كتاب وأراء

«التعاون» ليس لعبة !

رغم جهود الخير التي بذلها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت بجدية وحسن نية، للحفاظ على وحدة ومستقبل مجلس التعاون الخليجي، كانت المعيقات والاستفزازات أكثر من أن تحصى، وتفضي للأسف نحو الفراق لا التلاقي.
لا نظن كمتابعين أو مراقبين أن صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد قَصَّر على الإطلاق، فقد بادر إلى حضور قمة الكويت بشخصه، مؤكداً على الملأ ضرورة الخروج بنتائج تحفظ أمن الخليج واستقراره وتحقق متطلبات شعوب المنطقة في التعاون والتضامن رغم حساسية المسيرة.
ولكن كيف نستطيع أن نشعر بالحماس والتفاؤل، ودول الحصار الخليجية الثلاث تَقْصُر حضورها على ما دون مستوى رؤساء الدول، لتصبح دورة المجلس الثامنة والثلاثون الأكثر انخفاضاً في مستوى الحضور منذ تأسيسه عام «1981»؟
وكيف لنا أن نشعر بالحماس والتفاؤل فيما تعلن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قبل ساعات من قمة الكويت، تشكيل لجنة للتنسيق العسكري (وغيره) بين البلدين؟ وهل يمكن أن يقودنا عقلنا إلى تنسيق عسكري تستخدم فيه المسدسات المائية التي يلعب بها أطفالنا على الشواطئ، أم يقصد بها التهديد والوعيد وصرخات الشر والغضب؟
إضافة إلى هذه المنغصات، المتعمدة كما ظهر لأي مراقب، فإن مستقبل مجلس التعاون مهدد بسبب تأخر أعضائه في تنفيذ خطط البرامج الاقتصادية والاتحاد الجمركي والعملة الموحدة والسوق الموحدة والبنك المركزي الموحد، حتى أصبحت هذه كلها حبراً على ورق؟
أين مجلس التعاون لدول الخليج العربية إذن؟ هل هو درع الجزيرة مثلاً؟ وأين ذلك الدرع على أي حال، وهل هو مفعّل جزئياً أو مؤهل ولو بنسبة عشرة بالمائة للرد على أي عدوان من جيران يظنهم بعض الإخوة الأعضاء «حصان طروادة» الخليج؟
نحن نؤمن بشدة بما أكده سمو الشيخ صباح الأحمد (رغم أن أولي الأمر اختصروا المؤتمر إلى يوم واحد دون إبداء الأسباب)، ووزير خارجيته صباح الخالد، من ضرورة الحفاظ على مجلس التعاون وجعله مشروعاً دائماً لبناء مواطنة خليجية واحدة وقوية، كما نؤمن بشدة بأن الكويت ستواصل جهود الوساطة في كل الأحوال ورغم الأحداث المؤلمة والتطورات السلبية الأخيرة، وهي جهود أدت إلى التهدئة مما يمكن الوسيط من مواصلة مهمته النبيلة، خاصة إذا تشكلت آلية محددة لفض النزاعات بين الدول الأعضاء كما اقترح سمو أمير الكويت؟
بعد ذلك كله، من يضمن أن تبقى قطر على تحملها للأذى المتعمد الذي تتلقاه من دول «شقيقة»، في الوقت الذي تُعْرَض فيه على الدوحة خدمات لا حصر لها تؤمن لها البقاء والرخاء والأمن والاطمئنان؟ وأخيراً هل تريدون من ذلك كله أن تسحب دولة قطر نفسها من منظومة التعاون بنفسها مثلما قلتم ذات يوم حتى تستريحوا من صاحب حق لن يتنازل عنه؟ لا نظنها بفاعلة.
بقلم : مازن حماد

مازن حماد