كتاب وأراء

ماذا فعلت يا مصر؟

تلقت الإدارة الأميركية ضربة سياسية موجعة في موقعة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، على خلفية قرارها الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل والشروع في نقل سفارتها إليها. فعلى رغم الترهيب غير المسبوق الذي مارسته نيكي هايلي على الدول المتلقية للمساعدات الأميركية، فإن 128 دولة رفضت قرار دونالد ترامب أو المس بالوضع القانوني للمدينة المقدسة.
كان ذلك تأكيدا دوليا على الحق الفلسطيني في استرجاع قدسه والمدينة والاراضي المحتلة، بقدر ما عكس عزلة واشنطن وبيّن أن هزيمة الدبلوماسية الأميركية ممكنة، فهي ليست بالقوة التي تجعل كلمتها قدرا نهائيا، كما أن إلحاق هزيمة مماثلة بإسرائيل متاحة. يكفى النظر إلى قائمة الذين صوتوا ضد القرار الأممي الجديد 7 دول ما عدا إسرائيل والولايات المتحدة هامشية لا يكاد يسمع بأسمائها أحد. وهذه الدول مجتمعة تضم نحو 33 مليون نسمة، أي ما يعادل اقل من خمسة بآلاف من سكان العالم البالغ حاليا 7.6 مليار نسمة، أو بمعنى آخر ما يعادل عدد سكان مدينة شنغهاي الصينية.. وهل من دلالة على هزالة التأييد الشعبي والعالمي للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أكثر من هذه الارقام؟ وهل تستحق الدولة العبرية ان تضحي واشنطن بسمعتها ومكانتها العالمية من اجلها؟
ما جرى له قيمته السياسية والقانونية والأخلاقية، لكن تصويت الجمعية العمومية لا يحمل صفة الإلزام وليس له اية مفاعيل تحت الفصل السابع، وهكذا فإن القرار ليس سوى تطويق سياسي للإدارة الأميركية ولن يتعدى صفة الإحراج وهذه صفة مفقودة لدى الولايات المتحدة. اما لو صدر القرار عن مجلس الأمن فكان سيكون له وقع الإلزام وكادت مفاعيله ان تبلغ هدفها لو لم يقف بعض العرب على خاطر الولايات المتحدة ويقدمون قرارا كان بمثابة طوق النجاة لها.
ففي قانون مجلس الأمن ان أي دولة تشكل طرفا في النزاع ويرد اسمها في نص القرار كمدعى عليها لا يحق لها اللجوء إلى استخدام حق النقض «الفيتو».. ولكي يتاح لها استعمال الفيتو وجب تقديم نص خال من تسمية اميركا أو واشنطن أو أي من التسميات التي تشير إلى دور الولايات المتحدة في الصراع.
وهذا ما أمنه لها من يفترض بهم انهم من اصحاب القضية. فقد تقدمت مصر أمام مجلس الأمن بمشروع القرار الذي أخفى اسم الولايات المتحدة وتجنب إدراجه بهدف تسهيل استعمال الفيتو!
وعلل وزير خارجية مصر سامح شكري ذلك بأن صوغ مشروع القرار من دون ذكر واشنطن يعود إلى أن «القرار ليس تصادمياً وليس الهدف منه استعداء أي طرف وإنما حماية وضعية القدس ولذلك جاءت الصياغة مرنة، وتوافقية». واعتبر شكري انه بهذه الطريقة استطاعت اربع عشرة دولة بمجلس الأمن أن تصوت لصالحه، وهي دول لها ارتباط وثيق بأميركا ومن الحلفاء والشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين لها.
وبموجب هذا التسهيل صار لدى واشنطن شركاء بالخدعة يقدمون لها الحل على طبق مجلس الأمن.. ولو لم يجر هذا التحايل على النص والقدس لظفر العرب للمرة الأولى في تاريخهم وحصلوا على ادانة لواشنطن تدفعها إلى التراجع عن قراراتها..
لكن القدس تعرضت لضربة عربية في الصميم وجاءت بتوقيع مصري.
بقلم : أمين قمورية

امين قمورية