كتاب وأراء

جريمة العريش

بلا عقل ولا قلب.. وأيضا بلا أدنى قدر من الإنسانية، وبضمائر خالية من أي وازع ديني، يتحرك الإرهابيون.
لو أن احدهم يملك قليلا مما سبق لما سالت دماء الابرياء، في أي بقعة من العالم، فما بالك ببيت من بيوت الله؟!.. وما بالك والمستهدفون ركع سجود، يؤدون صلاة يوم هو من خير ما طلعت عليه الشمس من الأيام.. بالطبع عن تلك المجزرة الإرهابية البشعة، التي راح ضحيتها اكثر من مائتي قتيل، وعشرات الجرحى في حادثة مسجد الروضة بالعريش أتحدث.
ربما تعودنا– المصريين– ومعنا العالم، على وقوع جرائم إرهابية، في تلك المدينة بشكل خاص وفي محافظة شمال سيناء بشكل عام، سواء باستهداف الجماعات الإرهابية لأكمنة أمنية، أو مدرعات للشرطة والجيش، أو حتى بقنص مدنيين.
لكن الحال مختلف هذه المرة، سواء بالنسبة إلى حجم الدماء التي أسالتها الجريمة، أو الفئة المستهدفة «مسلمون يؤدون صلاة الجمعة».
الحادثة، كما قال احد كبار الكتاب المصريين، تكشف عن خلل عقلي واضح، في فهم الإسلام نفسه. لكن تسليمنا بهذا الخلل العقلي، لا يمنع من طرح أسئلة مهمة، عن الاختلالات الاخرى فما الفائدة التي ينتظرونها من مثل هذه الجرائم؟ واذا كان استهدافهم لرجال الجيش والشرطة، يمكن تصنيفه– مع رفض ذلك بالطبع- في اطار الصراع مع السلطة، باعتبار الأخيرين ممثلين لها، أو الكنائس لاختلاف الدين وابتغاء فتنة تربك السلطة.. فلماذا يقتلون المصلين في المساجد؟!، ولماذا كانت تلك الجريمة هي الاعنف، والاكثر دموية؟.. واذا صحت رواية ان الإرهابيين زرعوا قنبلة في المسجد، وأحاطوا به لاصطياد من ينجو من التفجير، فكيف وصلوا، ومتى زرعوا قنبلتهم، وكيف عبروا بسياراتهم وأسلحتهم، من الاكمنة الأمنية وكيف أحاطوا بالمسجد دون ان يمنعهم احد، في بلد معروف انه تحول إلى ثكنة عسكرية، بسبب انتشار الجماعات الإرهابية فيها؟
عشرات من الاسئلة المشروعة والمطلوبة، لابد من البحث عن اجابات لها. إجابات بعيدة عن الكلام المكرر، والمنطق المتداعي، الذي نسمعه عقب كل حادث إرهابي.
نريد تحليلات تتجاوز القراءة السطحية، وتدعيم الانحيازات الشخصية، وتسجيل المواقف، الذي يقوم به ضيوف القنوات الفضائية، أولئك الذين يوصفون بأنهم خبراء أمنيون واستراتيجيون، أو باحثون ودارسون للجماعات الإرهابية.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى