كتاب وأراء

أيها العالم.. استلهم جملة الشيخة موزا

خرجت أميركا ترامب، لكن ستبقى اليونسكو!
أقول بذلك وفي ذاكرتي لا تزال تلمعُ جملة لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، مباشرة في أعقاب اعلان أميركا وقف دعمها المادي لليونسكو، على خلفية قرار تلك المنظمة الأممية الهُمامة، قبول فلسطين عضوا أصيلا فيها، في أعقاب نتيجة تصويت، أغضب بالضرورة إسرائيل!
كان ذلك، في العام (2011) قالت صاحبة السمو، على صدى صرخة استغاثة من مديرة اليونسكو- في ذلك الوقت- البلغارية ايرينا بوكوفا- ( اليونسكو ستبقى، وهذا يعني أنها ستبقى).
كانت بوكوفا تصرخ: «الوضع صعب.. صعب» وكان في ذهنها وهي تصرخ احتمال انهيار برامج عزيزة لتلك المنظمة، وفي صدارتها انهيار «برامج التعليم فوق الجميع»..
الشيخة موزا جسدت جملتها الواثقة من نفسها، في شكل مبادرة مبادرة دعم مالي، ولم تتردد إطلاقا في أن تقول بالفم الصريح: «قرار أميركا يشكل انتكاسة لمسيرة التنمية والسلام».
يا للبلاغة.. ويالهذا الربط المحكم بين دور اليونسكو، ومسيرة التنمية والسلام في هذا العالم.
اليونسكو- في فهم الشيخة موزا- هي أرشيف عقل وخيال البشرية. هي ديدبان مسيرة المعرفة والخلق والإبداع.
لا تنمية وسلام في هذا العالم، في غياب العقل والخيال.. وفي غياب الحارس الأمين لمسيرة المعرفة، والتربية والثقافة والعلوم. في غياب اليونسكو، أو تغييبها.
الشيخة موزا ماكانت لتقول جملتها تلك، وتبادر، لولا انها- أولا- تدرك تماما أن اليونسكو ملك لجميع العالم، ومن العار لهذا العالم أن يتنازل عن هذه الملكية، لمجرد أن دولة كبيرة نفضت منها يديها، لأنها فقط اتخذت قرارا ضد إرادتها، وسياساتها.. ولولا انها ثانيا- الشيخة موزا- هي تلك السيدة العظيمة، نصيرة العقل والخيال والمعرفة.. ونصيرة التعليم، والسلام.
خرجت أميركا ترامب، من اليونسكو.. وابحث عن إسرائيل!
رئيس وزراء إسرائيل- بنيامين نتانياهو- أسرع يصف قرار ترامب، بأنه «شجاع وأخلاقي» لأنّ اليونسكو، بحسب ادعائه، أصبحت «مسرح عبث، وبدلاً من الحفاظ على التاريخ، شوهته»!
نتانياهو أسرع يقول ما يقول، وفي ذهنه مصادقة المجلس التنفيذي لليونسكو، العام الماضي، على قرار ينفي صلة الحرم القدسي الشريف باليهود، ويرفض وصفه بـ «جبل الهيكل»!
إسرائيل- إذن- وراء قرار ترامب.
أىُّ عبث هذا، بالمنظمات الدولية. وأى عبث بالشجاعة، والأخلاق.. وأي عبث هذا بمسيرة التربية والعلوم والثقافة؟
مهمة العالم الآن، أن يقف بحسم ضد كل هذا العبث. أن يقف بشجاعة إلى جانب اليونسكو. مهمته أن يستلهم جملة الشيخة موزا: «اليونسكو ستبقى.. وهذا يعني انها ستبقى» ويجسدها أكثر في زمان مسرح العبث هذا.. وفي زمان ادعاء الاخلاق، وتشويه حقائق التاريخ.
جملة الشيخة موزا، صالحة لكل زمان ومكان.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار