كتاب وأراء

الجامعة العربية

الاجتماع الطارئ، الذي عقدته جامعة الدول العربية والذي سمي بالاجتماع الطارئ على مستوى وزراء الخارجية العرب، لم يخرج عن المألوف الذي درجت عليه الجامعة في اجتماعاتها الدورية أو الطارئة مؤخراً. كان اجتماع تحصيل حاصل.
الاجتماع شهد غياب ستة وزراء خارجية، وانخفض مستوى التمثيل وذلك يشير إلى مقدار عدم الاكتراث بهذه الجامعة الفاقدة للمصداقية، بالإضافة إلى أنها المؤسسة التي تمزق العرب بدل تجميعهم.. وتفرقهم بدل أن توحدهم.
وكان الاجتماع لم يعقد بناء على طلب السعودية فقط، بل عقد لكي ينادي بما تريده المملكة ويرينا وجهة نظر لدولة واحدة عربية بالاضافة لحليفتها الإمارات وأن غاية مطالبهم التعبئة ضد إيران، ثم «حزب الله» بمعنى حرب بلبنان، وبدا واضحاً تماماً أن نص البيان تمت صياغته في الرياض أولاً وأخيراً.
وكانت أول الدلائل على ذلك هو التركيز على اليمن وصواريخ الحوثي الباليستية، وكأن ميليشيات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» و«الحشد الشعبي» و«النجباء» لا تقاتل هنا وهناك في سوريا، تناسينا الجميع وركزوا على حزب الله.. مع عدم توافقي مع حزب الله.
ولا نختلف أن النصّ شدد على تصنيف «حزب الله» في خانة التنظيمات الإرهابية، ولكن هذه لم تكن المرة الأولى، فقد سبق لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، في مارس 2016- أن اتخذ قراراً سمى الحزب به إرهابياً. وكذلك صعّدت اللهجة ضد إيران، واتهموها بإثارة النعرات الطائفية والمذهبية ونشر التطرف وتهديد الأمن القومي العربي، ولكن تناسوا حصار قطر ونشر الفتن واختراق وكالة الأنباء القطرية.. ونشرهم للذباب الإلكتروني، فماذا نسمي هذا هل هو حكم الجبابرة بالقرن الواحد والعشرين.
وأن الاجتماع للوزراء أنفسهم كان ألصق الصفات ذاتها بإيران رداً على حرق السفارة السعودية في طهران مطلع العام الماضي.
ومن منطلق آخر، إذا كان مفهوماً غياب وزراء خارجية لبنان والعراق والجزائر، لأسباب تخصّ التحفظ على تصنيف «حزب الله» كتنظيم أرهابي، فما سبب غياب وزير خارجية الإمارات عن اجتماع دعت إليه السعودية دون سواها؟
وكيف نبرر غيابه؟ والبند 7 من البيان يدين استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث!
ويبقى مثيراً للشفقة البند 11، الذي يحظر «القنوات الفضائية الممولة من إيران»، والتي تبث على الأقمار الصناعية العربية، «باعتبارها تشكل تهديداً للأمن القومي العربي من خلال إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية».
ولكن الواقع المؤسف ان هذا العهد انقضى وعصر هذا الطراز من الرقابة انتهى، فالفضاء العربي يعجّ بعشرات القنوات التي تبثّ التطرف بأصنافه كافة، ابتداء من الوسائل الإعلامية السعودية ذاتها والتي وضفت لدولة قطر وسياستها وشعبها ورموزها بل لكل نجاح قطري وخاصة استضافة مونديال 2022، ومن المضحك أن تتخيل المملكة والامارات كذلك أن هذا عامل ضد قطر بل هو ضدهم أولا وأخيراً.
نعود ونقول ان اجتماع القاهرة مرآة صادقة جديدة عما آلت إليه حال جامعة الدول العربية، من حيث الخضوع لإرادة دول نافذة مثل السعودية، وممارسة الشقاق المجاني بعد النفاق الفاضح، والعجز عن ترجمة القرارات على الأرض في الحدود الدنيا، وممارسة التمييز الصريح بين باطل هنا وباطل هناك، واستضعاف الذات عبر اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.
كلمة أخيرة نوجهها لدول الحصار الجائر الظالم لدولتنا الحبيبة قطر: نعم دولة صغيرة ومشكلتها معكم كما تقولون صغيرة ولا تعيرونها اهتماما ولكن قطر الدولة الصغيرة الكبيرة زجت بأنوفكم بالأرض ومازالت تدعوكم للحوار وللتفاوض وهروبكم منها للاجتماع والتحاور دليل على ضعفكم، نعم دولة صغيرة ولكن كبيرة جداً بقيادة أميرها الحكيم أمير المجد..
أنتم وسياستكم وجامعتكم ستظلون نقطة سوداء في تاريخ العرب وسيذكر التاريخ تشويهكم وحقدكم وغلكم، ونقول عظم الله أجرنا بالجامعة العربية المتسعودة التي تريد فقط الحروب والدمار وتنشر الفساد وتحاول تدمير ما بقى من الوحدة العربية وتشعل الفتن هنا وهناك وترغب بنزيف دم عربي جديد وإعلان طبول الحرب من جديد.
بقلم: إيمان آل اسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق