كتاب وأراء

... وللكتابة فضاء.. بلا رقيب!

للإعلام في السودان أكثر من قضية، وأولى قضاياه التي تهم الإعلاميين والمتلقين للرسالة الإعلامية - معا- بالدرجة الأولى، هي قضية: أنت ممنوع من الكتابة!
المنع طال في الماضي كتابا صحفيين، غير أنه انقطع لوقت، ثم لم يلبث أن عاد..
الكاتب عبدالله الشيخ، هو الذي طاله قبل أيام قرار المنع. يضحك عبدالله الشيخ، وهو يساوي قرار المنع من الكتابة بقرار المنع من التنفس!
لئن كان المنع من التنفس مستحيلا، في وجود الأنف والرئتين، وكل هذا الأوكسجين الذي يدخل الجهاز التنفسي شهيقا، ويخرج زفيرا، فإن المنع من الكتابة هو أيضا من المستحيلات، وفى هذا العالم كل هذا الفضاء المفتوح للكتابة بجرة كيبورد، ونقرة أصابع!
للكتاب الممنوعين من الكتابة، أجهزتهم الذكية، ولهم أصابع.. والفضاء ذلك المفتوح، ليس عليه من رقيب.. وليس عليه من حسيب..
لا قرار في الفضاء من أي سلطة.. مهما كانت..
أظل مثل ود الشيخ أضحك على القرار.. وجدواه في زمان الوصل بالكىيبورد... لكن...!
..... لكن المهم هو القول: حين تظل السلطة- أي سلطة في العالم- ترفع باستمرار، شعار «ممنوع النشر»، فهذا يعني- بكل بساطة- أن هذه السلطة، ترتعد من مجرد كلمة أو صورة.. وأن لديها ما تخاف منه، وليس ما تخاف عليه!!
«ممنوع النشر» شعار الأنظمة التي تبني جدارا سميكا، يَحُول دون تمليك المعلومات للناس.. وتمليك المعلومات هو حق جميع الناس، تماما مثل الحق في الحياة.. والمفارقة، أن هذه الأنظمة في محاولتها الاستمرار في تعلية هذا الجدار السميك، لكأنما هي تعيش في غير العصر الذي شهد تحطيم جدار برلين، ويعيش الآن في عصر السموات والأرضين المفتوحة على كل شيء، وعصر الإعلاميين الحفاة، الذين بإمكانهم نقل أي حدث، في أي شارع أو زقاق، إلى العالم كله، في التو واللحظة، عبر أي جهاز ذكي هو في حجم الكف!
الإعلاميون الحفاة، بأجهزتهم الصغيرة الذكية، يمدون الآن ألسنتهم في وجه الأنظمة، التي لاتزال تعيش على الظلم والظلام والإظلام، وينظرون إلى تلك الأجهزة الذكية السحرية، بكثير من الامتنان، وهي «تلقف» كل محاولات الإظلام.. وكل محاولات «برقعة» الحقائق!
الحقيقة، كانت منذ الأزل، عارية.. وستظل، ويظل طلابها في الإعلام بمسمياته المختلفة.. ويظل طلابها من الإعلاميين «المنتعلين» والحفاة.. وستظل قوافل شهداء الحقيقة، تخبّ السير والسرى، ولابد من النور، برغم كل محاولات الإطفاء والإظلام!!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار