كتاب وأراء

قطر.. ما تخسر تكسب!

ليست تلك خسارة.
الخسارة أحيانا تأخذ شكل الكسب، وهذا الشكل ما خرجت به قطر في معركة رئاسة اليونسكو.
قطر- المعنية بالتربية والعلوم والثقافة- أدارت معركتها منذ البداية، بشرف، وأمانة، وحيوية، ومثابرة، واستطاعت ان تكسب الاحترام والفهم، من كافة الدول.. وكان يمكن بالتالي، ان تكسب نهايات المعركة، لولا كيد ذوي القربى.
قطر كسبت 28 صوتا، في النهائيات، مقابل 30 صوتا لفرنسا. هذا الفرق الضئيل، جاء برغم حملة الأكاذيب والافتراءات والتضليل، من دول المقاطعة والحصار.. تلك الحملة التي تزامنت مع نهائيات السباق إلى اليونسكو.
كسبت قطر، وإن كانت الفائزة في السباق فرنسا. ما كسبته قطر، خسره ذوو القربى، في معنى خسرانهم المبين لضميرهم القومي، وهم يقفون ضد دولة عربية، مؤهلة عقلا وخيالا وأخلاقا ورؤية وشجاعة ومالا، لقيادة مسيرة التربية والثقافة والعلوم، في دورة جديدة من دورات تلك المنظمة الأممية، حارسة التراث الإنساني النبيل، ومفجرة طاقات الابداع الإنساني.
برغم الكيد السياسي الرخيص، الذي كاده ذوو القربى، ضد قطر التي كان انتصارها قاب صوتين فقط، فإنه يكفيها فخرا ان نهائيات السباق كانت مع فرنسا.. ولئن كانت فرنسا قد ارتبطت تاريخيا في العقل العالمي، بالنور، فإن قطر قد ارتبطت اليوم، في ذلك العقل، بالنور والتنوير.. ارتبطت بالخيال الشرود، والطموح المشروع، والإرادة، والشجاعة، وايجاد الحلول.
لئن تخسر معركة، لا يعني خسارة الحرب.. وقطر بالتأكيد ستكسب الحرب ضد كل جيوش الظلم.. والظلم ظلمات.. وستقهر كل جيوش الظلام.
قطر التي كسبت بخسارة صوتين فقط، ستبقى على الدوام نصيرة لليونسكو. إنها ليست من نوعية الدول التي تتنكر لمبادئها وسياساتها، لمجرد تنكر دولة - عبطا واعتباطا وحسدا- لدورها التاريخي في دعم مسيرة العقل والخيال الإنساني.. وهي ليست من نوعية الدول التي تنفض يديها من دعم تلك المسيرة، لمجرد أنها خسرت معركة.. معركة كسبتها – في الحقيقة- بالشرف كله، والإخلاص.. والإيمان بحتمية استمرار مسيرة التنمية والسلام، في هذا العالم، برغم التحديات، وبيع الضمائر.
مبروك لقطر..
مبروك لفرنسا...
ولا نامت أعين الذين يكيدون كيدا رخيصا.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار