كتاب وأراء

«قمة التعاون» .. غاب كبارهم وحضر كبيرنا «تميم المجد»

«صباح» يحلق في القمة .. قبل وبعد انعقاد «القمة»

«صباح» يحلق في القمة .. قبل وبعد انعقاد «القمة»

«الأمين العام» يتابع حصار قطر بانبهار .. وكأنـه يشـاهد لـوحـة «مخـلص العــالم»
على مدى 5 أيام كنت في الكويت، حاضراً بين أبراجها الثلاثة، التي تعكس شموخها، وثباتها على موقفها، وعلو مكانها وكــــيانها وبنــيانها، شاهداً على نجاحها، في تجاوز أزمتيــــن فــــي غاية التعـــقيد والحــــساســـية، أولاهما استضافة الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية كاملة النصاب، بكل ما رافقها من تعقيدات المشهد الخليجي المعقد، على وقع عقدة الحصار الجائر المفروض على قطر، حيث تعصف الخلافات الحادة بين أعـــــضاء «مجـــلس التــــعاون»، بشـــأن كيفية التـــــعاطي مع هذه الأزمة المفتعلة، التي تم افتعالها ضد الدوحة منذ شهر مايو الماضي.
أما الأزمة الأخرى التي نجحت الكويت في تجاوزها ،فهي رفع الإيقاف الدولي عن حركتها الرياضية، بما يسمح لانطلاق شبابها ورياضييها للمشاركة في ساحات البطولات وكافة المنافسات الدولية، بعــــد رفع الحــظر الدولي المـــــفروض على النـــــشاط الريــــاضي الكويتــــي خارجـــياً، مما يــــعد انتصاراً لقيادتها الرشيدة، التي ساهمت في إقرار القوانين ذات الصلة بهذه القضية، بفضل التوجيهات الأبوية لسمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت الشقيقة، انطلاقاً من حرصه على إعلاء مكانة بلاده.
إضافة إلى التعاون البنّاء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما أسهم في استئناف النشاط الرياضي الكويتي، الذي سيتوج باستضافة بطولة «خليجي 23»، بعد موافقة قطر على نقلها إلى الكويت، صاحبة الحق الشرعي في استضافتها.
.. وما من شك في أن هذا الإنجاز الريـــــاضي لا يــقل في قيمته بل قوته عن المنجز السياسي الذي حققتـــــه الكويـــــت، عبــــر نجاحــــها في اســــتضافة القمة الخليجية، رغم الصعوبات التي واجهتها، والعقبات التي رافقتها، والعراقيل التي وضعت لإفشالها!
.. وقبل أن أخوض في قمة مجلس التعاون الثامنة والثلاثين، وأكشف بقلمي عن ما دار في كواليسها، أتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى الكويت، أميراً وحكومة وشعباً، على استضافتهم الكريمة للحدث الخليجي، وجهودهم الحثيثة لإنقاذ القمة، ومساعيهم الصادقة لانعقادها في موعدها، مكتملة النصاب، في إطار الحرص الكويتي المعهود على وحدة الصف الخليجي.
.. والشكر موصول إلى سعادة الشيخ محمد العبدالله الصباح وزير الدولة لــــــشؤون مجلـس الوزراء وزيــــر الإعــــلام بالوكالة، وإلى الأخ الصديــــق طارق المزرم وكيل وزارة الإعلام الكويتية.
.. وشكري متواصل ومتصل إلى كوادر الوزارة، وفي مقدمتهم الأخ والصديق محمد البداح مدير المركز الإعلامي للقمة، الذي قدم كافة التسهيلات للوفود المدعوة، وكان حريصاً على توفيــــر كل ما يساهم في أداء دورهم، وإنجاح مهمتهم.
.. ووسط كل تلك الجهود المقدرة، والترتيب المتميز، والتنظيم عالي المستوى للاستضافة الكويتية، التي أظهرت الوجه الحضاري للشعب الكويتي الشقيق، كانت دول الحصار تقود، على الطرف الآخر، حملة شرسة، هدفها التشويش على «قمة الكويت» لمنع انعقادها بمشاركة قطر!
لكن دولة الكويت الشقيقة صمدت في وجه تلك الحملة الضارية، وواجهتها بحكمتها المعهودة، وتوجت مســاعيـــها الحكيمة بعقد القمة في موعدها كاملة النصاب، دون استثناء أي دولة عن حضورها.
.. وانطلاقاً من ذلك الحرص الكويتي، سادت الأوساط الكويتية حالة من التفاؤل عشية انعقاد القمة الخليجية، بعد شيوع خبر أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سيرأس وفد بلاده، لكن فرحة الكويتيين سرعان ما انقلبت إلى حالة من الإحباط والاستياء الشديدين، اللذين سريا في مختلف الأوســـــاط الشــعبـــية، بعد قيـــام السعــــودية والإمــــارات والبحرين بتخفيض مستوى تمثيلها إلى المستويات الأدنى!
لقد حاولت دول الحصار إفراغ القمة الخليجية من فحواها والتقليل من قيمتها ومحتواها، عبر تخفيض مستوى تمثيلها، إلى أدنى مسـتويات التمثيل، وهذا لا يشـــكل رســــالة سياسية سلبية موجهة إلى قطــــر، بقــــدر ما يعكــــس عدم تقدير الجهود الحثيثة التي بذلتها الدولة المضيفة لعقد القمة في موعدها كاملة النصاب.
.. والمؤسف أن رئيسة الدورة السابقة لمجلس التعاون، وهي مملكة البحرين، لم تحترم القواعد البروتوكوليـــة ، حــــيث كــــان من الواجــــب حـــــضور العـــــاهـــل البحرينـــي بصـــفته رئيــــساً للــــــدورة الســــابعــــة والثــــلاثيـــــن، وتسليم الأمانة إلى رئيسها الجديد سمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت الشقيقة.
.. ورغم كل المحاولات التي بذلتها دول الحصار لإفشال القمة الخليجية، جـــاءت المشاركة القطرية في قمة الكــــويت، برئاسة حـــــضرة صاحب الســــمو الشــــيخ تميــم بن حمد آل ثاني أميــــر البــــلاد المفـــدى، لتشـــكل انتصاراً سياسياً للدولة المضيــــــفة وقيادتـــها وشعبها، كما شكـــل حــــضور «تميم المجد» فــي القـــمة نصراً دبلوماسيا لدولتنا المحاصرة قطر، ودحضاً للمزاعـــم والادعــــاءات التي روجتـــها دول الحـــــصار، حـــــول ما يســـــــمى «الدعــــــم القطـــري للإرهــاب»، خــــاصــــــة بــعــــد جلـــــوس ممــــثـــلي السعودية والإمارات والبحرين جـــــــنباً إلى جــــنب مـــع صاحــب الســـــمو صانع القرار القطري، والتقاط الصور التذكارية مع سموه.
.. ورغــــم أن الأمــــور ســــارت في قــــمة الكــــويـــــت بعــــيداً عــــــن أجـــواء الحل النهائي للأزمة الخليجية، إلا أنه يكـــفي أن أصحـــاب الادعـــــاء الذين يتهمون قطر بدعم «الإرهاب» جلسوا مع وفدنا الرسمي على طاولة واحدة.
.. ولكل هذا، فإن مجرد انعــــقاد قمة مجلس التعاون في موعدها ومكانها كاملة النـــصاب، بعدمـــــا كانــــت حتى الأمـــــس القريــــب مهــددة بالإلغاء، أو مرشحة للتأجيل، يعد مكسباً للدبــلوماســـية الكويتـــــية، التي تبــــذل جهوداً خارقة لتسوية الأزمة الخليجية.
.. ويكفي أن نعلم أن قمــة الكويـــت كانت حتى أواخــــر الشهر الماضي بحكم الملغاة، بسبب إصرار دول الحصار على عدم المشاركة في قمة تحضرها قطر، ولهذا سعت تلك الدول المتآمرة على الدوحة لنقل القمة إلى عاصمة خليجية أخرى، وهذا ما رفضتـــه الكويــــت، التي أصــــــرت على عقــــد قـــــمتــــها مكتملة النصاب، بحضور قطري رفيع المستوى، رافضة استبعاد أي من الــدول الـــــست عن القمة الخليجية التي تستضيفها.
لقد حرصت دولتنا على المشاركة في قمة الكويت بوفد عالي المستوى، برئاسة قائد الوطن، ولم تكن تلك المشاركة القطرية السامية نابعة من ظرف سياسي طارئ، وإنما جاءت لتــؤكــــد إيمان قطــــــر، قـــيادة وشعــباً، بـــضــــرورة دعم العمل الخليجي المشترك، والإيمان القطري بأهمية استمرار مسيرة مجلس التعاون، والحرص القطري على إنجاح قـــمة الكــــويت، تقديرا لجهود حكيم الخليج الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله.
.. وما من شك في أن مشاركة قطر في القمة الخليجية، ممثــــلة بأميرنا «تميم المجـــد»، جــــاءت ترسيـــخاً للمبـــــادئ القطريـــة الثابتة بضـــــرورة وحدة الصف الخليجــــــي، وتــــرك الخلافات المفتــــعلة جانــــباً، خاصــــــة أن تحديات المرحلة تتــطلب المزيــــد من التكاتــــف الأخــــــوى، إدراكـــــاً من قيــــادتنـــا الرشيــدة أن «مجلس التعاون» بعد مرور 37 عاماً على تأسيسه، بات، بدوله كلها، يواجه واقعاً خطيراً، في ظل التحديات والتهديدات التي تستهدف دول المنطقة، مما يستدعي ضرورة اللحمة الخليجية..
.. وليس سراً أن قمة الكويت انعقدت في ظل ظروف إقليمية معقدة، وتقلبات عربية بالغة التعقيد، أبرزها التطورات الحادة، والمستجدات الجادة على الساحة الفلسطينية، على وقع تسريبات إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وهو القرار الذي تم إعلانه بالفعل في اليوم التالي للقمــــة، في إطــــار اعتــــرافــــه، غــــير القانوني وغير الشرعي وغير المشروع، بأنها «عاصمة إسرائيل».
.. وما من شك في أن هذا «القرار الترامبي» الأحادي الجانب يخالف قرارات الشرعية الدولية، بشأن الوضع السياسي والقانوني والتاريخي والإنساني للمدينة المقدسة، وينتهك قــــرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، كما يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وإخلالاً بركائز عملية السلام في الشرق الأوسط، وخرقاً من الرئيس الأخرق، ولا أقول الخارق لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
عدا تقلبات الأزمة اليمنية المتقلبة، التي لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها في أي اجتماع خليجي، خاصة بعد مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح على يد ميليشيات الحوثي.
.. ووسط كل تلك التحديات الخطيرة كان عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يحلق وحيداً في عالم الخيال، متناسياً أن هناك شرخاً كبيرا أحدثته أزمة الحصار الجائر المفروض على قطر، على جميع المستويات السياسية والشعبية والاقتصادية والاجتماعية.
.. لقد نسي «الأمين العام» في خطابه أمام قمة الكويت أن المرحلة الواهنة بإشــــــكالــياتها الراهنــــة ينبـــغي أن تـــدفـــع الجمــــيع إلى ضــــرورة تسوية الأزمة الخليجية، بشكل جذري، بعيداً عن محركات التأزيم.
.. ولا أبالغ عندما أقول إن خطاب عبداللطيف الزياني الذي أطــــلقه فـــي الجلسة الافتتاحية لقمة الكويت، ينتمي إلى الخيال العلمي، حيث امتطى «الأمين العام» مركبة خيالية سارت به عبر «نفق الزمان» ليصل إلى عام 1981، وبالتحديد إلى يوم الخامس والعشرين من مايو، الذي شهد تأسيس مجلس التعاون.
لقد تحدث الزياني عن ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء، معبراً عن تطلعاته إلى الغد المشرق، ويبدو أنه كان مستعجلاً لإنهاء القمة الخليجية بسرعة خيالية، لضــــمان العودة الســـريعة إلى مكتــــبه في الريــــاض، ولــــهذا اضــــطر ــ اضــــطراراً ــ للاســــتعانــــــة بأرشيف خطابات عبدالله يعقوب بشارة الأمين العام الأول لمجلس التعاون، خلال الفترة من مايو 1981 حتى أبريل 1993.
كــــان خطـــاب عـــــبداللطــــيف الـــزياني فـــي قـــمــة الـــــكويــــت خـــيالـــياً، وخالياً من أي إشارة إلى أزمة حصار قطر، التي يعاني منها شعبنا القطري منذ شهر مايو الماضي!
.. ولا أدري كيف يمكن أن يتحقق التعاون والتكامل والترابط الذي تحدث عنهم الزياني، بينما مملكة البحرين، تفرض تأشيرة دخول على القطريين، رغم أنها كانت تتولى رئاسة الدورة السابقة لمجلس التعاون، ويفترض أن تكون أكثر الدول حرصاً على مصالح المواطن الخليجي!
.. ولا أدري أيضاً كيف يمكن أن يترسخ ما ورد في خطاب الزياني، الذي ألقاه في قمة الكويت، بينما القطري لا يستطيــع أن يزور جدته فــــي البــــحــرين، أو خالته في الإمارات، أو يتواصل مع أبناء عمومته في السعودية!
.. وكيف يمكن أن تتحقق الأفكار الخيالية التي طرحها عبداللطيف الزياني، في خطابه، أمام القمة الخليجية، بينما الإمارات تعاقب مواطنيها لمجرد قيام أحدهم برد السلام على مواطن قطري، في حال الالتقاء معه بالصدفة في أحد المحافل الدولية الخارجية، كما حدث مع يوسف السركال رئيس هيئة الرياضة العامة في الامارات، الذي واجه «إرهاباً الكترونياً» لمجرد أنه صافح سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، عنـــدما التــــــقـــاه في بــــــانـكــــوك، لـــدرجــــــة أن «مــــــزروعـــــي أبـــوظــــبي» زارع الفتنة في الأوساط الخليجية، وصف «السركال» بأنه «نعال» أعزكم الله!.
لقد تحدث الزياني خلال القمة الخليجية بأسلوب فولكلوري، ولن أقول فكاهي، عن التعاون الخليجي، رغم أنه يعلم جيداً أن دول الجوار تفرض حصاراً جائراً على المواطن القطري، لا يستطـــيع من خـــلاله حتى متابعة أعماله التجارية، واستثماراته المحتجزة في الإمارات!
.. وكنا نتوقع أن يكون خطاب الأمين العام لمجلس التعاون في قمة الكويــــت، خطـــاباً واقــــعــــياً، ولـــيس إنـــشائيـــــاً، يطـــــرح مــــن خـــــلاله حلولاً جذرية للأزمة الخليجية، تتناسب مع حدتها، وتتوافق مع عمقها، ويتعــــاطى معــــها برؤيــــة استراتيجية، ويـــــقــــدم من خــــلال خطــــابه مخارج واقعية قابلة للتنفيذ، تتضـــمن الحلول المناسبـــة التي تــــساهــــم في حل عقدتها.
لكننا فوجئنا أن الزياني يتحدث بلغة لا تنتمي إلى واقعنا المؤلم، ولا تنسجم مع وضعـــــنا الخليـجي المتأزم، ناســــياً أو متـــناسياً أن في عهده اندلعت شرارة الأزمة الخليجية، التي ظل يتفرج عليها بانبهار، ولا أقول انهيار، وكأنه يشاهد لوحة «مُخَلِّص العالم»، المعروفة باسم «سالفاتو موندي»، التي رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي عام 1505، وقام أحد أمراء السعودية بشرائها بمبلغ نصف مليار دولار تقريباً، في زمن «مكافحة الفساد» والمفسدين، في حين أن راتب الخريج السعودي المتخرج من أعرق الجامعات العالمية لا يكفي لتغطية أبسط احتياجاته اليومية، ولا يغطي التزاماته الشهرية!
.. ورغم علمي وعلم جميع الخليجيين، أن الأمين العام لمجلس التعاون مجرد موظف تنـفيذي، لا يستطــــيع سوى تنفـــــيذ مـــا يــــؤمر بــه، لكنـــنا أردناه أن يحترم عقولنا، ولا يطرح في قمة الكويت خطاباً خيالياً، عقيماً في أسلوبه، سقيماً في معانيه، لا ينتمي إلى العصر الذي نعيشه، ولا ينسجم مع مخاطر الأزمة الخليجية التي تحاصرنا.
.. والمؤسف أن خطاب الزياني أمام القمة الخليجية غلبت عليه اللغة الإنشائية الخيالية الفضفاضة البعيدة عن الواقع الذي نعيشه في قطر، رغم أن لنا في «مجلس التعاون» نصيباً متساوياً، مثلنا مثله، ولهذا نريده أن لا ينسى أننا شركاء في تأسيس ذلك المجلس، مثل أشقائنا البحرينيين والسعوديين والإماراتيين وغيرهم، ولنا حقوق كمواطنين قطريين ينبغي عليه بصفته «الأمين العام» أن يكون أميناً عليها، ويسعى للدفاع عن مصالحنا، نيابة عنا..
.. وليعذرني الأميــــن العـــام لمجــلس التـــعاون عـلى صراحتي معه، لأن «إعلان الكويت» المنبثق عن القمة الخليجية دعا الكتّاب والمفكرين ووسائل الإعلام في دول المجلس إلى تحمل مسؤولياتهم أمام المواطن الخليجي، والقيام بدور بناء وفـاعل لـــدعـــم وتعـــــزيــز مــــسيرة مجلـــــس التـــعاون، بمــــا يحـــقق المصالح المشتركة لدوله وشعوبه.
.. وانطلاقاً من تلك الدعوة، فإنني أوجه خطابي بكل وضوح وصراحة وشفافية، إلى معالي «الأمين العام» عبر تسجــيل ملاحظـــاتي على خطابه الخيالي في القمة الخليجية، الخالي من أي إشارة إلى الأزمة التي تحيط بنا، وتحاصرنا حتى في لقمة عيشنا، وتسبب الكثير من العذابات والمعاناة لنا، في ظل استمرارها بلا حل.
لقـــــــد تحـــدث الزيــاني عن «التـــعاون الخليــــجي» ناســـياً أو متـــناســياً ضياع سنة دراسية كاملة على العديد من الطلبة القطريين، الذين يتلقون تعليمهم في جامعات الإمارات، بعدما تم «طردهم» منها، دون مراعاة أبسط حقوقهم الدراسية.
تحدث الزياني عن «التكامل الخليجي» بشكل جعلني أشعر، من خلال خطابه، أنه يعيش في غيبـــوبة، ولـــن أقول أنه غائب أو مغيب، حيث تحشد الرياض بالقرب من مكتبه في مقر «الأمانة العامة» لمجلس التعاون قبائلها ضد قطر، وتحرضهم على الانقلاب على الدوحة، وتقوم بتشجيع وإحياء النزعة القبلية على حساب المواطنة الخليجية، ولم نسمع للزياني صوتاً يدين هذه الأعمال التحريضية، أو يشجب تلك الأفعـــال التــخريبــــية، أو يستنكر تلك المواقف التآمرية!
أخيراً إذا كان هناك من زاوية لا بد من التركيز عليها في القمة الخليجية، فهي توجيه الشكر مجدداً إلى أهلنا الكرام الأعزاء في الكويت، على كرم الضيافة، وحسن الاستقبال، حيث كان الكويتيون يستقبلوننا في كل موقع نزوره، ولسان حالهم يقول «حيّ الله هل قطر».
كنت في الكويت شاهداً، وليس مشاهداً، على نجــــاحـــها في استضافة القمة الخليجية، تلبية لدعوة كريمة تلقيتها من وزارة الإعلام الكويتية، برفقة عدد من الأكاديميـــين والإعلاميــين القطـرييـــن، من بيـــنهم الدكــتور ماجد الأنصاري، والدكتــــور نايــف بـــن نهار الشـــمري، والــــزمـــيل جابر الحرمي، والإعلامي عبدالعزيز آل اسحق، ومشعــــل الهاجري، وعبـــدالله العمادي، وعــــمـــر الجمــــيلي مــــــن تليــــفــــزيــــون قــــطر، وريم يوسف الحرمي من المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية.
كنت هـــناك على مــــدى 5 أيــــام، مقــــيماً عـــلى شاطئ المســـيلة، حيث الموجة الخليجية تسابق أختها، لتتهادى أمواج الخليج على الساحل الكويتي، وحيث البحر يروي قصة الشراكة الأخوية التاريخية الجغرافية العائلية بين الكويت وقطر.
كنت في الكويت، بلد الوساطة الحكيمة، التي لم يدخر أميرها صباح الأحمد جهداً إلا بذله، ولا باباً إلا طرقه، ولا سبيلاً إلا سعى إليه، ولا منفذاً إلا حرص على النفاذ منه، لحل الأزمة الخليجية.
.. ولكل هذا يستحق سموه أن يكون مرشحاً دائماً لنيل «جائزة نوبل» للسلام، تقديرا لما يبذله من جهود خيّرة لتقريب وجهات النظر المتباعدة بين الفرقاء الخليجيين، وصولاً إلى تسوية أزمتهم المفتعلة، بما يساهم في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة.
لقـــد أثبـــت صبـــــاح الأحمـــد بإرادته التي لا تليــن، وعزيمـته التي لا تستـــكين، وحرصه المشهود، وإخلاصه المعهود، تمسكه بوحدة الصف الخليجي، مؤكداً من خلال دبلوماسيته الحكيمة، أهمية أن يبقى «مجلس التعاون» بمنأى عن الخلافات، مهما كانت ضراوتها، بحيث لا تتعطل آليات انعقاده.
.. ولعل مبادرته المتمثــــلة في الدعــــوة لتشكـيل لجــــنة تعـــمل على تعديل النظام الأساسي لمجلس التعاون، تعكس هذه الحقيقة، حيث يحرص سموه على إقرار آلية واضحة ومحددة لفض النزاعات، في إطار احترام سيادة الدول الأعضاء في المجلس.
هكذا بـــدأت وانتـــهت القمـــة الخليجــية الثامـنة والثلاثون، التي استضافتها دولة الكويت الشقيقة، وشهدت أرقاماً غير مسبوقة من ناحية مستوى تمثيلها، ومدة انعقادها، ومستويات تعقيدها، والظروف المسبببة لعقدتها.
.. ورغم كل هذه العقدة الخليجية المتورمة, لا يعيب قمة الكويت أنها كانت الأدنى تمثيلاً, والأسرع زمناً، والأقل عدداً, في المتحدثين خلال جلساتها، والأقصر زمناً، حيث استمرت جلستها الافتتاحية نحو ربع ساعة، فيما استغرقت جلستها الختامية 7 دقائق!
.. ويكفي الكويت فـــخراً أن أميـــــرها صبــاح الأحــــمد يحلـق عالياً في القمة، قبل وبعــد انعقاد «القمة»، عـــالي الهـــمة، ســــاعياً بحكــــمــته لتـــوحيد الأمة، وإزالة مسببات الغمة، وتسوية الأزمة.

بقلم:أحمد علي

أحمد علي