كتاب وأراء

تكليف يأخذ معنى التشريف

الحكم- جهاز تنفيذي وتشريعي- منظومة واحدة، متسقة ومتساوقة، ومتحدة.. يوحدها من البداية إلى النهاية، هدف واحد: الارتقاء بالحكم: فلسفة وتشريعا وأهدافا وبرامج.. وفى مثل هذا الارتقاء، ارتقاء بالوطن، بالضرورة.
قطر، تفهم ذلك. بل أنها أسست لذلك.
أيضا، قطر تفهم معنى أن تكون منظومة الحكم، في حالة تطور، باستمرار، ذلك انطلاقا من مفهوم أن التطور، هو الأصل في الوجود، إجمالا.
القرار السيادي الأميري الأخير، والذي تم بموجبه تعيين سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، وسعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع، نائبين لرئيس مجلس الوزراء، لئن كان يحمل معنى التكليف، إلا انه يحمل معنى التشريف في ذات الوقت، للاثنين.. والاثنان أثبتا كفاءة عالية، وحضورا واعيا، ونباهة، وتأثيرا واضحا في كافة العواصم والمحافل، وهما- كل في اختصاصه- كان ولا يزال يدير موقف قطر من الأزمة الخليجية، بذات فهم القيادة الملهمة، وثباتها، ورؤيتها للحل، ذلك الذي يقوم أساسا على الحوار.. والحوار وحده، كان وسيظل هو أسهل الطرق للخروج من الأزمات، عبر التاريخ.
ترافق مع القرار الأميري، تعيين سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، عضوا بمجلس الشورى إلى جانب آخرين، بينهم أربع نساء من ذوات التخصصات المختلفة.. المهمة، والفاعلة.
انتخاب «الشورى» لآل محمود رئيسا للمجلس في دورته الجديدة، يحمل معنى التكليف والتشريف معا.
كل المؤشرات تقول إن قطر، مقبلة على نقلة تاريخية باتجاه استكمالها لمفهوم الديمقراطية، عبر الأخذ بالانتخابات الحرة، لمجلس الشورى. ذلك وعد كانت قد قطعته القيادة الشريفة على نفسها وشعبها. وذلك الوعد هو وعد الحر للأحرار.. وهو وعد كان لزاما ان يجيء وقته بالتدرج، وإلا أصبحت الديمقراطية نفسها، قفزة في المجهول.
تكليف نواب الشورى لآل محمود، يجيء من معرفة.. فالرجل عركته الدبلوماسية. كشفت عن معدنه: رجل صبور، ومصابر. معتدل المزاج دائما. كليم لأنه لا يسرف في الكلام. يجيد الإصغاء في هدوء غريب. يلقى السمع وقلبه شهيد. رسائله واضحة جدا.
أيضا الرجل- آل محمود- عركته الملفات الصعبة في الجهاز التنفيذي، وإنزال اتفاقية الدوحة إلى أرض دافور، تشهد للرجل أنه كان للسلام الذي أرسته قطر «برا حفيا» وما بين القوسين هو شهادة أهل دارفور الذين لمسوا فيه قوة الحجة، والحنكة التفاوضية، والإلمام التام بالصراع: أسبابه ونتائجه الكارثية وكيفية إطفاء النيران الفالتة، وكيفية حراسة السلام بالتشاور والمصالحات الشريفة، تلك التي تقبر الثأرات والضغائن والمظالم بين محتلف أعراق ذلك الإقليم الكبير.
«الشورى» كسب رجلا، لا. لست وحدي الذي يقول بذلك. هذا قول كل الذين يعرفون في آل محمود نزاهته، وحنكته، وصبره، ومثابرته وإخلاصه، وإيمانه العميق بأن العمل- ومنه العمل الوطني- في أي مكان- هو عبادة.
أظن أنني قلت لكم ان نواب الشورى بهذا التكليف لآل محمود، أرادوا حقا أن يشرفوه.. وهو الرجل الذي يستحق التشريف عن حق.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار