كتاب وأراء

.... كتاب في مكب النفايات!

القراء، مهنتهم القراءة، وفيهم-من هنا- من هو أكثر وعيا معرفيا، من هذا الكاتب أو ذاك، ممن يحاولون عبثا، أن يفرضوا أنفسهم كتابا!
مشكلة هذا النوع من الكتاب، إنهم يستخفون بالقارئ: ذهنا، ومعرفة، وقدرة فذة على تمحيص ماهو جدير بالقراءة، وماهو جدير بإلقائه في الزبالة، من أول جملة!
الكاتب الذي لا يحترم قارئه، فكرة وطرحا وأسلوبا، يقع في شر أعماله.. ومن شر الأعمال، أن ترد إلى أي كاتب كلمته فارغة، تماما مثلما كتبها هو.. فارغة!
الكتابة مهنة- تماما مثل القراءة- والكاتب الذي لا يحترم مهنته، ويخلص لها، هو مثله مثل أي صاحب مهنة أخرى، يستسهلها، ولا يكسب منها- في النهاية- إلا الفتات.
كثير من الكتاب، نصيبهم من القراء، فتات.
الكتابة صعبة.انها تسيل عرق المخ، من أول جملة إلى ( الفل ستوب) الأخير.
سألت الكاتب الذي يحترم ذهن قارئه ووقته، السعودي محمد الرطيان: متى تعرق أكثر، ياصديقي؟
لمع ذهنه، وقال: حينما أكون في تمام حضرة الكتابة!
صدق الرطيان: للكتابة حضرة، وفي الحضرة هيبة.. والكتاب الكبار إذ هم يدخلون حضرة الكتابة، يدخلها أي منهم حافي حالق، وهو يستشعر هيبتها، وسطوتها، وسلطانها.
الدخول في حضرة الكتابة، يبدأ قبل أول جملة،، الأفكار على قارعة الطريق. حق على الشيوع، لكن الأهم هو كيف التقاط الفكرة.. والأكثر أهمية، كيفية عرضها مجلوة، بأسلوب يتسق معها، يتحد ويتوحد بها، ويتماهيان.. حتى لكأنها تصير هو، أو هو يصيرها.. سيان!
الخروج من الكتابة ليس سهلا. الكاتب الذي لا يعرف كيف يخرج، فاته شرف الدخول فيها، من الأساس. (الفل ستوب) الأخير ليس هو المخرج. الكاتب يعرف أنه قد أصبح بالنشر، في مصيدة القارئ الهمام!
سألت الكاتب الحريف، مرة أخرى: لماذا تكتب؟
التمع ذهنه للمرة الثانية-ولكن في هذه المرة في أقل من الرابعة- وقال وهو ينظر في أفق بعيد: لأعيش في المستقبل!
أيها الناس: الكاتب الذي لا ينظرُ في أفق بعيد، ليس جديرا بالعيش( دلوكت) كتابيا.
تلك هي ( نظرية) القراء الذين يرمون بالكثير من الكتابات، في مكبات النفايات.. ويرمون معها كُتابها!.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار