأخرج من أدراج اليمين الإسرائيلي المتشدد كل مشاريع التهويد والاستيطان ونزع الملكيات لجعل القدس يهودية صافية. لم يكتف بالتضييق على الحرم القدسي وأوقاف المسلمين، يحاول مد يده إلى أوقاف المسيحيين بفرض ضرائب جديدة تهدف إلى مصادرة أوقافهم وتهجير من بقي منهم في بيته وارضه. هو لص الأرض والأرواح.
اليوم حبل الاتهامات الخطيرة بالفساد التي تلاحقه يشتد على رقبة نتانياهو، لكنه وهو ينازع يتحول من خطير إلى اخطر. اعتاد الهروب من أزمات الداخل إلى الخارج بتفجير حروب أو غزوات تارة في جنوب لبنان وتارة في غزة. لكن حسابات الحرب في الخارج أعقد ودونها إشكالات قد ترتد على إسرائيل برمتها سلبا. ومن شأنها ان تضيف المؤسسة العسكرية إلى لائحة خصومه الكثر في الداخل. الحرب على الخارج صعبة لكن توسيع الحرب الدائرة على الفلسطينيين أقل كلفة ومن شأنها ان ترضي من هم أشد تطرفا منه في الداخل الإسرائيلي.
ولعل هؤلاء يتطوعون للدفاع عنه وحمايته من حبل الاعدام السياسي بشرط ان يواصل مجازره بحق الفلسطينيين وسياسة التمييز والفصل العنصري ويجعل من الاستيطان وتوسيعه هدفا وحيدا.
وإذا ما بات رحيل نتانياهو مرجحا، فالبديل هو نتانياهو آخر اشد يمينية وضراوة وبأسا حيال الفلسطينيين. بديل نتانياهو هو حزبه نفسه أو من هم اكثر تطرفا منه. رحيله لن يغير شيئا ولن يغير سياسات إسرائيل، بل يتوقع تشديد هذه السياسات، لاسيما وأن جميع المرشحين لخلافته، ساعر وكاتس وغيرهما، يؤمنون بأفكار ومواقف الصهيونية الدينية الاستيطانية اليمينية المتطرفة، والتي أصبحت التيار المركزي في إسرائيل، ويسعى للسيطرة على المؤسسات فيها، وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية.
والانكى من ذلك، ان هذا النوع من السياسات الإسرائيلية بات الخيار المفضل لبعض من يسمى زعماء عرب بعدما صارت فلسطين عندهم قضية منسية والصراع مع إيران في المقام الأول.

بقلم : أمين قمورية

امين قمورية