كتاب وأراء

بين فيغاس ومانهاتن .. الإرهاب واحد

جاءت عملية الدهس الإرهابية الأخيرة التي وقعت في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية، والتي راح ضحيتها، 8 قتلى وأصيب 12 آخرون، بالقرب من موقع النصب التذكاري لهجمات 11 سبتمبر، لتجدد الجدل والنقاش حول تعريف ومسببات الإرهاب، وبالطبع كيفية القضاء عليه.
الحادثة هي الثانية خلال شهر أكتوبر الماضي، ففي الثاني من أكتوبر قتل 59 شخصا وأصيب أكثر من 200 آخرين عندما فتح مسلح النار أثناء حفل غنائي في مدينة لاس فيجاس بولاية نيفادا في الغرب الأميركي.
بين الحادثين تشابه وفوارق.. التشابه في الجرائم وسقوط الضحايا، فكلتا الجريمتين أوقعت قتلى وجرحى أبرياء، لم يقترفوا ذنبا، ولا علاقة من أي نوع تجمعهم بقاتل فيغاس أو قاتل مانهاتن. وربما كان الاختلاف الأول، هو في عدد القتلى والمصابين، فالجريمة الثانية، من حيث الضحايا لا يمكن مقارنتها بالأولى، فالحديث في الأخيرة عن نحو 20 ضحية بين قتيل ومصاب، بينما في الثانية هناك أكثر من 250 ضحية. ورغم ذلك فإن الفارق اللافت والمدهش في آن واحد يكمن في توصيف الجريمة، من قبل الإدارة الاميركية، فالجريمة الأولى، التي ينطبق عليها وصف المجزرة، لم تصنف لا أمنيا ولا سياسيا، بأنها إرهابية، بينما الجريمة الثانية وصفت بأنها إرهابية، قولا واحدا، وبمنتهى السرعة والتأكيد، واستجلبت وعيدا قاطعا من رأس الإدارة الأميركية.
الفارق الأساسي إذن بين الجريمتين، لا يتعلق بالعمل نفسه، ولا حتى بأعداد الضحايا، وإنما تكمن فقط في ديانة مرتكب الجريمة، فجريمة فيغاس، التي هي قطعا إرهابية، نفذها المسيحي الأميركي ستيفن بادوك، أما حادثة مانهاتن، الإرهابية أيضا– وإنما بشكل رسمي هذه المرة– فقد اقترفها المسلم الأوزبكي الأصل سيف الله سايبوف.
لا يختلف أحد على أن ثمة أفكارا متطرفة يعتنقها بعض فارغي العقول والتدين من المسلمين، لأسباب تحتاج إلى جهد حقيقي وموضوعي لتحديدها، والعمل على معالجتها، بعيدا عن الارتكان إلى التعريفات المعلبة، والطرق المحفوظة للمواجهة، لكن وفي نفس الوقت، تنبئنا مئات الجرائم الإرهابية، التي يقترفها غير المسلمين، أن جرائم الإرهاب المدانة والمستنكرة ليست حكرا على دين واحد أو عرق واحد، وأن حالة الإنكار والتربص، التي تحصر الإرهاب في المسلمين، ستبقى حائلا دون التوصل إلى وسيلة ناجعة وناجحة لمواجهة تلك الظاهرة الخسيسة.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى