كتاب وأراء

خربشات في الوجع !

لا أعرف أحدا، يتوجع من جملة الأوجاع في هذه الدنيا، ليحدثنا حديثا (شافيا) عن أيهم أكثر وجعا.
مناسبة هذا الحديث، حديث أي منا عن وجعه، باعتباره الوجع الذي (لا أراك الله له من قريب أو من بعيد):
تنظر مثلا إلى الذي يتوجع أمامك، من الصداع النصفي، لا تسأله، هو يتبرع بالتوصيف: لك أن تتخيل (شاكوشا) ينقر باستمرار في صدغك. يغمض عينيه، يحاول أن يفتحهما: لم أعرف وجعا في مثل هذا الوجع!
مريض كلى أيضا تراه يتلوى، يقفز من مكان إلى آخر، يرمي بجسده على الأرض، يتقلب، يأخذ مرة نصفه الأعلى إلى نصفه ألأسفل، يتلوى.. يقول لك من وراء عينيه المحمرتين جدا: هذا وجع خرافي.. إنه.. إنه..و لا يكمل، يجد جسده في مكان آخر.
تسأل الطبيب: أهذا حقا هو الوجع الخرافي في الدنيا يقول لك بنبرة محايدة: لا، الطلق اكثر إيلاما من وجع التهاب الكلى.
تسأل طبيبا آخرا: لا، أوجاع السرطان هي الأوجاع الخرافية.
تخرج، منه بالصدفة، أو الترصد، تجد نفسك أمام امرأة ولود، مصابة بالتهابات الكلى المزمنة، تضحك: لا هذا، ولا ذاك، حساسية الأنف أكثر إيلاما من الاثنين!.
أنت شخصيا، لا تستطيع إلا.. إلا أن تتوجع كما ينبغي حين يداهمك أي وجع. لا تستطيع إلا أن تقول مرة لم أشهد وجعا مثل الصداع، إلا أن تقول لم اشهد وجعا مثل وجع الكلى، أو المرارة، أو المصران الغليظ.
إذن، توصيفك لوجعك حد صيغة المبالغة، وهو احساسك الآني، بذلك الوجع ليس إلا.
ما أردت أن أقوله إن لكل مرض وجعه الخاص، وجعه الذي له لونه وطعمه ورائحته وشكله الذي لا يشبه لون وطعم ورائحة وشكل أي وجع آخر.
المسألة تشبه الوردتين، اللتين لا تشابه بينهما في الرائحة أو اللون، في التأثير على النفس.
إنها تشبه الإجابة عن السؤال الذي يمكن قبوله على مضض: أيهما أحلى التفاحة أم التفاحة؟
أعود للبداية، لا أعرف احدا يتوجع، في آن واحد من جملة أوجاع، ليحدثنا حديثا شافيا عن أيهم أكثر وجعا.
ما أعرفه أنني أتوجع الآن من حساسية العينين.
ما أعرفه أنني لم أعرف وجعا يماثل الوجع الذي أعانيه الآن، بالرغم من أنني، فقط لم أجرب وجع لحظات الطلق إلا في الكتابة!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار