كتاب وأراء

دماء الروهينغا تلطخ وجه العالم

قبل أن يصير اسم البلاد ميانمار، كان مسلمو بورما يُسمون «سكان أراكان المحليين» على اسم المنطقة التي يعيشون فيها، أما اليوم فيُطلق عليهم اسم شعب الروهينغا.
أما التركيبة الاثنية للعبارة فهي مسلمو البنغال، وتوحي ببقايا قوم يعيشون على نحو شبه بري في عدد من الجزر بعيدين عن الحضارة ولا صلة لهم بالصناعة أو التجارة. بيد أن الحضارة الإسلامية مستمرة في بورما منذ عهد بابور شاه وشاه جيهان اللذين أسسا ثاني أكبر إمبراطورية في العالم.
صحيح أنه لم تعد لهم دولة لكن مسلمي بورما كانت لهم إسهامات، ليس في ثقافات الشرق الأقصى فحسب، بل في العلوم والآداب الإسلامية. ومع أن عددهم انخفض إلى ما دون مليون نسمة اليوم إلا أنهم كانوا يومًا ما يشكلون جزءًا كبيرًا من مسلمي البنغال بعدد يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة.
هؤلاء اليوم يتعرضون لإبادة جماعية وسط صمت مريب.
اونغ سان سو تشي.. المناضلة الديمقراطية في وقت من الأوقات، رغم وعدها بمنح حقوق المواطنة لمسلمي إقليم أراكان ومضي ثلاثة أعوام على وجودها في السلطة، إلا أنها سلبت الأقلية المسلمة أولاً هوياتها الشخصية، وبعد ذلك حقها في الحياة. المرأة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، لم تلفظ كلمة روهينغا حتى اليوم خشية أن يُفسر ذلك على أنه اعتراف منها بهذه الأقلية. الزعيمة الميانمارية التي أغدق الغرب عليها جوائز السلام وحقوق الإنسان والديمقراطية، هي نفسها تقدم اليوم على مجازر وحشية من بين ضحاياها أطفال تلفظ مياه البحر جثثهم. المناضلة الديمقراطية التي انهمرت عليها الجوائز، تمطر الأبرياء بالقتل والموت. إنها تلطخ بدماء المسلمين جائزة نوبل للسلام التي تحملها.
ما يحدث في بورما نقيض لأهداف الأمم المتحدة، لكن المنظمة الدولية أيضا تلزم الصمت، أو تتكلم بصوت منخفض لتؤكد أن سياسة الكيل بمكيالين باتت العنوان العريض للقرن الحادي والعشرين بعدما كانت المعضلة الأساسية لسياسات القرن العشرين، بل وتطورت هذه السياسة بحيث أخذت تسميات أخرى كالحيادية واحترام سيادة الدول المستقلة وما إلى ذلك من الشعارات الزائفة والألحان الرديئة التي نسمعها من عظماء العالم. وبات الإنسان السلعة الأرخص في الموازين الدولية، بل وباتت قضايا الشعوب بمثابة الأوراق الأساسية للعبة السياسية في العالم.
ومع ذلك فإن اللوم لا يقع على هؤلاء، العتب الأساسي يقع على الدول الإسلامية المعنية بهذه الأقلية المضطهدة، وفي طليعتها منظمة التعاون الإسلامي والدول الإسلامية الكبرى، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، التي اختارت السكوت على ارتكابات جدولة ميانمار ونظامها الدموي، لا بل اكثر من ذلك فإن احدى كبريات الصحف السعودية عكست جوا معاديا تجاه الروهينغا، من خلال اعتماد أخبارها على الرواية الرسمية لميانمار التي تصف الروهينغا بـ«الإرهابيين البنغال».
لا أحد يطلب من قادة المملكة أن يستنفروا جيوشها للقتال نيابة عن الآخرين مثلما يحصل في اليمن والذي أدى إلى خراب هذا البلد الفقير وتجويع أهله، ولا أن يرسلوا المقاتلين المتشددين ويوفرون لهم الدعم الكبير مثلما حصل في سوريا ويحصل في أماكن أخرى، بل أن يوجه جزءا بسيطا من الطاقات السعودية السياسية في اتجاه الحد من المجزرة التي لا تتوقف. ومن ثم فلا غرابة أن يتراجع موقع السعودية في العالم بسرعة شديدة، نظراً إلى الخفة والتسرع وعدم النضج.
بقلم : أمين قمورية

امين قمورية