كتاب وأراء

مازال الزمان يضن علينا !

«ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الالتباس يفكرون بحزم ويعملون بعزم ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون»
الكواكبي..
العبارة الأولى هي عتاب للزمان من المفكر العربي الكبير عبد الرحمن الكواكبي.
اما الثانية فهي تعريف محكم للغباء وضعه العالم الالماني الاميركي الجنسية الشهير البرت اينشتين
اما نحن فمأساتنا تقع بين هذا التعريف وذلك العتاب.
فالغباء وفق تعريف اينشتين هو ان هناك من يكرر تجارب الصراع بين الفرقاء السياسيين في العالم بنفس الخطوات وينتظر نتيجة مختلفة، فعلى تنوع هذه الصراعات وتعدد اسبابها، ورغم اية اختلافات بينها في التفاصيل الا انها تشترك في نهاية واحدة، هذه النهاية تقول ان الحوار هو الحل الوحيد، وانه لن يتمكن فريق سياسي من ازاحة فريق آخر من طريقه مهما كانت قوة احدهما.
أما وجود مؤيدين ومناصرين ومطالبين و«مطبلين» ايضا، للسير على نفس طريق سابق بنفس الخطوات وانتظار نتيجة، فهو دليل على صلاحية عتاب الكواكبي صاحب كتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، للزمان الذي يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الالتباس ويفكرون بحزم ويعملون بعزم حتى يومنا هذا، بل انني اتصور ان الكواكبي لو كان بيننا الآن لقال.... ما بال الزمان يؤذينا برجال يخدعون الناس ويزيفون الوعي ويشقون الصف ويصفقون للغباء.
انظر حولك في تلك المنطقة البائسة المحصورة بين الماء.. والماء، والمسماة خطأ بـ«الوطن العربي»، لتجد ان ثمة من يشعل الحريق تلو الحريق، دون هدف واضح، أو حتى استفادة ظاهرة، أو افق ورؤية للحل، فكارثة اليمن الانسانية، التي يجب ان يندى لها جبين البشرية تتفاقم، ولا يبدو ان ثمة حلولا لها في المنظور القريب، وبينما الوضع كذلك، والمأساة تحتدم، فإذا بمحاولة اشعال حريق آخر، في بلد عربي، نتصور انه آخر من يمكن ان يشعل به حريق من أي نوع، نظرا لتجارب الماضي القريب، التي تقطع بانه سريع الاشتعال، متطاير الشرر، ناهيك عن الحرائق المشتعلة اصلا في العديد من البلدان والاقطار العربية، كل ذلك دون اعتبار أو عظة من السوابق، واصرار غبي على المضي قدما على ذات الطريق بنفس الخطوات، ودون ان يظهر في منطقتنا التي تدعي انها منشأ الحكمة ومنبت الحكماء، رجال من أولئك الذين عاتب الكواكبي الزمان لضنه بهم علينا قبل اكثر من مائة عام!.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى