كتاب وأراء

ذلك وقت آخر المراثي والصلاة الأخيرة!

هل كان صدفة أن يجيء هذا الوعيد المزدوج، في يوم إحياء ذكرى الجحيم في نغازاكي؟
أتخيلها، تلك المدينة اليابانية، ترتعد، مرتين: مرة مما كان- وما كان كارثيا- ومرة مما سيكون، وما سيكون هو أكثر كارثية، بمنطق القنابل الأكثر توحشا.. القنابل اللظى.
النووي ليس لعبة غولف يا مستر ترامب.
هذه الجملة، تحذيرية مني، اختطفها عقلي وضميري من نادي الغولف الذي يملكه الرئيس المنتفخ ثراء وفقرا في بدمنستر بولاية نيوجيرسي فيما كان هو يتابع الكرة ويملأ فمه بوعيد ضار باتجاه كوريا الشمالية، والكرة تأخذ ذات الاتجاه!
كان فم ترامب يزبد بالغضب، حين ملأه بالوعيد: كيم جون اون، من الأفضل ان تمسك عليك تهديداتك، إذا لم، فإنني اتوعدك بالنار والغضب!
كانت كرة الغولف في تلك اللحظة- فيما اتخيل- قد ارتمت في الحُفرة. صفق ترامب، وكان في فمه لا يزال بقية من زبد، هو تخيله لم يذهب جفاء، والرد على كوريا الشمالية، فيما يتخيل هو أنه سيكون «ردا لم يشهد العالم له مثيلا»!
الكوري القصير المنتفخ بتجاربه النووية، لم يكن يتابع لعبة رأسمالية، بيد انه هو الذي أزبد فم ترامب بوعيده الأخير: لا تلعبوا بالنار. كوريا الشمالية ليست نيكاراغوا. نحن قادرون على ان نحرقكم في أميركا. تبا للرأسمالية المتوحشة.. ثم لا تنسوا: سنطوقكم بحزام ناري حول جزيرة غوام في المحيط الهادي!
ذاك المحيط، اول ما أرخى أذنيه لوعيد الكوري المنتفخ نوويا، لم يعد هادئا. اضطرب رعبا كله من ضفتيه إلى سحيق الأعماق، أمواجا أمواج. بدأت اسماك القرش والدلافين والحيتان تحزم أمتعة الفرار، فيما راحت بقية الأسماك الصغيرة تبكي، ممزقة نياط قلوب الحوريات!
لم أكن في جزيرة غوام، كما لم أكن في أحد ضفتي الهادي، لكنى تخيلتُ أن الستة آلاف جندي أميركي في قاعدتي اندرسون الجوية وغوام البحرية، طافت بأعينهم- ويونغ يقول ما يقول- صور كل ضحايا القنبلتين الأكثر شرا في هيروشيما ونغازاكي.. تخيلتُ سكان الجزيرة- وعددهم 162 ألف نسمة، يتخيلون مصيرهم مجرد عظام مُفتتة.. وتخيلتُ نفسي- إذا ما وقعت الواقعة- بكبسة زرين من هذين المهتوهين: يونغ وترامب!
الواقعة إذا ما وقعت بين الاثنين، ستعم.. ويتحول العالك كله إلى لظى.
ذلك وقت آخر المراثي..
ذلك وقت الصلاة الأخيرة!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار