كتاب وأراء

لنشوف لينا كلام تاني!

هل الكلام مادة؟
سؤال ظل يشغلني، وأنا أسائل نفسي، ترى أين يذهب كل هذا الكلام، الذي يخرج بحركات ألسنة البشر، وغير البشر.. بل أين تذهب كل الأصوات التي في هذا الكون العجيب، والأصوات إذا ما كانت مادة، لا تفنى ولا تستحدث من عدم؟
السؤال، قادني إلى سؤال: أين تذهب كل الرسائل والصور التي نعمل لها (دليتنغ) في كمبيوتراتنا وموبايلاتنا؟
لا أعرف.
ولا أظن أن بيل غيتس، صاحب النوافذ المفتوحة على الدنيا، يمكن ان يشوف الأصوات والصور، إلى أين تذهب.. ولا أظن ان أحدا من دهاقنة تويتر أو فيسبوك أو غيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن أن يقدم إجابة، لا يأتيها الشك من قريب أو من بعيد!
الاصوات- عادة- تدخل الاذن.. لكن الأذن- أي أذن- لا يمكن إطلاقا أن تحتفظ بهذه الأصوات، إلى ما لانهاية.. لو كان ذلك ممكنا، لكان أي من البشر المحبين، احتفظ بصوت حبيبته، وبوحها، في مكان ما من ذاكرة أذنه، واستدعى كل ذلك، حين يكون اللقاء المر، أجبر!
تخيلوا كمية الأصوات والصور، منذ بداية الكون، إلى يومنا هذا، واسألوا أنفسكم أين راحت.. وتخيلوها إذا ما كانت لا تزال حية، تمشي مع كل الأصوات والصور اليومية.. وتخيلوها لو ماتت.. ياااه، تلك ستكون أضخم مقبرة في التاريخ الإنساني كله!
هل الأصوات التي ذهبت مع الريح، أعيد تدويرها، لنصوّت بها نحن من أول جديد، وتصوّت بها الاجيال المقبلة، من بشر ومخلوقات، وجمادات؟
هل نحن نتكلم بألسنة غيرنا؟
والعصافير تغني بحناجر غيرها، والماء الذي يترقرق الآن، أخذ رقرقته، من ماء استحال إلى بخار، وهل أصوات الذرات في حركتها الآنية، هي من تدوير حركة الذرات منذ ان كان أول ذرتين في الوجود؟
وهل الصور، هي ذات الصور.. ولكن أعيد تدويرها؟
الأسئلة مربكة.. ولو لم تكن كذلك، فليجب من يستطيع: أين يذهب الكلام، بعد ان يداعب الأذن أو يصرخ فيها.. وأين تذهب الصور التي نمسحها مسحا، خوفا من الزوجة أو الزوج، أو مخافة أن تقع في عين العيال؟
أعيد السؤال: هل الكلام مادة..
لو كان، لا يفنى..
ولو كان، لا يستحدث من عدم..
لو كان (هيك) فلنشوف لنا كلاما غيره!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار