كتاب وأراء

«التشاوري».. ديدبان سلام دارفور

السلام، يحتاج إلى حراسة. هذا هو فهم قطر لسلام دارفور، الذي لعبت لإعلانه دورا عظيما، إلى أن توجت جهودها الخيرة بوثيقة الدوحة، تلك التي تنزلت على أرض ذلك الاقليم السودانى الذي تماثل مساحته مساحة فرنسا.
السلام يحرسه أولا إعادة التوطين للفارين من نيران الحرب، على أسس من الاستقرار، والتنمية المحلية والاقليمية، والسلام يحرسه التوزيع العادل للسلطة والثروة.. ويحرسه الحوار عند كل منعرج لوى.
فى تلك الجوانب، كان لقطر دورها الرائد: أقامت القرى النموذجية.. وساهمت مساهمة فعالة في صندوق تنمية دارفور.. وكانت على الدوام في قلب تحريك الحوار، حتى والنيران، تتضاءل، وتوشك أن تخمد نهائيا.
الحوار- بفهم الدوحة- ينبغى ان يرتفع من القواعد- الجماعات المحلية في القرى- إلى الولاية.. الولايات، ويتسع أفقيا ليشمل كل الدارفوريين في الخرطوم، وفى دول الشتات، في الغرب.. وفى الشرق، ولا استثناء لكل الذين فروا إلى دول الجوار الإفريقى.
الحوار بهذا الفهم، وهذا المستوى، كان ركيزة أساسية في وثيقة الدوحة.. وكان المفهوم من الحوار أن يزيل الثأرات، والكراهية، بين الدارفوريين بمختلف قبائلهم ومكوناتهم المجتمعية.
إنه الحوار بين العامة.. وهو من هنا ليس حوارا بين الحكومة السودانية والفصائل التي جنحت للنيران، في حسم الصراع.
الحوار بهذا المعنى، هو مصالحة تاريخية، تؤسس لمفاهيم جديدة للعيش والتعايش.. وتؤسس انطلاقا من كل ذلك، لمفهوم المشاركة الأفقية، في تحريك دواليب التنمية في الإقليم الكبير
سعادة السيد احمد بن عبدالله آل محمود - عراب ما بعد اتفاقية الدوحة- في كل زياراته للسودان، متابعا سير تنفيذ الاتفاقية، كان يشدد في الخرطوم، وفي عواصم اقليم دارفور، على حتمية الحوار الدارفوري- الدارفوري، وحتمية ان يأخذ هذا الحوار شكلا أفقيا. وهو إذ يشدد على ذلك، كان ينطلق من رؤية.. ومن فهم عميق لماهية السلام، وكيفية حراسته بالمصالحة والتشاور المستمر.
«تشاورى دارفور» الذي انتظم الآن في 77 محلية من ولايات دارفور الخمس، صادفته إشكالات وتحديات، لكن قطر التي تهزأ بالتحديات كافة- خاصة تلك التي تجابه السلام في كل مكان- استطاعت أن تذلل هذه التحديات، وكان أن انطلق وفق مارأينا «التشاور»، واتخذ شكله الأفقي، الذي سيتصاعد حتما- رأسيا- إلى عواصم ٍ الولايات الخمس، ثم يتخذ شكله الأفقي- مرة أخرى- ليشارك فيه كل الدارفوريين، في الخارج.
في المحليات التي انطلق فيها الحوار، استوطنت قطر قلوب وضمائر الدارفوريين.. وكان الدعاء لها: اللهم يا باسط النعم ابسط نعمك على تلك الدولة التي نجدتنا من نيران.. ومن ثأرات، وضغائن.. وارتفع الدعاء: اللهم احفظ قطر.. أميرا وشعبا.. واحفظ أرضها من أطماع الطامعين..
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار