كتاب وأراء

الموغابيون.. مصير الحافر للحافر !

ماكان يظنُ أن ماحدث، كان يمكن أن يحدث، لكن الظن الفاسد من اشباهه من الحكام الضالين، لم يورثه يقينا.. ولم يؤتيه بحكمة، ليتلافى شيئا من كل الذي حدث!
لو كان صدام حسين، يظن- مجرد الظن- أن نهايته، ستبدأ باسقاط الدبابة الأميركية لتمثاله المهيب في ساحة الفردوس، ماكان ليملأ فمه بكل تلكم الغطرسة التي تستهين بالعلوج.. ولو كان يظن انه سينتزع انتزاعا من حفرة، لتطقطق فقرات رقبته بحبل المشنقة، ماكان قد شنق وأردى بالرصاص، وخنق اختناقا انفاس الآلاف بالسموم المحرمة.
أيضا، لو كان القذافي يظنٌ- مجرد الظن- ما كنا رأيناه ينظر في هلع إلى الدم في كفه، كما لو انه يرى الدم لأول مرة، وماكنا قد سمعناه يترجى ويتوسل لكل الذين احاطوا به، وأوسعوه ضربا وشتيمة، وفعل مخز، قبل ان يرشوا عليه الرصاص رشا!
غير هذين الإثنين نماذج اخرى، في التاريخ العربي المعاصر، وفى تاريخ الحكام الذين اخذتهم العزة بإثم العنف، وقهر الخصوم قهرا!
اتحدث عن روبرت موغابي، وظنه الفاسد: أنه سيظل رئيسا إلى أن تحشرج روحه في الحلقوم، بحكم قانون الموت، الذي لا يستثنى أحدا، وإن طالت به السلطة الغشوم.
نحن من الذين لا نبخس للناس أشياءهم.
صحيح، كان موغابي مناضلا، وارتبط اسمه بالأب المحرر، وأول من رفع علم زيمبابوي. ذلك تاريخ، لكن للسلطة غرور، وللسلطة غواية، وللسلطة مفاسد.
من مفاسد السلطة، ذلك الإحساس المراوغ الذي يتضخم فيك: إحساس أنك رجلها لكل الاوقات، وفى كل الاحوال، وانها دونك، ستظل خبط عشواء!
لكل زمان، رجاله..
لماذا تفوت هذه الحقيقة، على الحكام الذين ( يكنكشون) في السلطة، بأكف قد ضربها الارتعاش اللاإرادي؟
نعم.. إنها السلطة، وتلك لا تعمى الأبصار وحدها، وإنما تعمى البصائر.
من عمى البصيرة، ان يضيع الرجل- أي رجل ارتبط بوجدان شعبه- تاريخه المجيد.
ما أبأس الرجل الذي يضيع مثل ذلك التاريخ.
بل،ما أبأس الحاكم إلى ستفاجئه النهاية التي لم تكن في يوم من الأيام، تعبر ذهنه.
أتخيله روبرت موغابي، يفرك أذنيه، وكل شوارع زيمبابوي يملأها الهتاف والصراخ الهستيري: «باي باي روبرت».. «باي باي أيها الجد المخرف»!
الحكام المتسلطون، لا يرخون السمع إلا في الوقت الضائع. مشكلتهم أيضا، انهم لا ينظرون أبعد من آخر التنابلة.. من آخر الرجال الذين يملأون حلاقيمهم بالهتاف للسلطان.
أيضا، أشباههم، لا يرعوون، وتجارب الظن الفاسد تظل تكرر نفسها، وفى كل مرة نهاية حاكم متسلط، لا ينظر مرتين: مرة بالبصر ومرة بالبصيرة!
موغابي لن يكون- من هنا- آخر الحكام، الذين يفركون آذانهم، والشوارع تموج بالهتافات اللعنة والصراخ الهستيري والفرحة شبيهة الجنون.
ما اكثر الموغابيين في إفريقيا.. بل وفى هذا العالم.. وما أباس المصير، ذلك الذي هو وقع الحافر على الحافر!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار