كتاب وأراء

«21» أكتوبر .. وكتاب سوء الكيل !

كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل..
كان مع الصبر والأحزان يحيا..
صامدا.. منتظرا.
حتى إذا الصبح أطل..
أشعل التاريخ نارا.. واشتعل
ذلك كان 21 أكتوبر..
وهذا الأكتوبر كان أول ربيع في تاريخ ثورات الحلاقيم في العالم العربي..
في 21 أكتوبر من العام 1964 أهلك شعب السودان اول نظام عسكري في السودان- نظام الفريق إبراهيم عبود - في واحدة من أعظم واذكى ثورات الحلاقيم في العالم..
كانت جموع الشعب السوداني« تهدر في الشوارع كالسيول».. لأيام.. قبل أن تتوج هذه الجموع انتصارها بسن سيف عصيانها المدني.
هكذا تعطلت الحياة..
ولم يكن أمام الجيش إلا أن يعلن انحيازه للشارع!... وسقط نظام عبود.. وتلك قصة طويلة.. لكن المهم: لماذا يبخس المحللون السياسيون في الشاشات الصغيرة والكتاب - السودانيين اشياءهم؟
هم ارخوا لثورات الربيع العربي – وتحدثوا عن أن ثورة تونس تحديدا - باعتبارها اول ثورة شعبية ضد نظام دكتاتوري في تاريخ العرب!
قد نعذرهم..
هم دائما هكذا: السودان عندهم عربيا حين يكون العرب في أزمة تملأ حلاقيمهم بالاستصراخ.. لكن متى ماكانوا في انتصار يصبح السودان عندهم من القارة المظلمة..
اترك هؤلاء المحللين والكتاب في حشفهم وسوء كيلهم.. أتركهم هكذا يخسرون الميزان وأعود إلى 21 أكتوبر..
لماذا كتب على الثورات في السودان الاختطاف؟ خمس سنوات فقط.. واختطف العسكر في السودان - ممثلين في نظام نميري - ثورة أكتوبر الباذخة.. حتى إذا ما ثار الشعب مرة أخرى واسترد ما اختطف باهلاك نظام نميري في أبريل 1985 بثورة الحلاقيم الثانية.. عاد العسكر واختطفوا تلك الانتفاضة في يونيو 1989..
لماذا يصبر شعب السودان على الدكتاتورية أكثر من عقد ونصف.. وثلاثة عقود.. ولا يصبر العسكر على الديمقراطية إلا عدة سنوات فقط..
لماذا هذا التاريخ الدائري في السودان: عسكر ثم ديمقراطية.. ثم دكتاتورية أشد فتكا وخرابا؟
ترى متى يخرج السودان من هذا التاريخ الافاك؟
متى تبلغ الثورة - أي من ثوراته على القبضة الحديدية - نهايتها المنطقية..
ذلك هو السؤال.. وتطل الآن على السودان ذكرى اول الربيع..
ولا يزال المحللون والكتاب في حشفهم.. وسوء كيلهم!
تبا لكل من يبخس الشعوب اشياءها! .
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار