كتاب وأراء

خطاب يصنع تاريخا للسياسة القطرية

كالعادة تحدث صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه بثقة ودقة وتسلسل وبسلاسة كسب بها العالم بحنكته ورزانته وبدبلوماسيته المعهودة خطف الأبصار وتغلغلت كلماته بقلوب العالم لأنه لم يحمل هم وطنه بل العالم أجمع خاصة الوطن العربي، خطابا صداه مازال يصدع بالآذان أنه صوت الحق الذي يخرس الجهلاء.
ألقى صاحب السمو الخطاب في مؤتمر ميونيخ للأمن، في دورته الـ 54
حضر الدورة الـ54 لمؤتمر ميونيخ للأمن، زعماء ورؤساء 21 دولة، وأكثر من 80 وزير خارجية ودفاع، وأعداد كبير من ممثلي منظمات المجتمع المدني ومديري الشركات العالمية.
نعم استطاعت قطر كدولة تجاوز آثار الحصار الاقتصادي، كونها ثاني أكبر مُصدّر للغاز المسال في العالم، فحافظ اقتصادها على مستوى نمو ثابت، واستطاعت الدولة أن تقوم بتلبية احتياجات المواطنين الأساسية، ما زاد الثقة في قيادتنا السياسية، داخليًا وخارجيًا محل فخر لنا كقطريين.
وفي خطابه بالمؤتمر، ركّز صاحب السمو، على دور الاتحاد الأوروبي في قضية الأمن العالمي، وأثنى تحديدًا على ألمانيا الدولة المستضيفة، وأكد على إمكانية الحياة والتعايش السلمي بالعالم إذا التزم الجميع بمنظومة القوانين الدولية، واثبت ان الاتحاد الأوروبي حافظ على منظومته برغم النزاعات الكبيرة التي كانت موجودة وسعى لتحقيق الأمن والسلام بناءا على المصالح المشتركة واستهل بخروج بريطانيا بهدوء من المنظومة دون الحاجة للعنف وسفك الدماء.
وفي رسالة واضحة اختتم بها هذه الجزئية من خطابه، ومن ثم انتقل صاحب السمو إلى أننا في المنطقة العربية «الاتحاد» ومنطقة الشرق الأوسط في حاجة ماسة إلى ذلك».
نحتاج لسياسة الحكم الرشيد بدل التسيد والعنف وفرض السلطة.
واستمر بخطابه مستهلا من النموذج الأوروبي في التعايش وحل الخلافات، إلى الحكم غير الرشيد، والحكومات التي تعمل على الإفلات من العقاب جراء جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، وقد كان في ختام جزئية حديثه عن الاتحاد الأوروبي قد أشار إلى حاجة منطقة الشرق الأوسط إلى آليات كتلك الفاعلة في الاتحاد الأوروبي، ما يعطي انطباعًا بارتباط الحديث عن الحكومات المنفلتة من العقاب، والشعوب الفاقدة آمالها، بالشرق الأوسط.
عرقلة آليات المحاسبة، أو بالأحرى شلّها عن العمل، يخلق حالة من الإحباط لدى الشعوب.
وتعرض سموه كذلك لقضية القرن وهي قضية اللاجئين، التي باتت على مدار السنوات القليلة الأخيرة، تمثل مصدر القلق الأكبر في أوروبا، وعامل الحسم في العديد من المنافسات السياسية. ولفت سموه إلى أن المعاناة والظلم، يمثلان سببًا واضحًا للإرهاب العالمي.
«إن المبادئ الدينية المتطرفة توجد في كل الثقافات ولا تحتكرها منطقتنا وحسب» «وأن اتهام الأيديولوجيات المتطرفة بأنها هي المسببة للإرهاب العنيف تبسيط مبالغ فيه للأمور، ولا يمكن اعتماده وحده لتفسير الإرهاب، كما أن الفشل النمطي للحكومات في منطقتنا في تلبية الحاجات الأساسية لشعوبها يمهد الطريق أمام الإرهاب» للعنف، مشيرًا إلى الدور الذي تلعبه هذه الدول نفسها في عرقلة الجهود والإصلاح الأساسية.
كما بين صاحب السمو الأمير كذلك عن بعض مسببات الإرهاب بشكل جوهري في المنطقة، فتحدث عن التهميش الذي تتعرض له قطاعات كبيرة من السكان في العديد من الدول بالمنطقة العربية، وعن استخدام الأنظمة القمعية للطائفية كأدوات للعنف والإرهاب في المنطقة.
وأضاف أن هناك إحساسا متناميا لدى العديد من قطاعات الشباب في منطقتنا بأن العالم يتصف بالظلم والنفاق.
بصراحة يا صاحب السمو الأمير أدهشت العالم وألبستنا حللا من الفخر والرقي والزهو وجعلت سياسة بلدك التي رفضت الانصياع والتدخل بسياستها وسيادتها نموذجا يحتذى به وفخرا لانتصار الدبلوماسية الهادئة الرزينة القطرية وصفة تحليت بها وألبستنا معك كل الثقة بأننا معك وبقيادتك ماضون غير آبهين بعبث وتفاهة دول الجوار.
دمت في علو ومجد ونصرة دائما حفظك الله وبارك خطاك وللحق دائما وفقك الله.
بقلم : إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق