كتاب وأراء

أزف الوقت.. يا صحاب!

لم يعد من الوقت إلا القليل!
تلك جملة تثير الحزن، والإشفاق معا. أكثر من ذلك أنها جملة تثير الانتباه، وتثير التفكر في المصير.
يمر الوقت- ذلك الذي لم يتبق منه أـصلا إلا القليل- ويتم الإعلان عن النهاية.
تلك النهاية، قد يعلنها مراقب الامتحانات.. وقد يعلنها الحكم في واحدة من ميادين الرياضة.. وقد يعلنها ذلك الطويل، القديم، الذي اكتسب حياته من الحياة نفسها، ليتخطف الأحياء، ويتخطف الحياة نفسها في النهاية، ويتخطف روحه!
من غيره، من يستطيع كل ذلك.
من غير الموت؟
صاحبي في الوطن- حاتم غانم- هو صاحب الجملة الافتتاحية، تلك التي ستملأك- أطال الله في عمرك- حزنا وإشفاقا، تماما مثلما ملأتني كلي، وأثارت فيني الانتباه، وجلال التفكر في المصير!
لم أقل لصاحبي شيئا، والوقت- منذ أن كان في هذه الدنيا، لم يبق منه إلا القليل: ما تبقى قد يكون لمحة.. وقد يكون دقيقة، أو أكثر، وقد يكون ساعة، ويوما أو بعض يوم.. وقد يكون سنة أو سنوات.. وكل هذا قليل، وما من حي في هذه الدنيا إلا راغب في ازدياد!
لا زيادة.. وفي هذا النقصان، نعمة.. ولولاه لفسدت الأرض!
أيضا، لم أقل لصاحبي ذلك. أعرف أنه يعرف.
قال حاتم جملته تلك، وراح في منولوج داخلي. تخيلتُ حديثه إلى نفسه، كأنما هو يكتب قصيدة رثاء لنفسه!
عادة، حين يسيطر على النفس هاجس «لم يتبق من الوقت إلا القليل- تكتب النفس مرثيتها: يااااه مضى الوقت. آه، آه من النهايات التي تشبه البدايات ولا تشبهها!
من ظلمة الرحم، إلى ظلمة القبر، ذلك هو وقت المسيرة، وما أقصرها من مسيرة.
أيها الناس: ليجعل أي منكم من حياته سراجا منيرا، وهو يسير بين تينك الظلمتين!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار