كتاب وأراء

ميناء حمد.. جانب من صناعة المعجزة الحقيقية

في هذا اليوم المشهود من تاريخ قطر- وهي تحتفل بافتتاح بوابتها البحرية الجبّارة وانفتاحها على كل البحار في العالم- تلمع في ذهني من جديد، جملة امتنان من صاحب السمو الأمير تميم، للأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
كان ذلك في يوم تنصيب الأمير تميم، أميرا.. ومبايعته على العهد والوفاء.
يومذاك- وهو يخاطب شعبه بذلك الخطاب البليغ، التفت بمحبة إلى الأمير الوالد، ليقول: هذا الرجل صنع معجزة حقيقية.
قليل من القادة، في هذا العالم من يصنعون المعجزات الحقيقية. أعظم المعجزات هي صنع الأوطان، ومثل هذه الصناعة تحتاج إلى عقل. تحتاج إلى بصيرة ورؤية، وإلى إرادة تهزأ بالمستحيل.
المعجزة التي صنعها الأمير الوالد، هي معجزة صناعة هذا الوطن، الذي أصبح في وقت قياسي، رقما صعبا على صعيد الاقتصاد، وعلى صعيد التنمية الجبارة، بأشكالها المختلفة، وعلى صعيد السياسة، والحضور الطاغي في العالم كله، متأثرا بتحدياته الكبرى ومؤثرا في كيفية مجابهة هذه التحديات.. وما أعظمها من تحديات في هذه الألفية.
ميناء حمد- الذي يحمل اسم الرجل الذي يهزأ بالمستحيل- كان في بال الأمير تميم- وهو يقول جملته تلك، المفعمة بكل معاني الوفاء والصدق والإخلاص، والامتنان.
كان الميناء وقتذاك قد بدأ يتنزل- شيئا فشيئا- من رؤية إلى واقع. كان يومذاك، واحدا من جملة المشاريع الجبارة، التي تدور بها دواليب التنمية الشاملة، المستدامة.
الدولة- أي دولة- تصنعها النظرة اللامّة، لا يصنعها مشروع واحد، أو مشروعان أو ثلاثة. النظرة اللامّة، هي التي تنظر إلى مشهد الدولة- حاضرها ومستقبلها- في كلياته.. وكان من كليات مشهد قطر مع المستقبل، أن تنفتح على بحار العالم، تماما مثلما انفتحت على كل أجوائه، تماما مثلما انفتحت دبلوماسيا على كل العالم، تماما مثلما انفتحت بثورة التعليم، وبأيادي الخير.. تماما مثلما انفتحت قيادتها الملهمة على شعبها في الداخل، تماما مثلما انفتح شعبها عليها بعزيمته ووفائه.. تماما مثلما انفتح هذا الشعب الأصيل على كل شعوب العالم.
الانفتاح. ذلك هو السر.
الآن، وصاحب السمو الأمير تميم، يدشن رسميا افتتاح بوابة قطر البحرية- أعظم البوابات في الشرق الأوسط- يكشف للعالم بهذا التدشين- جانبا من السر: سر كيف صنع الأمير الوالد بنظرته اللامّة لقطر المستقبل- تلك المعجزة الحقيقية، التي تحدث عنها في ذلك اليوم التاريخي.
العظماء- في أي مكان وزمان- يورثون أبناءهم أعز أمجادهم.. والأمير الوالد أورث صاحب السمو الأمير تميم الأمانة: وطنا تمت صناعته بمعجزة حقيقية.. وأورثه تعاليم وأدب وأدبيات كيف يصنع هو معجزته الحقيقية، أيضا.
أيها الناس: أنتم شهود تاريخ. أنتم الشهود الآن و«تميم المجد» يصنع معجزته الحقيقية: مجدا من وراء مجد.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار