كتاب وأراء

.. ومن الأخبار ما يقتل!

الرقم خرافي..
فاتورة استيراد السجائر والمعسل لولاية الخرطوم- وحدها- تبلغ 3.5 بليون دولار!
الرقم المخيف كشفت عنه وزارة الصحة السودانية.
أخطر من ذلك، قالت وزارة الصحة بفم السيدة لبنى يحيى، مديرة إدارة مكافحة التبغ، انه قد تم ضبط 25 ألف محل عشوائي لبيع الشيشة.. كما تم ضبط 10 آلاف طن من مخلفات التبغ، يعاد تدويرها.. كما تم ضبط جهات تستورد نفايات خطيرة- عبارةعن مخلفات التبغ- لتصنيع المعسل!
هكذا.. تتحدث لغة الأرقام تلك، عن مصيبة، ستضرب بكل عنف، ضحايا إعادة تدوير مخلفات التبغ.. وضحايا المعسل النفايات.
الإحساس الفادح بالمصيبة- كما المصيبة- يُعدي.. تماما مثل الانفلونزا الآسيوية.
أحسست بالإحساس المصيبة، يضرب صدري، وقصبتي الهوائية، ورئتي، وفمي، ومناطق أخرى، تقول التحذيرات الطبية، ان التدخين- بأنواعه المختلفة- قاتل، فكيف إذا ما كانت مستحضرات الدخان من مخلفات التبغ.. بل من نفاياته المسمومة، الأشد فتكا.
ذات الإحساس المصيبة، اكاد أتخيله الآن، يقبض قبضا بتلابيب
«المشيشين» من كل نوع وعمر، اولئك الين يبخبخون في عشرة آلاف محل شيشة تبيع التبغ، و25 ألف محل عشوائي، يعبئ الرؤوس الخرمانة بالدخان المضروب، الأكثر قتلا!
الخرطوم إذن في كارثة، سببها التبغ السليم- ولا سلامة في استهلاك التبغ السليم- وسببها التبغ فاقد الصلاحية، الذي يتسبب
في القتل... مرتين.
الذين يبيعون التبغ النفايات، قتلة بامتياز.. والسؤال الآن: لماذا لا تجرم المؤسسات العدلية تجار التبغ النفايات، بالقتل العمد.. أو على أقل تقدير بالشروع في القتل..
الجريمة كبيرة جدا.. والعقاب من هنا ينبغي أن يكون كبيرا، وصارما..
أكتب وشبح الجريمة، يتراءى أمامي.. واشباح القتلة، أراها تحوم في صدور «المعسلين» وفى رئاتهم، يتلفحون أردية الشر.. كل أردية السرطانات القاتلة.
إنني أسعل الآن، إنابة عن كل «المشيشين». الانفاس تخونني طلوعا ونزولا.. أشعر إنابة عنهم جميعا باختناق.. أشعر بدبيب الموت السرطاني..
من الأخبار ما هو قاتل.. حقا!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار