كتاب وأراء

سؤال الساعة

إلى أين نحن ذاهبون؟.. هذا سؤال الساعة في المنطقة الآن.
دوافع السؤال القلق لا تخفى على أحد، فالمنطقة على صفيح ساخن، ونذر المواجهة وإن كانت «كلامية» أو «تويترية» حتى الآن، إلا أنها مرشحة للتحول إلى مرحلة الصدام المسلح في أي لحظة، سواء كان بشكل مباشر أو بالوكالة.
اللافت أن أميركا ترامب تحديدا، تمثل قاسما أو بالأصح عاملا مشتركا في الصدام «المرتقب»، فهل الرهان الأميركي، أو رهان طرف من أطراف الصراع المحتمل، صحيح دائما. بكلام آخر.. هل الحسابات الأميركية، في الصراعات، أو الدفع إليها، والتشجيع عليها، دائما صحيحة؟.
التوصل إلى إجابة قريبة من الصحة– ليست هناك إجابات قاطعة في مثل تلك الظروف والحالات الملتبسة- لابد أن تستدعي السوابق القريب منها والبعيد نسبيا.
ليس ثمة من يشكك في أن أميركا هي القوة الأكبر في العالم، ولكن هل بالضرورة ولأنها كذلك، أن يكون النجاح مضمونا في كل ما تقدم أو تشجع عليه؟.. يخبرنا التاريخ أن أشهر القادة السياسيين والعسكريين، أخطأ في حساباته، فعبقري الحرب والسياسة نابليون بونابرت ذهب ضحية حسابات خاطئة بقراره غزو روسيا.
كما أن هتلر أخطأ عندما راهن على أن بريطانيا ستعقد الصلح معه بمجرد أن ترى قواته تقتحم الحدود السوفياتية.
أميركا نفسها أخطأت تقدير قوة ثوار فيتنام، واستراتيجية حرب العصابات التي اتبعوها، وأدت في النهاية إلى ضغوط الشعب الأميركي، وصولا إلى الانسحاب من فيتنام. حتى ما راهنت عليه أميركا بغزوها للعراق، ظهر خطأ حساباته، ولم يؤد إلا إلى الفوضى.
عربيا، فقد كانت– وما زالت– المنطقة كلها، ضحية الحسابات الخاطئة في حرب 1967.
وكل يوم يثبت خطأ قرار التدخل العسكري السعودي الإماراتي في اليمن.
خلاصة ما يمكن قوله، أن الحق في الدفاع عن النفس ضد محاولات الهيمنة والتمدد، وإن كان مشروعا، إلا أنه يحتاج إلى حكمة بقدر أكبر من احتياجه إلى القوة، أن اصطفاف أميركا في جانب، لا يعني أن هذا الجانب في موقف صحيح، أو أنه حتما سينجح، ناهيك عن مخاطر تعدد الجبهات المشتعلة داخليا وخارجيا..
نعود إلى الأسئلة، هل يعني كل ما سبق، استبعاد خيار الصدام، أو الإجابة عن سؤال.. إلى أين نحن ذاهبون؟.. الإجابة بالنفي.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى