كتاب وأراء

«عدّلوه» كما شئتم

دعك مما إذا كان المقصود من الدعوات المتصاعدة، الممنهجة والمسيطر عليها والمدروسة بالطبع، لتعديل الدستور في مصر، هو تمديد مدة الرئاسة، واطالتها إلى ست سنوات بدلا من اربع كما هو الحال، في الدستور، أو فتح المدد، لتكون بلا تحديد، في ما الدستور ينص على ان للرئيس، مدتين رئاسيتين فقط.
أقول دعك من هذا كله، لا لأنه ليس مهما وجوهريا، بل على العكس، وإنما إيمانا بأن، انطلاق العزف الجماعي، للجوقة المعروفة اعلاميا وبرلمانيا وسياسيا، لجهة الترويج للتعديلات، تنبئ بأنه قد احتكم الأمر، وان التعديل سيحدث لا محالة، وان الذين داسوا على الكثير من المبادئ الدستورية، قبل ان يجف حبر الدستور، قادرين على ان يوقظونا ذات يوم ليس بعيدا – لم يبق على الانتخابات الرئاسية الا شهور -، باقرار البرلمان للتعديلات، وطرحها للاستفتاء، والباقي معلوم بالطبع، بدءا من الرقص فالزمر أمام اللجان، وليس انتهاء بإقامة الأفراح والليالي الملاح على الشاشات، بمناسبة هذا الإنجاز التاريخي، والنصر المؤزر.
ما يهمني شخصيا، هو الصراحة والمكاشفة والاتساق مع النفس، فالبرلمان والرئاسة وإعلامهما، ليسوا بحاجة إلى تبريرات، وقد جربوها ونجحوا، فلا داعي مثلا ان يقول رئيس البرلمان، الذي كان عضوا في لجنة كتابة الدستور، ان الدساتير التي كتبت في أوقات عدم الاستقرار، يجب ان تعدل عندما تستقر الأمور، فإذا كانت الأمور قد استقرت، فلماذا لا تتم الانتخابات الرئاسية أيضا، باعتبار ان الانتخابات السابقة، كما الدستور، كلاهما تم في زمن عدم الاستقرار.
من قبيل المصارحة والمكاشفة ايضا، ألا يتعلل البعض كما حدث من النائب صاحب اقتراح الشكل الرسمي التعديلات الدستورية، بأن الوضع الاقتصادي لا يحتمل تمويل الانتخابات الرئاسية التي تصل إلى مليار جنيه حسب تقديره، بالمناسبة هذا يتعارض مع حديث رئيس البرلمان حول الاستقرار، لأن الاستفتاء على التعديلات، اذا ما روعي فيها الاجراء الشكلي، ستنقسم إلى استفتاءين، الأول على تغيير المادة «226» المتعلقة بقصر التعديل فيما يخصص انتخابات الرئيس والحريات على مزيد من الضمانات، والثاني، لإجازة، فتح المدة والمدد، فكم تبلغ تكلفة الاستفتاءين بنظر صاحب العلة؟!.
خلاصة القول.. عدلوا الدستور الذي وصفتموه بأنه الأعظم في تاريخ مصر، أو غيروه.. كما شئتم، فعندما تعديتم عليه لم يقل لكم احد.. «تلت التلاتة كام»!
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى