كتاب وأراء

الخرطوم.. الدوام لله!

المدن صناعة.. واي صناعة تحتاج إلى عقل وخيال ومال وإرادة، والسؤال: كيف إذن للسودان ان يصنع أم المدائن.. كيف يمكنه ان يصنع عاصمته، والاعوام رمادة..العقل ضامر.. الخيال كسيح.. والإرادة، لا عضل مفتول، ولا «أبو مروة» ولاااا.. ولا انا وإبن عمي على الدهر الغريب الغشوم!
الخرطوم مدينة، مدينة بلا مستقبل.. والمدينة - أي مدينة- حين تفقد الرؤية، تستحيل في النهاية مدينة تعيش فقط على الماضي، والمدينة التي تعيش على الماضي، كما الفرد، ذلك الذي لا يقل هأنذا، وإنما يقول مزهوا كان أبي!
أسأل: من من المسؤولين من يفكر جديا، في صناعة عاصمة للسودان، بديلة لهذه العاصمة التي لا تحفل بالوقت كقيمة اقتصادية وصحية وثقاقية ورياضية واجتماعية.. هذه العاصمة المختنفة مروريا، الموبوءة بالاوساخ، الشحيحة المياه، الملوثة بدخاخين العوادم، وضجيج المحركات المنهكة المتهالكة، وفوران الاعصاب التالفة..
بالطبع، التفكير مجردا يظل مجرد حالة معلقة بين السماء والارض..
من يمتلك الإرادة...؟
وقبل ذلك من يمتلك الشجاعة، ليقول بالفم المليان: الخرطوم مدينة من خراب.
ما الذي خرّب الخرطوم؟
حين يخرب الريف، بخراب سياسات التمكين في الارض، تخرب المدن.. تموت في النهاية بجلطة نزوح الاعمى الشايل المكسر!
ثم، مالذى خرب الخرطوم أيضا، غير الخيال الكسيح: انظروا إلى المدن الضواحي.. إلى شوارعها الضيقة والتي صارت في النهاية بالاعتداء على تلك الشوارع- رغم ضيقها- إلى مجرد ازقة.
ما الذي خربها غير غياب التخطيط الذي ينظر إلى يوم بكرة، بعينين اوسع من تلكما اللتين تنظران إلى اليوم؟
ماالذي خربها ايضا غير غياب التنسيق بيت كافة المؤسسات الخدمية، المعنية في الاساس، بإمدادات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتوزيع الاسواق، وتأمين نقاط الأمن، والمواصلات، وبناء المراكز الثقافية والرياضية والاجتماعية قبل الشروع في تنفيذ أي خطة اسكانية جديدة؟
ما الذي خربها ايضا غير اللامبالاة، تلك التي ضربت الجهات المعنية، وضربت المواطنين على السواء؟
سنتان.. ثلاث بالكثير، وتموت الخرطوم كعاصمة، بحمى الوادي المتصدع..!
من؟ من يستبق تكسير عيون الخرطوم، وتنزيل هذا التفكير بالخيال والإرادة والمال لاعادة تأهيلها كعاصمة في غير هذه الارض الخراب؟

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار