كتاب وأراء

«سلاااااام يا أبو إبراهيم سلاااام»

هذا الوحش لا يقتله إلا العقل!
العنف خصيم الديمقراطية.. بل هو- في إطلاقه- خصيم للحياة، في معناها الأصيل، المسالم.. والشعوب التي يستبد فيها العنف، هي الشعوب التي لاتزال في جيناتها جينات من عصر الغابة، حيث الغلبة للمخلب والظفر والناب،
والعضل!
دهر دهير، قطعته الإنسانية، بشق أنفاس العقل، لجعل الحياة جديرة بأن تعاش، ولا عيش يستطاب- بالطبع- والحياة تؤوفها آفة العنف، وهي الآفة الأشد خطرا من كل آفات الامراض المستعصية التي سيّلت عرق العلماء في المختبرات العلمية، ولا تزال!
تحدثوا عن الطاعون، والكوليرا، زمانا، حتى إذا ما انتصر العلم على هاتين الآفتين، راحوا يتحدثون بألسنة مذعورة أيضا، عن سواهما من الآفات، والعلم من انتصار إلى انتصار، حتى جاء زمان الإيدز، والعلماء لا يزالون، تتصبب أدمغتهم عرقا غزيرا، في المختبرات.
الإيدز، وحش كاسر.. لكن العنف، أكثر توحشا.. إنه يريد أن يعود بالأحياء، والحياة نفسها، إلى بداياتها السحيقة، حيث الوحوش تقاتل الوحوش، والبقاء يظل- في النهاية- للأكثر عنفا!
العنف، ليس أداة تغيير. إنه أداة الموت..
أداة التغيير هي القوة.. والقوة ليست في العضل المفتول، وإنما في العقل الذي يستطيع- كما يقول المفكر السوداني محمود محمد طه- في أن يفلق الشعرة فلقتين، ويستطيع أن يميّز بينهما!
العقل كان وسيظل هو ( ديدبان) الحياة. بالعقل يتغيّر الفرد، من حال إلى حال، وتتغيّر الجماعة، وتتغيّر الأمم.. وبالعقل تستطيب الحياة، ويستطيب فيها العيش.
الأمم العظيمة، لم تكتب سيرتها في كتاب الخالدين، بالعنف. كتبته بالعقل.
في العنف ظلم.. وفيه دياجير من ظلام، وجهالات.. وفي العقل عدل، وقيام بالقسط، وفيه نور. وفيه علم.
البشرية، اليوم، وهي تشق طريقها في هذه الألفية الجديدة، لن تقوم لها قائمة، وهذا العنف العنيف الذي نراه حيثما ولينا وجوهنا، هو المستبد الذي يمسك الحياة من تلابيبها، يكاد يخنقها خنقا، وهو في كل يوم جديد، من استبداد إلى استبداد!
العنف، هذا المستبد الذي لا يعرف عدلا، ولا يعرف اعتدالا، ولايعرف ما قيمة العيش، ولا قيمة الحياة.
لو كان العنف رجلا، لقتلته.
رحم الله عليا- إمام المتقين- لو كان بيننا الآن، في زمان هذا الوحش الاكثر وحشية من كل وحوش الدنيا، ووحش الإيدز- لكان قد استل ذا الفقار، وجندله، حتى تثكله أمه!
اقتل هذا الوحش، الآن.. الآن... وفعل الأمر، يذهب مني إليك، قبل ان يقتلك، أو يقتل حبيبا إليك..
اقتل، أو ستصير قتيلا..
قتل العنف، يصير بالعقل. بتمكينه. باشاعة أدبه وأدبياته في البيت والشارع والمدرسة والمسرح والنادي.. وفي بيوت ينبغي ألا يذكر فيها إلا الرب الرحيم، والذي من أسمائه القوي.. ومن أسمائه السلام!
العقل عضلك-ياسيدى- استرشد به في مواجهة أشرس خصومك على الإطلاق: هذا العنف المستبد..
أبشع المستبدين على مدار التاريخ!
دلل على كمال عقلك، وانضم ياصاح، إلى كل اولئك الذين يشمرون الآن.. الآن،عن سواعد عقولهم، في المواجهة الشرسة.. والتي لا انتصار فيها إلا للعقل ذلك الذي (يستطيع أن يفلق الشعرة، ويستطيع أن يميز بين الفلقتين!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار