كتاب وأراء

من أول نظرة

فلان.. (وقع) في الحب!
انظروا إلى الفعل الماضي، ما بين القوسين: ألا يشير هذا الفعل، إلى ان هذا الفلان الفلاني، كان «ماشي سيدا» وفجأة.. تعثر و.. «وقع»؟
‏لماذا نستعمل هذا الفعل «وقع».. والحب – كما يقول المحبون - ‏هو تحليق اثنين بأربعة أجنحة بيضاء، في فضاءات ملونة؟
‏لماذا يكون هذا الـ «فلان الفلاني»، ‏باستعمالنا للفعل إياه – مثل علان العلاني، ذلك الذي «وقع» في شر أعماله؟
‏شخصيا لا أعرف سببا.. ‏لكن ربما أن هذا الـ «فلان الفلاني»، لم «يقع» هكذا، إلا لأنه أحب من أول نظره!
‏هل يمكن للمرء - من ذكر أو أنثى يملك عينين اثنتين أن يحب هكذا؟
‏أعني ‏- ولست ‏طبيبا - هل العينان الاثنتان حين تنظران معا، تنظران نظرة واحدة؟
‏أشك في ذلك.
‏إذن، ‏كل ‏من «يقع» في الحب من أول نظرة، لا ينظر إلا بعين واحدة، ‏وتلك ‏هي عين الرضا، والتي هي عن كل عيب كليلة، كما قال أحد الشعراء العارفين.
‏الحب من أول نظرة ‏، حب محفوف بالفشل، ذلك لأن النظرة الأولى، هي نظرة «السكرة»، والنظرة الثانية هي نظرة «الفكرة»، ‏والتي تليها هي نظرة الإمساك بمعروف، أو التطليق ‏بإحسان، أو الخلع!
‏بالمناسبة، ما هي حكاية الخلع ‏الذي ضرب الآن اكثر من دوله عربية؟
‏تتحدث ‏إحصاءات بأرقام مهولة ‏عن النساء اللاتي خلعن أزواجهن ‏، العام الماضي، في مصر والأردن.
‏المسألة، ليست وراها ضغوطات اقتصادية أو اجتماعية.. ‏في ما اظن. ‏المسألة في النهاية هي تلك النظرة الأولى، التي «اوقعتهن» في الحب، والذي قاد سريعا جدا إلى الزواج.
‏لماذا يغفل المحبون إياهم، ‏عن المقولة القديمة جدا.. ‏تلك التي تقول «النظرة الأولى لك، والثانية عليك»؟
‏بل لماذا.. لماذا - في الأساس - لا «نمشي سيدا»؟ لماذا «نقع.. نقع في الحب.. ذلك المجهول»؟

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار