كتاب وأراء

أحداث متناثرة .. مترابطة

في 24 نوفمبر الماضي، وقعت مذبحة مسجد الروضة، في منطقة بئر العبد قرب مدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء، والتي راح ضحيتها «305» قتلى وعشرات المصابين.. وهو الحادث الإرهابي الأضخم من نوعه في مصر، منذ أن عرفت البلاد جرائم إلإرهاب الاسود.
في 27 نوفمبر، وبعد ثلاثة أيام فقط من الجريمة، قالت وزيرة المساواة الاجتماعية في الحكومة الإسرائيلية، جيلا جملئيل، «إنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية سوى في سيناء». حديث الوزيرة– لاحظ الوزيرة– الإسرائيلية، صدر من القاهرة، حيث كانت تترأس وفد إسرائيل في أحد الاجتماعات الخاصة بالأمم المتحدة.
بعدها بيوم تمت إعادة نشر دراسة إسرائيلية صدرت عام 2010، تدور حول توطين الفلسطينيين في سيناء، وتوسيع رقعة قطاع غزة على حساب سيناء.
الدراسة التي صدرت في يناير من ذاك العام، وأعيد نشرها بشكل مكثف، عقب حديث الوزيرة الإسرائيلية، تنقل عن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، اللواء احتياط جيورا أيلاند، عرض المشروع الإسرائيلي المقترح لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في إطار دراسة أعدها لصالح مركز «بيجين-السادات» للدراسات الاستراتيجية، بعنوان: «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين»، وتقوم على اقتطاع 720 كيلومترًا مربعًا من شمال سيناء للدولة الفلسطينية المقترحة تبدأ من الحدود المصرية مع غزة، وحتى حدود مدينة العريش، على أن تحصل مصر على مساحة مماثلة داخل صحراء النقب الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، بينما تخلو الضفة الغربية بالكامل للاحتلال.
لم يكد يمر يوم واحد أيضا، حتى نشرت بي بي سي وثائق سرية بريطانية تفيد بموافقة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك على توطين فلسطينيين في مصر قبل أكثر من ثلاثة عقود. وهو ما جعل مبارك يسارع بإصدار بيان يكذب فيه هذه الوثائق، وينفي قبوله بتوطين الفلسطينيين في سيناء، مؤكدا رفضه كل المحاولات والمساعي المتلاحقة لتوطين فلسطينيين في مصر في جزء من أراضي سيناء، فيما طُرح عليه من قِبَل إسرائيل تحديداً عام 2010 من خلال مقترح لتبادل أراضٍ.
في «29» نوفمبر رئيس الوزراء المصري الأسبق الفريق أحمد شفيق، المقيم في أبوظبي منذ خسارته لانتخابات عام 2012 الرئاسية، يعلن عبر وكالة رويترز، عن ترشحه لرئاسة مصر، ويكشف عبر الجزيرة، عن منع السلطات الإماراتية له، من السفر. وبالتزامن عقيد مهندس، من الجيش المصري، يعلن ببلاغة لافتة عن ترشحه أيضا للانتخابات الرئاسية.
إنها أحداث متناثرة.. وربما مترابطة!.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى