كتاب وأراء

عندما يمارس «ضابط الأمن» أسلوب زعيم العصابة.. نائب رئيس شرطة دبي نموذجا

ضاحي خلفان .. والأخلاق المتأزمة في دول الأزمة

ضاحي خلفان .. والأخلاق المتأزمة في دول الأزمة

بداية أقدم اعتذاري الشديد إلى أمير الشعراء الراحل أحمد شوقي، لقيامي باقتباس أحد أبياته الشعرية الخالدة، التي جسّد من خلالها حكمة عظيمة المعنى، عميقة المغزى، جاهزة للتطبيق في مختلف العصور، صالحة للتوثيق في كل الدهور يقول فيها:
«إنما الأمم الأخلاق ما بقيت..
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا»
.. ولعل الســـبب الذي يدفـــعني لإحــــياء القــــــيم النبــــيلة، والمبـــــــادئ الجميلة، التي يعكــــــسها «بيت شوقي بيك» الشعري، هو التغريدات غير الأخلاقية المسيئة إلى قطر، التي يطلقها بين الحين والآخر نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، رغم أنه يتولى منصبا رسميا مرموقا في دولته الاتحادية، مما يعكس أزمـــــة الأخـــــلاق لدى صاحـــــبها، ويـــــؤشر إلى الأخـــــلاقيات المتأزمة فـــــي الدول التي افتعلت الأزمة ضد الدوحة، حيث نجد الفريق المهيب الرهيب العجيب الغريب ضاحي خلفان يمارس أسلوب «زعيم العصابة»، وليس قائد الشرطة أو نائبه!
.. وبصراحة لا توجد بجاحة في القول أكثر من قيام نائب رئيس الأمن العام في دبي، بالتحريض العلني - بكل وقاحة - على انتهاك منظومة الأمن العام في قطر، وتحريضه السافر ــ ولا أقول السافل ــ لإسقاط الدولة القطرية، التي تأسست في الثامن عشر من ديسمبر عام 1878، على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه، قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بمائة عام تقريبا، وقبل تأسيس المملكة العربية السعودية في كيانها الموحد في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1932، على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
.. وإذا كان لكل مهنة منظومة من الأخلاقيـــات، ينبـــغي أن لا يتعداها المنتـــمي إليها، ولا يتجاوزها المنتسب لها، فإن رجل الشرطة من أصغر رتبة حتى أعلاها، ينبغي أن يلتزم بتطبيق القانون كواجب أخلاقي أولا، وكإطار ضابط للعمل الشرطي دائما، بالإضـــــافة إلى ضــــــرورة تعامله بكامل الانضباط مع القانون كقيمة حضارية سامية، لا يجوز انتهاكها أو النيل منها، قولا أو فعلا.
.. ومن الملاحظ غياب الانضباط الأخلاقي أو القانوني في تغريدات نائب رئيس شرطة دبي، حيث نجده بدلا من أن يكون مانعا للجريمة، محذرا منها، صار مشجعا عليها، محرضا على ارتكابها دوليا، مما يمثل انتهاكا صارخا لأخلاقيات الشرطي، سواء كان إماراتيا أو إيرانيا أو أميركيا أو روسيا!
.. ولست بحاجة إلى بذل الكثير من العناء، لكشف المواقف الرعناء التي تتصف بها تغريدات الأرعن ضاحي خلفان، إذ يكفي تصفح تغريداته الأخيرة، لنجد أنه يغرد بأسلوب «البغام»، بعيدا عن تغريد اليمام، أو هديل الحمام، حيث تفيض تغريداته حقدا أسود ضد قطر بلون «الصخام»!
.. ولعل ما يزيد من قبـــــاحة - ولا أقـــــول فداحة، أو بجاحـــــة، - ما يـــــروجه ضـــاحي خلفان، تحريضه على تجاوز القوانين الدولية، ودعوته إلى الاعتداء على حقوق القطريين بشكل لا يتطابق مع أخلاقيـــــــات الــــدولة الاتحادية التي ينتـــــمي إليها، التي أســــسها على مكــــارم الأخـــــلاق، المغفور له زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.
.. وشتان بين الفكر الإبداعي الذي يطرحه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ،في أشعاره وقصائده، وبين تغريدات «الميهود» نفسياً، المهدود إلكترونيا، ضاحي خلفان، التي تشكل خروجا على قيم أهل الخليج العظام، وعلى أخلاقيات أهل الإمارات الكرام.
.. وما من شك في أن منظومة الأخلاق في أي دولة أو مجتمع ترتبط ارتباطا وثيقا بتطبيق القانون، حيث كلاهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، وعندما يدعو أحد كــــبار قادة الـــــشرطة في الإمارات إلى الخروج على القانون ضد قطر، فهذا يعني تحوله إلى قرصان يسعى إلى سرقة الأوطان، وهذا ما يعكسه ضاحي خلفان في تغريداته غير القانونية التي يعاقب عليها القانون.
.. وربما ينبغي علينا أن نتوقف قليلا عند التغريدات الأخيرة التي أطلقها نائب رئيس شرطة دبي ضد قطر، لنكتشــف أن صاحبــــها من أسوأ الشخصيـــات التي أفرزتها الأزمة الخليجــــية، بــل هـــو أكثرها خروجا على القانون، وبالتالي ينبغي ملاحقته قانونيا، ومعاقبته دوليا، وتعليقه من «ريوله» من فوق «برج العرب»، الممتد عاليا على شاطئ «جميرا»، حيث يوجد منزله، ليكون «طماشة» لكل أهالي منطقته!
.. لقد كتب «القرصان خلفان» قائلا بأسلوبه الركيك:
«عشرين كيلو في خمسة كيلو، قطر تضم إلى السعودية، وفكونا من الصدعة، دولة عدد سكانها يساوي عدد وزرائها مخلينا ليش، معظم المواطنين سعوديين الأصل أو إماراتيين، قطر إما تُضَم إلى الإمارات أو السعودية»!
.. ولو طبقنا المنطوق الخالي من المنطق الذي يـــــروجه ذلك «القرصـــــان»، ينبغي علــــينا حــقا وحقيـــقة، ضم الإمارات إلى سلطنة عمان، فهذه المسألة أوْلى من غيرها، انطلاقا من أن «الأقربون أولى بالمعروف»، خاصة أن نصف الإماراتيين ينحدرون من أصول عمانية، ولأن «الإمارات المتصالحة» انسلخت في غفلة من الزمن من حضن سلطنتها العمانية.
.. أما النــــــصف الآخـــــر من مـــــواطنـــــي الإمارات، فجذورهم إيرانـــية، وبالتالي من حــــق إيـــــران أن تطـــــالب، رسميا وشعبـــــيا، بضمهـــم إليهـــــا، باعتبارهم من مواطنـــــيهــــا، الذيــــن يشكــــــلون جزءا لا يتجزأ من نسيجها الاجتماعي خارج الحدود!
.. والمؤسف أن «أبوفارس» - وهكذا ينادونه - يتقمص شخصية الخبير الديمغرافي، فنجده يخوض في أصول القطريين، لكنه يتجاهل الخــــوض في جذور مواطـــــني بـــــلاده، الذين غالبيتهم ينحدرون من بلاد فارس!
.. ولو قمنا بإجراء حسبة بسيطة لمجلس الوزراء في دولته الاتحادية، سنجد أن ثلثي أعضاء مجلسهم الموقر جذورهم إيرانية، ولهم أبناء عمومة على الطرف الآخر من الساحل الخليجي!
.. بل أن الصحافة الإيرانية تحتفي دوما بتعيين ذوي الأصول الفارسية في المنـــــاصب الوزارية فــــي حكومة دولة الإمارات، سواء كانوا رجالا أو نساء.
.. ولا أنـــــسى ما كتــــبتـــــه صحــــيفة «همـــــدلي» الإيــــرانية فــــــي شــــهر أكتــــــوبر الماضي، احتفالا بتعيين إحدى الوزيرات الإماراتيات، حيث كتبت العبارات التالية:
«سارة أميري با أصالت إيراني وبارك وريشه بلوج بعنوان وزير علوم بيشر فته إمارات منصوب شد».
.. وليس من الضرورة ترجمة تلك العبارات، إذ يكفي أن يتجه ضاحي خلفان إلى أحد الوزراء النافذين في حكومته، ليقوم بترجمة الكلمات الفارسية المكتوبة في الصحيفة الإيرانـــية، التي تـــعبر عن احتفاء الإيرانيين بصعود أبنائهم وبناتهم سلّم المجد في الإمارات!
.. ولا يحتاج الأمر إلى تذكير ضاحي خلفان بالثقل المالي، والمركز التجاري، والوضع الاجتماعي، والوزن الحضاري الذي يمثله أصحاب الأصول «الهرمودية» و«الكوخردية» و«القابندية»، و«الكرمستجية» «والزرعونية» و«البستكية» و«القرقاوية» وغيرهم في المجتمع الإماراتي.
.. والمؤسف أن نائب رئيس شرطة دبي ينسى أن معظم العائلات التجارية الكبرى، ذات النفوذ والتأثير في الإمارات، جاءت من البر الثاني، ولا أقصد بذلك البر ديرة أو دبي، بل البر الممتد على الساحل الآخر، حيث «البنادر» التي انطلقت منها موجــــــات الهـــــجرات المتلاحـــقة باتجاه الإمارات، ناقلة معها وإليها حضارة أولئك السكان، إلى ذلك المكان، منذ سالف الزمان.
.. ولهذا لا داعي أن يخوض «أبوفارس» في أصول القطريين، وينسبها إلى الإمارات وغيرها، وينبغي عليه أن يتحلى بأخلاق الفرسان، متمنياً ألا يضطرني - اضطرارا - إلى نشر أسماء العائلات الإماراتية النافذة تجاريا، والمؤثرة سياسيا، التي جاءت من فارس، وصارت تدير المرافق الحكومية في الإمارات، وتتصدر المواقع القيادية في الدولة الاتحادية، وتتولى إدارة أجهزتها الرسمية، ومواقعها السيادية، ومن بينها قطاع الأمن والشرطة، وغيرها من القطاعات الحيوية.
.. واستنادا إلى هذه الحقيقة، ينبغي على ضـــاحي خلـــــفان، أن يبــــلع لــــسانه الفلتان، ويُسكت ذلك العضو الخربان، دون الخوض في «الرمسات» التي لا يتم تداولها إلا في أوساط «الفريخات»!
لقد أثبت نائب رئيس شرطة دبي، في تغريداته المسيئة إلى قطر، أنه لا يوجد «بغام» ــ ولا أقول «غلام» ــ في الفضاء الإلكتروني «أبغم» منه، ومن المعيب حقا أن يتحدث بمنطق الأصول والجذور، دون أن يتلفت إلى تركيبة الواقع المركب الذي يعيشه سكان الإمارات، من خلال تركيبتهم السكانية غير المتجانسة!
.. وما دام ضاحي خلفان أصبح خبيرا ديمغرافيا، يفهم في التركيبات السكانية، ويحدد مكونات السكان في دول المنطقة، والنسب المئوية المحددة لأصولهم وجذورهم، ليته يكشف للرأي العام الخليجي والعربي نسبة الإماراتيين المنحدرين من وطنهم الأم سلطنة عمان!
.. وليته يقول لنا مثلا كم مواطنا إماراتيا تنحدر أصوله من «الباطنة» أو «صحار» أو «صحم» أو «شناص» وغيرها من الحواضر العمانية.
.. ليته يعدد قوافل الحاصلين على جنسية الإمارات المنحدرين من «البريمي» التابعة لسلطنة عمان.
.. عدا المنتمين بجذورهم للولايات العمانية الأربع، المستلقية في وسط جبال «مسندم» الشامخة الشاهقة، وهي خصب وبخا ودباء ومدحاء، ومعهم حاضرتهم «غمضاء»، التي لا يمكن لزائرها أن يغمض عينيه من شدة مناظرها الرائعة وطبيعتها الخلابــــة، ووضعـــيتها الجذابة، حيث الحضارة العمانية تتجسد في أبهى صورها، تاريخيا وجغرافيا وإنسانيا.
.. هناك في «رؤوس الجبال»، في أقصى الشمال العماني، بين السلاسل الجبلية الممتدة مثل قوس واسع كبــــير، يتجـــه من الشــــــمال الشرقي للسلطــــــنة إلى جنــــوبها الغــــربي، حيث توجد المحافظة العمانية التي تم ضمها خلسة في خريطة «لوفر الصحراء» إلى الحدود الإماراتية، في تزوير فاضح، وقلب واضح، لحقائق الجغرافيا، وتلاعب مفضوح وكذب شديد الوضوح، لوقائع التاريخ.
.. هناك حيث التضاريس العمانية ليست مجرد جبال تحتضن جمالا طبيعيا فحسب، لكنها تحتضن رجالا أشداء أقوياء، دافعوا عن سيادة «السلطنة»، وآثروا الارتباط الوثيق العميق بها، أجيالا خلف أجيال، بعيدا عن المغامرات، ومؤامرات الطامعين الساعين لابتلاعها أو اتباعها إلى دولة الإمارات.
.. هناك حيث المنطقة تحتضن بين حناياها تاريخا عمانيا عريقا، حافلا بالحكايات ومليئا بالبطولات، والتصدي لمختلف التحديات.
.. هناك حيث السكان صنعوا تراثا عمانيا عميقا، جذوره ضاربة في أعماق الزمان ممتدة لكل المكان، التابع سياديا، والمرتبط سياسيا، والمتأصل سكانيا بسلطنة عمان.
.. هناك حيث تمتد جذور العمانيين راسخة في تراب أرضهم، مثل أشجار «الرولة»، التي تنتشر في تلك المنطقة، وتمتاز بكبر حجمها، وقِدم عمرها.
.. هناك في «محافظة مسندم» التي تبدو على الخريطة مثل خنجر عماني معقوف، يدافع عن سيادة المكان، وحقوق السلطان، عبر الإطــــلالـــة السلطـــانية الرائعة على «مضيـــق هرمـــز»، الذي يعتبر من أكثر الممرات المائية الدولية أهمية بالنسبة للصادرات النفطية، على مستوى المنطقة والعالم.
.. ولهذا يطمع الطامعـــــــون في تلك الإطلالة الاســـــتراتيجية،التي تجـــــاورها أمــــواج البحــــــر وتحاورهــــــــــا، وتصاهــــرها، تعـــبيـــرا عن عـــــلاقــــــــة حميمـــية بيــــن الطـــرفيــــــن، صنعــــتها إرادة الـــخالـــق، وحفظتها يد العماني السابق واللاحق، في تلك البقعة الجغرافية، ذات الإطلالات البانورامية على المياه الفيروزية العمانية.
.. ومشكـــــلــة ضــــاحــي خــلفــان، وغـــــيره من الطــــــامعــــين، شــــعورهـــــم ليــــس «طشــــونـــــة» بعقدة النقص التاريخي والحضاري، ولهذا نجدهم يطمعون في ضم محافظة «مسندم» العمانية إلى خرائطهم، ويحذفون قطر من خريطة متحفهم الفرنسي، ثم يفسرون ذلك بأنه «هفوة» في زمن الجفوة، التي أصبحت فجوة هائلة على جميع المستويات، ولها ما عليها من تداعيات وانعكاسات.
.. وبدلا من أن يقوم نائب رئيس شرطة دبي بمطاردة أولئك اللصوص في بلاده، نجده يتقمص شخصية لـــــص دولـــــي محــترف، وضــــابط شــــــرطة منحـــــــرف، يريد ســـــرقــــة «الوطـــن القطـــري»، بأكمله، وانتزاعه من الخريطة، وضمه لدولته الاتحادية غير الحيادية!
.. ولا أملك سوى أن أقول «غميظة» على هذه النوعية من ضباط الشرطة المنحرفين، الخارجين عن منظومة القيم الأخلاقية والقانونية، وإذا كان ضاحي خلفان حريصا على تطبيق القانون في بلاده ينبغي عليه أن يفسر لنا أولا لماذا أصــــبح المواطـــــن الإمــــاراتي، الذي ينتــــمي إلى إحدى الإمــــارات الشــــمالية مواطنا من الدرجة الثانية في دولته الاتحادية، ولا يتساوى في الحقوق، وفرص العمل في الوظائف العليا مع نظيره الظبياني أو الدبوي؟!
.. ولو أجرينا دراسة سيكولوجية على شخصية ضاحي خلفان المضطربة سنجد ميله الشديد إلى العدوان السلطوي، وسعيه إلى تجاوز القانون، وارتكاب الجريمة المنظمة، في سبيل تحقيق أوهامه، وحرصه على تطوير سلوكــــيات إجرامــــية، بعيــــدة كل البعد عن أخلاقيات مهنته أو وظيفته، ورغبته في التدمير بعيدا عن التفكير في عواقب الأمور.
.. بالإضافة إلى ذلك، بل وعلاوة على ذلك، تمثل تغـــــريداته المسيــــئة ضد قطر نموذجا على الجريمة الإلكترونية، أو الجرائم ذات الصلة بوسائل التواصل الاجتماعي، حيث سخر حسابه في «تويتر» لتمرير أفكاره الشريرة ضد الدوحة، التي تشكل خروجا على القانون، مما يستدعي محاسبته قانونيا لدى الجهات المختصة.
.. ولهذا أدعــــو أحـــد المحاميــــن القطرييـــن ــ وما أكثرهم ــ لتحــــريك قــــضية جـــــنائيـــــة عاجــــلة ضد نائـــــــــب رئيــــس الشــــرطة والأمن العــــــام في دبي، بصــــفته الرسمية الوظيفية، اســــتنادا إلى تغريداته غير القانونية، التي تحرِّض على قلب نظام الحكم في قطر، ومحاولة إلحاق الدولة القطرية المستقلة بدولة الإمارات، أو السعودية، كما يروج ضاحي خلفان علناً!
.. ويفترض في نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، بحكم منصبه الوظيفي، أن يكون حريصا على إنفاذ القانون سواء في نسخته المحلية أو صيغته الدولية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنته أو مهمته، وحماية الجميع من الأعمال غير القانونية، وليس النفاذ من القانون وعدم الالتزام بتنفيذه.
.. وبدلا من سعيه إلى حفظ الأمن العام في المنطقة، نجده يحرّض على خرق المنظومة الأمنية الخليجية، ومن الواضح ظهــــور مؤشــــرات إجراميـة في شخصيته، حيث نراه في تغريداته يحرّض على الإجرام العابر للحدود، بعيدا عن الأخلاقيات الخليجية السوية.
.. ويبــــــدو واضحــــا أن ضـــاحي خلفـــان لا يعلم المعنى الحقيـــــــقي للأخـــلاق، وإذا عرف معــــناها، فإنه عاجز عن استيعابها، وربما لأنه لم يتعود عليها، ولهذا لا يمارسها، ولا يطبقها في تغريداته التي تفتقر إلى أخلاقيات التعامل بين البشر، وتفتقد إلى أخلاقيات التداول بين الدول.
.. وما من شك في أن مستواه التعليمي المنحدر، ينعكس على شخصيته «الخدية»، حيث إنه حصل على الثانوية العامة، بعد سنوات من السقوط المتكرر، والرسوب المتعدد، وكان واحدا من أغبى الأغبياء في فصله!
.. وأتحداه أن ينشر شهادته الدراسية في تلك الفترة، حيث سنكتشف أنه كان كثير الرسوب في العديد من المواد، وكانت علاماته المتواضعة تبروزها دائما «الدويحة الحمراء»!
.. وتأسيسا على كل ما سبق، يمكنني القول «ما تروم» أيها «المهروم» الموهوم أنت وغيرك، لأن قطر ليست رأس الخيمة، التي تم عام 2003 الانقلاب على ولي عهدها الشرعي الشيخ خالد بن صقر القاسمي، وهي ليست الشارقة التي تم التآمر على حاكمها المثقف الدكتور سلطان القاسمي، في السابع عشر من يونيو عام 1987، عندما جرت محاولة فاشلة لعزله عن الحكم، بتأييد من أبوظبي.
.. لقد تجاوز ضاحي خلفان في تغريداته ضد قطر كل اعتبارات أخلاقية ولا أقول أخوية، متناسيا أن ضابط الشرطة ينبغي أن يكون نموذجا يحتذى في مجتمعه بأخلاقه، وأن يكون ملتزما بأعلى درجات الالتزام بمواد القانون قولا وفعلا، خاصة أنه يعتبر مرآة عاكسة لمستوى العدالة القانونية في محيطه الاجتماعي.
.. ناسيا أن الطريق إلى مكافحة الجريمة - أي جريمة - يبدأ من صيانة الأخلاق بين أفراد المجتمع، وهو الشيء الذي يفتقده نائــب رئيس الشــــــرطة والأمن العــــام في دبي، كما يظهر في تغريداته التي تحرض على التخريب، وتشعل فتيل الصراع، وتوقظ الفتنة.
.. ولا يغيب على أحد، أن ضاحي خلفان يبرز في المشهد الإلكتروني، باعتباره شريكا رئيسيا في الأزمة الخليجية، ومحرّكا مباشرا من محركاتها، ومحرّضا في تأزيم، بل تسميم العلاقات على المستويين الرسمي والشعبي، معتقدا أن الزي الرسمي الذي يرتديه، المرصع بالنياشين البراقة، المأخوذة من «سوق الصنادق» الموجود في «شارع نايف»، سيجعلنا نخاف منه، ونخشى مواجهته، فنضطر للامتثال لتوجهاته - ولا أقول توجيهاته - الحمقاء!
ناسيا أننا ننظر إليه باعتباره أكبر «خقاق» في الإقليم الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط، وهذا ما تعكسه نرجسيته الزائدة, وعنتريته الزائفة!
.. ويبقى أخيرا، أن أتوقف عند الوزير المشتبك، صاحب «التغريد المرتبك»، والأداء الدبلوماسي المتلبك، الذي تلبكت الأزمة في رأسه، فتكبلت عليه سبل الإقناع، وصار يغرد «لبيكا»!
.. و«اللبيك» في الكلام، هو الشيء المختلط، ضلالا وكذبا وتزويرا، ومشكلة هذا الوزير أنه بدلا من أن «يضيء» نورا في العلاقات الدولية بحكم منصبه الدبلوماسي المرموق، صار يشعل «نارا»، رغم أنه يشغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولته الاتحادية غير الحيادية، الأحادية القرار.
.. والمؤسف أن «ربيعي» أو صديقي الدكتور «أنور قرقاش» لم يعد أنور، وصار مُظلما، بل ظلوما، بتغريداته الظالمة وتعليقاته المضللة, وإساءاته المتكررة ضد قطر، ولم يعد يحمل شيئا من صفات اسمه سوى «القرقشة»!

بقلم:أحمد علي

أحمد علي