كتاب وأراء

فاطمة ..مضت لتستجم !

مضت، لتستجم في دار السكينة.
فاطمة أحمد ابراهيم.
اقترنت في الذهن السوداني، ببيت المتنبي الشهير:
«وما التأنيثُ لاسم الشمس عيب»
«ولا التذكير فخر للهلال».
أول ما تذكر في السودان، يُذكر الوعي.. وتذكر الجسارة، ويذكر النضال.. ويذكر صوت المرأة،
يشرئب باذخا: إنه صوتي أنا!
فاطمة، كانت صوت المرأة، والسودان إذ ذاك كان مجتمعا ذكوريا، الكلمة الأولى والأخيرة فيه، للشنب الذي يرفُّ، وتفاحة آدم الغليظة، تلك التي حين تتحرك إلى أعلى واسفل بالكلام، تطأطئ النساء رؤوسهن، والنظرات، ويُمسكن اللسان!
إنه صوتي أنا!
هكذا قالت فاطمة- والصوت جهير- في أذن الشنب الذي يرفُ، وفي أذن التفاحة الأجش.
إنه صوتي أنا..
واحتشد إلى جانب صوت فاطمة أصوات. احتشدت القوى الناعمة، تلك التي تتمثّلُ في أجمل الكائنات التي تمشى على رجلين، وتعطى هذه الحياة فتنتها وخصوبتها، وصرخات الطلق والمواليد الجدد!
إنه صوتي أنا..
وصار صوت فاطمة، هو صوت المرأة.. و«وصوت المرأة» استحال إلى مجلة.. واستحال إلى صوت الغالبية المجيدة، من نساء السودان.
الوعي، أنثى، وإن غابت عنه تلك التاء، التي فكت فاطمة أحمد ابراهيم، إسرها!
ما أعظم المرأة التي تحطمُ الأغلال. ما أجمل الأغلال حين تستحيلُ إلى جديلة عرس.
ما أجملك يا فاطمة فوق التراب، وفي باطنه، وأنت تستجمين الآن، من كل عذابات النضال.. وما أعذبك.
فاطمة، حملنها نساء السودان، إلى قبة البرلمان، أول برلمانية في العالم العربى.
إنه صوتى أنا..
فاطمة، ليست ضيّقة الأنا. صوتها في البرلمان- وإن كان صوتها- إلا أنه حمل ملامح أصوات كل نساء السودان، أولئك اللائي كن يعشن تحت خط قهر الرجال.. وتحت خط الأمية.. وتحت خط الفقر، والإكراه، وسلب الحقوق، حتى.. حقها الأصيل في اختيار الشريك!
فاطمة، وراء اهم تشريعات رد المظالم للمرأة. وراء تغيير الكثير من المفاهيم الذكورية. وراء معرفة العالم، أن في السودان صوت كان قد زار في حلكة الليالي أخيلة كل الذين يتأبون إهالة التراب على الموؤودة.. وما أكثر أشكال الوأد، وما أكثر التفاف الذكوريين على شكله الأبشع- بعد الآيات البينات- بأشكال لا تقل بشاعة!
الصوت الذي زار الأخيلة، استحال إلى واقع، تجسد على الأرض.. وارتفع، قناديل.. قناديل من نور وتنوير، واشعاع.
هكذا، صوت واحد، قد يخلق جوقة متناغمة. قد يخلق خلقا كثيرا من الأصوات المتناغمة، النبيلة.
ما أنبل صوت فاطمة، ما أنبل الأصوات التي احتشدت حوله، وامتزجت، وتماهت حتى نهايات الحناجر، حتى طلوع الفجر.
ما أجمل صوت المرأة، في المسيرة!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار