كتاب وأراء

نعتــز بسـمـوكـم

نعتــز بسـمـوكـم

بشموخ وعزة، وعبارات محددة ورؤية تقطر إنسانية. تحدث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مخاطبا ضمير العالم من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، في افتتاح اعمال دورتها الثانية والسبعين.
لقد كانت الكلمة التاريخية التي خاطب بها صاحب السمو العالم، نموذجا مثاليا، لحرص القائد، على سيادة وطنه وتمسكه باستقلالية قراره، ورفضه المطلق للتدخل في شؤون بلاده.
عند كل عبارة، قالها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير البلاد المفدى، في خطابه التاريخي الملهم، الذي خاطب به سموه الجمعية العامة للامم المتحدة، خطاب العزة والكرامة والشموخ والإنسانية، يجب التوقف والتأمل والتعلم والاستجابة.
ولأنه من الصعب ان يفي كاتب، وان تتسع مساحة مهما بلغت، لاستيعاب كل ما جاء في خطاب سيدي صاحب السمو، من رسائل ودروس ومواقف، فسأكتفي بشرف التوقف عند بعض من رسائل الحكمة والنبل والقيادة التي حملها الخطاب التاريخي.
لقد عرض صاحب السمو، على العالم، ما ارتكبته دول الحصار الجائر من اجراءات غادرة ضد قطر.
وبشموخ وثقة، تحدى صاحب السمو، من على منبر الامم المتحدة، دول الحصار التي تغلف جرائمها بوابل من الاكاذيب، ان يقدموا دليلا على مزاعمهم، ضد قطر، مؤكدا سموه ان ادلتهم التي طالبهم بها العالم، لم تصل.. ولن تصل.
ثمة عبارة قالها سيدي صاحب السمو، جعلتني اهتف من اعماقي، بكل عبارات الولاء والعهد والوفاء والحب والانتماء، لسمو اميرنا المفدى، ووطننا الغالي، ويقيني ان تلك المشاعر، شاركني فيها كل مواطن، بل وكل مقيم على ارض قطر الطيبة المعطاءة.
فعندما يقول صاحب السمو للعالم كله «اسمحوا لي في هذه المناسبة ومن على هذه المنصة أن أعبر عن اعتزازي بشعبي القطري، ومعه المقيمون على أرض قطر من مختلف الجنسيات والثقافات» ، فلانملك الا ان تهتز مشاعرنا وارواحنا، حبا وفخرا واعتزازا، بقائد يتشرف به ابناء شعبه، ويعتزون بقيادته لهم، وعلى الطرف الآخر، فإنه ينبغي على الذين، ينتهكون حقوق شعوبهم، ويخنقون حرياتهم، ويستهينون بمقدراتهم، ان يتعلموا كيف يكون حب القائد لشعبه، وكيف يكون تلاحم الشعب مع قيادته العزيزة، وان كنت اثق ان هؤلاء لا يتعلمون ولا يدرسون!.
ان صمود الشعـب، يا سيدي صاحب السمو، فـي ظـروف الحصـار، ورفضه الإملاءات بعزة وكبرياء، واصراره على استقلالية قرار قطر السيادي، انما امدتنا به وعلمتنا اياه قوتكم، وعزتكم ورفضكم القاطع، لأي مساس، بسيادتنا الوطنية، وقرار وطننا المستقل.
وبكلمات دقيقة وواضحة وصريحة، كشف صاحب السمو، أمام العالم، جرائم الحصار الجائر والغادر، الذي لم يقتصر هذا الحصار غير المشروع على الشق الاقـتـصـادي وخـرق اتفـاقـيـة مـنـظمـة التـجـارة العالمـيـة، بل تجاوز ذلك إلى انتهاك مواثيق حقوق الإنسان بالإجراءات التعسفية التي سببت أضراراً للآلاف من مواطني دول مجلس التعاون الخليـجي والمقيمين على أراضيها، اجتماعياً، واقتصادياً، ودينياً، حيث انتُهكت أبسط حقوق الإنسان في العمل والتعليم والتنقل والتصرف بالملكية الخاصة.
وعندما يقول سمو اميرنا المفدى، :لقد قامت الدول التي فرضت الحصار الجائر على قطر بالتدخل في الشؤون الداخلية للدولة عبر الضغط على مدنييها بالغذاء والدواء وصلات الرحم لتغيير موقفهم السياسي لزعزعة الاستقرار في دولة ذات سيادة. أليس هذا أحد تعريفات الإرهاب؟ فعلى العالم ان يستمع جيدا، والاهم، فان عليه ان يجيب على السؤال.
ولأن الثبات على المبدأ من شيم قطر، والوفاء من خصالها، فلم ينس صاحب السمو، ان يثمن عاليا جهود الوساطة المخلصة، التي يقوم بها اخوه، سمو امير دولة الكويت الشقيقة. وهو تأكيد جديد، على استمرار الترحيب والتقدير القطري للوساطة الكويتية، التي تسعى دول الحصار الجائر لافشالها.
من الاهمية بمكان، ان نلتفت، إلى ان كلمة صاحب السمو، ورغم جور الحصار الذي تتعرض له قطر، لم تنس قضايا المنطقة، والعالم، بل وفي دلالة لا تخفى على كل ذي عقل ووعي، كانت مأساة اقلية الروهينغا المسلمة، في ميانمار، متقدمة في حديث صاحب السمو، على جور وظلم الحصار الذي تتعرض له قطر، داعيا حكومة جمهورية اتحاد ميانمار والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤوليتهم القانونية والأخلاقية باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العنف ضد أبناء أقلية الروهينغا وتوفير الحماية لهم وإعادة النازحين إلى موطنهم ومنع التمييز الطائفي أو العرقي ضدهم، وضمان حصولهم على كامل حقوقهم المشروعة كمواطنين كاملي المواطنة.
من المهم ايضا، ان نلتفت بوعي إلى تأكيد صاحب السمو، في خطابه التاريخي الملهم، على ثوابت السياسة القطرية الراسخة، الداعية إلى وقف الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبي تلك الجرائم، وتعميق انتهاج الحوار والطرق السلمية، كمبدأ لحل النزاعات.
كما حظي ملف الإرهاب، بنصيب بارز في الخطاب التاريخي، حيث اكد صاحب السمو على دور قطر في مكافحة الإرهاب، الذي يشهد به المجتمع الدولي بأسره. وعلى تفرد بلادنا، بتجاوز الاسهام في مكافحة تلك الظاهرة المقيتة، إلى الإسهام في تجفيف منابع الإرهاب من خلال تعليمها لسبعة ملايين طفل حول العالم، حتى لا يقعوا فريسة للجهل والأفكار المتطرفة.
لقد قلتها يا صاحب السمو في خطابكم التاريخي الملهم، والمفعم بالعزة والكرامة والإنسانية للعالم، ان قطر ستبقى كما عهدتموها كعبة للمضيوم. واقول لسموكم، ان شعبكم العزيز سيبقى كما عهدتموه دائما، على ولائه لقيادتكم، وحبه لسموكم، عزيزا بعزكم، وشامخا بشموخكم، لا يقبل الضيم، ولا يسمح لحد ايا كان، ان يقترب مجرد اقتراب، من سيادة وطنه.

بقلم:عبد الرحمن القحطاني
مساعد رئيس التحرير

عبدالرحمن القحطاني