كتاب وأراء

الحكمة والغرور السياسي

الدخول في سرادق وسراديب السياسة ودهاليزها؛ يجعل الإنسان في حالة من اليقظة والمتابعة لكل حركة ولكل صوت، ترقب لاجتماعاتها ولأحداثها وأخبارها وتصاريحها، فالجميع كان في حالة انتظار لما سيسفر عنه اجتماع قادة دول مجلس التعاون الخليجي. يوم توقعنا فيه بصيصا من العقل والحكمة و«تكبير الدماغ» بعيدا عن التعنت والغرور، يوم تسوده الرؤية المستقبلية لشعوب وأجيال تنتظر اصطفاف القادة واتفاقهم وما ينتج عنه من اصطفاف الشعوب وتقاربهم.
الدور الكبير الذي يقوم به منذ بداية الأزمة التي تعصف بالبيت الخليجي وحجراته؛ من قبل الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة دور مهم ودور لا يكون بهذا الحجم والتحرك والسفر ومحاولة جمع الصف وتقارب وجهات النظر والدعوة للحوار.. لدور عظيم لا يأتي ويكون إلا من رجل سياسة ودبلوماسية حكيمة، تعامل بمرونة وتواضع، والإصرار على الاجتماع بدولة الكويت في حد ذاته دور ونجاح لهذا التحرك خاصة في ظل عقليات كانت ترفض ذلك وتصر على نقل الاجتماع لأبوظبي أو الرياض!
ويحسب لهذه القمة الاستثنائية تمثيل دولة قطر بحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على رأس وفد رفيع المستوى تلبية لدعوة أمير الإنسانية والحكمة الشيخ صباح الأحمد الصباح لدليل النوايا الطيبة لدولة قطر، وتأكيدا على قمة السمو الأخلاقي والحكمة لقيادتنا التي يهمها في المقام الأول المصلحة العامة للشعوب، إلا أن ما كان من تمثيل وحضور لبعض الدول لدليل على عدم وجود النية للحوار والمواجهة والصلح الحقيقي القائم على لغة حوار واضحة تقوم على حقائق لا مجرد خيال وكذب للأسف!
استوقفتني كلمة الأمين العام لدول مجلس التعاون الذي لا يخرج عن كونه كلام إنشاء وكلام لا ينطبق على الواقع الحقيقي ولا الظروف التي تعصف بالبيت الخليجي! بيان إنشائي لا يقدم ولا يؤخر ولا يساهم في رأب الصدع ممن يجب أن يكون أمينا على حال الدول والشعوب من مواقف لا تخرج من كونها مواقف يشوبها الهوائية والمزاجية!
يجهل من يكون في دهاليز السياسة وحجراتها إن التاريخ لن يرحمهم ولن ينسى لهم مواقفهم الإيجابية منها أو تلك السلبية، التاريخ سابقا يدون فقط وتتناقله الروايات والسرد لها، ليأتي من يؤلف وربما يزور ويكتب ما يشاء ويتوافق مع هواه ومزاجه والأنا في أعماقه..
ويجهلون في وقتنا الحالي ما لوسائل التواصل الاجتماعي والثورة الإعلامية والتكنولوجية الحديثة من تسجيل وتوثيق لكل صغيرة وكبيرة، وإن التاريخ يسجل ويحسب للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر تحليه بالصبر وكريم السمو الأخلاقي في خطاباته وتحركاته ودعواته المستمرة للحوار، والتسويات، التاريخ يحسب لدولة قطر تحليها بالحكمة والسعي بالتعامل لما في مصلحة الشعوب ليس لسنوات قادمة وإنما دعوة للحوار لما فيه مصالح أجيال..
آخر جرة قلم: يجهل من هم في دهاليز السياسة الحكمة، وتعمى أبصارهم ورؤيتهم عن رؤية الحقيقة، والأهم الاعتبار للأحداث السياسية وما يكون من مواقف تؤكد أن لا بقاء ولا ديمومة للاهواء والمصالح الفردية ولا للطغاة، وإن السياسة تحتاج الحكمة والصبر قبل أي شيء، وإنه لا مكان للحقد والحسد ولا مكان للغدر والكذب في ظل حقائق واضحة كضوء أشعة الشمس.. التي لا ينفع معها الكبر والغرور السياسي الذي يدمر الشعوب والدول قبل قيادتها.. ولكن من يتعظ ويفهم الأحداث برؤية سياسية ورؤية قيادة رشيدة تجعل المصلحة العامة هي الأساس وبعيدة عن الأهواء والأنانية..
TW:@SALWAALMULLA

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا