كتاب وأراء

من أجل الشعب اليمني

ثمة طرف غائب أو «مغيب» دائما، في الأزمة اليمنية المستفحلة، والتي تزداد تعقيدا والتباسا وبؤسا. فالذي يتابع المأساة اليمنية، يجد ان الاهتمام السياسي والإعلامي ينقسم ما بين التحالف، والحوثيين. بينما لا يكاد يذكر الشعب اليمني الكريم، الا على لسان المنظمات الانسانية، التي يدهشنا ان اغلبها عالمية الصبغة والجنسية، وليس عربيا الا فيما ندر!.
الشعب اليمنى الآن يعيش حالة مزرية من البؤس والفقر، نحو عشرين مليونا من الاشقاء اليمنيين على شفير المجاعة، وما الصور المفجعة والمفزعة التي تبثها الفضيات لأطفال اليمن الجوعى الا غيض من فيض. ونحو مليون من أبناء هذا الشعب المبتلى بحكامه ومحيطه، مهدد بالموت بوباء الكوليرا، بينما كانت تكفي ثمن لوحة المخلّص لدافينشي تلك التي اشتراها أحد الأمراء السعوديين بنحو نصف مليار دولار، لتوفير الأمصال والعلاج اللازم، لهذا المرض الوبائي. كل ذلك بسبب أن دولاً شقيقة، أعضاء في الجامعة العربية، شنت ضدهم حرباً طاحنة وصبت على رؤوسهم عشرات آلاف القذائف والصواريخ من كل الأنواع.
وحتى نقطع الطريق على المزايدات والمزايدين.. فقد كنا نؤيد هذا التدخل العربي، من أجل الشعب اليمني، واحتراما لخياراته، وحفاظا على تراب اليمن وعروبته.. هذا ما كان معلنا من أسباب التدخل، وما أيدناه. أما ان يتحول الشعب الشقيق إلى وقود، في صراع ليس طرفا فيه، وان يعاني ما يعانيه من مآسٍ، وان تنهب أرضه وثرواته، على أيدي من أعلنوا مجيئهم لحمايته، فهذا ما لا يمكن قبوله.
الحديث الآن لابد ان يكون عن الشعب اليمني أولا، فليس معقولا، أن تنتفض الجامعة العربية – مع يقيني بأنها كيان ميّت إكلينيكيا – لسقوط صاروخ على الاراضي السعودية – وهو ما ندينه بالطبع -، ولا تحرك ساكنا لموت الآلاف من ابناء الشعب العربي اليمني، أو جوعهم ومرضهم.
في تقديري، انه ليس من العقل ولا الحكمة ولا حتى الإنسانية، الدخول الآن في متاهة الصراع والتحالفات والاستقطابات الإقليمية، والاستمرار في تجاهل بؤس اليمنيين، وما يتعرضون له، فإذا ما كان الهدف للدول التي تحارب في اليمن، هو الحفاظ على ترابه وشعبه، فليكن اليمنيون هم أصحاب القرار الأول فيه.
مرة أخرى هناك شعب عربي مسلم، اسمه الشعب اليمني، يجب على العالم ان يتحرك لحمايته.. فالشعب أولا.. وأخيرا.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى