كتاب وأراء

دا.. زول!

هذا سوداني.
يمكن أن تقول بذلك، وأنت تشير بيدك هذه أو تلك، ما أن ترى زولا- غاديا أو رائحا- في العمة، والجلابية، والمركوب، تماما، مثلما يمكن أن تقول: هذا خليجي وأنت تشير بواحدة من يديك بمجرد أن ترى (ريالا) في الغطرة والعقال.
ما يعنيني هنا، العمة، تلك التي (يلفها) الزول منا حول الرأس!
عادة ما تكون العمة من التوتال، أو الكرب الأبيض السادة، وغالبا ما يكون طولها خمسة أمتار.
(لف) العمة، يحتاج إلى مهارة، ومن تنقصه هذه المهارة من السودانيين، في لف العمة، تراه (يجدعها) على الكتف، في ما تكون الطاقية مستقرة فوق الرأس، أو على جانب منه، أو (مُشنّقه) وتلك دلالة (القندفة)، أو(الشفتنة)، أو (الفهلوة)! أو (الصعلكة).
لكل سوداني، طريقته في (لف) العمة، لكن هذا لا يمنع، أن يتشابه اثنان، أو ثلاثة، أو أكثر من ذلك بكثير، في طريقة (اللف)!
أميز السودانيين- في ظني- في لف العمة أربعة: جعفر نميري (الرئيس الراحل)، والفنان كمال ترباس، ورجل الأعمال الراحل- تاجر العملة الشهير- بابكر ود الجبل، والصحفي جميل القلم، حسين خوجلي، هذا بالطبع إذا ما استثنينا الإمام الصادق المهدي، صاحب العمة الأنصارية الشهيرة، ومولانا الميرغني زعيم الختمية!
الثلاثة: ود الجبل، وترباس، وحسين خوجلي، خرجوا - كل بطريقته – من (نص العمة التقليدي)، إلى (نص آخر): نص في الطول، وفي طريقة اللف.
تسأل ود الجبل: كم طول عمتك، يا طويل العمر؟! يبتسم داخل سيارته الهمر، قبل أن يقول: إنها أطول من (ماراثون) سك العملة!
تضحك.. وعلى صدى ضحكتك تسأل الفنان ترباس: كم طول عمتك؟!
تلتمع في وجهك، واحدة من ابتساماته، التي تصلح لأن تكون دعاية لـ(سغنال تو)، يبتسم مرة أخرى قبل أن يقول لك: أرجوك.. سامحني!
- ليه يا ترباس؟!
- في حاجات تانية حامياني!
تلح عليه، يلتمع فمه، وتجيئك الاجابة: عمتي دي أطول.. أطول من الليلة وبكرة.. أقصر من بكايا على أمي!
تخرج من ترباس، لتسأل حسين خوجلي، يبتسم هو ابتسامة، يحاول أن ينافس بها ابتسامة المغني جميل الصوت قبل أن يقول لك: انها أطول بكثير من لحظة انتظار الحبيب!
وهكذا تخرج أنت، من الثلاثة بلا اجابة محددة، لتكتشف فيما بعد أن كل واحد منهم، يحاول ألا يكشف للآخرين طول عمته، حتى لا يتطاول عليه الآخرون (رأسيا) بمتر آخر، أو مترين!
العارفون، يقولون إن عمة ود الجبل عشرة أمتار، وعمة ترباس ثمانية أمتار، وعمة حسين خوجلي (800) سنتمتر بالتمام والكمال!
انظروا إلى أي واحد من الثلاثة، كيف أنه يحتفي برأسه، من الخارج!
سل جملة السودانيين، ما اذا كان أي منهم، قد رأى ود الجبل أو ترباس أو حسين خوجلي بدون هذه العمة، المعتبرة جدا، والشهيرة في ذات الوقت؟ سل، إن كان هنالك أي زول، من غير أزوال أهل البيوت الثلاثة، رأى رأس أي من الثلاثة، حاسرا تماما، يلمع، كرأس الممثل جمال حسن سعيد؟!
البنات في السودان، غنين للعمة، ولابس العمة، فهذا عمته التوتال، وذاك
عمته الكرب السادة، يا ناس!
العمة، أيضا، دخلت عالم الدراما السودانية، من أوسع أبوابه، من خلال مسرحية، (العمة الواقعة):
- أنا عمتي واقعة؟!
-أيوا.. انت عمتك واقعة!
و.. و.. يشتبك الاثنان، تقوم الخناقة، و(الشكلة) والشمطة و(العكة) و(الكترابة)، فالعمة الواقعة تعني أن هنالك.. فضيحة!
ما أكثر (الشمطات) في هذا السودان، ما أكثر (العكات)، ما أطول (الكترابة)، ما أكثر العمم التي وقعت، واتفرتقت، وما أكثر الفضائح!
تري، مَن من السودانيين، من يدق صدره ويرفع العمّة، العمم الواقعة؟
من ذا إللى يستطيع أن يرفعها، يغسلها، ويكويها، حتي تعود- كما كانت- كربا سادة، بيضاء تسر الناظرين، تماما مثل سنينات البنية السكرية الكلاما عسل يا ناس؟!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار