كتاب وأراء

أكاذيب

إقرار مايكل فلين بالكذب على مكتب التحقيقات الاتحادي أثناء عمله كمستشار للرئيس دونالد ترامب لشؤون الأمن القومي، وموافقته على التعاون مع المحقق الخاص روبرت مولر، يعني أن هناك أسماء «كبيرة» سوف تطالها التحقيقات، أبرزها جاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره الأقرب. لقد خضع كوشنر بالفعل للاستجواب من قبل المحقق الخاص والكونغرس، وإذا تبين أنه كان أحد المسؤولين الذين تحدث إليهم فلين، وأنه لم يكن صادقاً بشأن ذلك عند استجوابه، فقد يواجه اتهامات مماثلة بتقديم إفادات كاذبة. كما فشل كوشنر في الكشف عن ما يقرب من 100 جهة اتصال أجنبية لدى تقدمه بطلب للحصول على تصريحه الأمني، وقد يكون لدى فلين معلومات عن محادثات مع كوشنر من شأنها أن تثبت أن إغفاله ذكر هذه الصلات الأجنبية كان متعمداً، ومن ثم إجرامياً.
إذا صحت هذه التوقعات، فقد تكون تلك بداية نهاية إدارة ترامب، على الرغم من أن البيت الأبيض قلل حتى الآن من شأن القصة لكن إقرار مستشار الأمن القومي السابق بأنه مذنب فيما يتعلق بالتهم الموجهة إليه يعد تطورا دراماتيكيا في غاية الأهمية لمسار التحقيق الذي يتولاه مولر. حيث أقر فلين بتقديم بيانات خاطئة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن اجتماعات عقدها مع السفير الروسي لدى واشنطن قبل أن يُنصب ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وقال فلين الذي مثل أمام محكمة فيدرالية في العاصمة واشنطن «أدليت ببيانات كاذبة، ووهمية ومضللة» عن قصد.
وخلال جلسة الاستماع التي اعترف فيها فلين بالذنب، كشف القاضي الفيدرالي أن الجنرال المتقاعد وافق على التعاون الكامل مع الادعاء، حيث سيقدم لهم ما لديه من معلومات عن أي مسألة سيتطرقون إليها.
لا يعني ذلك اتهام ترامب مباشرة، لكنه بالتأكيد يبشر بأوقات عصيبة سيمر بها البيت الأبيض خلال الفترة المقبلة، كما أنه يُعد دليلا آخر على أن التحقيق الذي حاول ترامب في السابق إنهاءه هو تحقيق هام للغاية، سوف يثير الكثير من المشكلات الشائكة.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس