+ A
A -
قالت لي الأرصفة في شوارع (بغداد ودمشق والقاهرة والمنامة وأبوظبي والرياض) «لم يمر فوقي أسوأ من هذه الأمة».. اصمت كفاك قومية وحبا للعروبة كفاك نفخر، فقربتها مثقوبة، أمسكت برأسي قبل أن أطرقها بالحائط، وأحصيت المواقف ليصدق الرصيف ما يقول.
الحالة التي تعيشها الأمة العربية، تكاد تكون الأسوأ على مدى التاريخ، لم تشهد مثل هذا التشتت والتشرذم والحقد البيني كما تشهده هذه المرحلة التي وللأسف يطير فيها وزير خارجية أكبر دولة عربية بعد أن فشلت مرشحته في الفوز بمنصب مدير اليونسكو، فأطلق أبواقه يشككون ويفبركون ما يسيء لمرشح عربي كان يفترض أن يكون مرشح الأمة العربية التي تستظل بجامعة عربية، بل وصلت السماجة والإسفاف إلى أن يهتف أحد أعضاء الوفد المصري «تحيا فرنسا تسقط قطر» ولم يتوقف حتى جاء رجل أمن فرنسي وأسكته، فيما كان الرد الأخلاقي القطري «تحيا مصر وتحيا فرنسا وتحيا قطر»، ومما هو مؤلم أن تتبنى دولة الإمارات عضو مجلس التعاون دعم مرشح آخر غير المرشح القطري، في حالة تبين للعالم العربي أننا الأسوأ لولا مواقف قطر الأخلاقية التي تجلت بقيام سعادة وزير الخارجية فورا ومع إعلان النتائج بتهنئة فوز ممثلة فرنسا، ومثمنا جهود ممثل قطر الذي بادر بتقديم التهاني إلى منافسته في لمسة أخلاقية.
لم يمر على أرصفة تلك العواصم أسوأ مما يمر عليها اليوم، وتراها تسارع إلى تأييد استراتيجية ترامب. تجاه الاتفاقية النووية الإيرانية، فيما رفضته مفوضية الاتحاد الأوروبي، كما رفضته رئيسة الأغلبية بالكونغرس الأميركي، ورفضته موسكو، ورفضته الرجولة، فظهرت دولنا العربية العتيدة، دول الحصار إياها، الرياض والمنامة وأبوظبي والقاهرة، تؤيد وتطبل لاستراتيجية المعلم الأشقر، لتثير عداء الأصدقاء في دول الجوار التي تتطلب الجيرة كما أمرنا رسول الله سبحانه وتعالى حسن التعامل بالحفاظ على سابع جار..
نبضة أخيرة
قالوا: اصمت!!
قلت:
فمي لاجئ على وجهي
ولساني لاجئ على أسناني
قالوا.. اصمت!
قلت: حين ينطق
الرصيف من جديد ويقول:
أمة جديدة تمشي
على شوارع العواصم..
سأصمت..!

بقلم : سمير البرغوثي
copy short url   نسخ
15/10/2017
1966