كتاب وأراء

نزل عليها خبر القرصنة كالصاعقة.. وستدفع ثمن تصرفها كـ « عصابة مارقة »

أبوظبي «الأمارة» بالسوء !

أبوظبي «الأمارة» بالسوء !

نزل خبر اتهام الإمارات بارتكاب جريمة قرصنة وكالة الأنباء القطرية كالصاعقة على إمارة أبوظبي منصة الشر في المنطقة، مما يشكل فضيحة مدوية لم يسبق لها مثيل في تاريخ منطقة الخليج المتماسكة.. والمتمسكة بعادات وتقاليد الآباء والأجداد، وقبل ذلك بأخلاق الإسلام ومروءة العرب، والتي تلفظ التلصص وترفض «التيسس»، بيد أن هاتين التهمتين تعتبران في السنوات الأخيرة «فكّة» أو «خردة» قياسا بحجم التهم الأخرى والجرائم الكبرى بإشراف الإمارة الشريرة بمؤامراتها الكثيرة وأفعالها الخطيرة التي أفضت إلى نشر الفوضى عبر دعمها لمشاريع التقسيم والانقلابات وإيواء الهاربين والملطخة أيديهم بالدماء، وأسر الطغاة والمارقين المتهمين بالتخطيط للاغتيالات ومدبري المؤامرات، وكل جنس ونوع من الشخصيات المذمومة التي لا تريد لهذه المنطقة خيراً، وتنفذ أجندات خارجية بحثا عن شرق أوسط جديد.. وإن كان على دماء الأبرياء والشرفاء وعبر دعم العصابات والميليشيات المسلحة ونكث العهود واختراق الاتفاقيات، والتحريض على الجيران وارتكاب الجرائم وإنشاء السجون وإشعال النيران!
أبوظبي التي تلبس ثوب الواعظ الناصح، الباحث عن السعادة والمحارب للحزن والكراهية والإرهاب، هي في حقيقة الأمر بعيدة كل البعد عن هذه الصفات الحميدة، وسجلها الإجرامي كفيل بنسف هذه السجايا والخصال، فهي تقوم بحروب غادرة ومشاركة في تمويل العمليات الإرهابية - كما ذكرت الصحف الغربية، ويكفي عن عرضها أن نورد المثال الأبشع في التاريخ الحديث وهو أحداث 11 سبتمبر التي كان لها حضور مهم في تلك الليلة، ولها عناصر مؤثرة في التشكيلة التي قادت الهجمات مع زملائهم السعوديين، ولا ننسى «الكابتن» المصري علما أن هذه الدول حاليا تسمي نفسها «مكافحي الإرهاب».. وهم أساسه ومغراسه! كما كان لهم مشاركة مالية، إذ تبين أن حركة الأموال وغسيلها كانا ينطلقان من الإمارات.. مما يعني أنها تستدعي قانون جاستا للظهور بهذه الحماقات التي ترتكبها اليوم، وجرت معها السعودية للوحل، وفي حال ظهر القانون لحيز التنفيذ فسيُسمع صراخ الرياض وأبوظبي في أرجاء المعمورة.
ولأن الإمارات تحب التطور وتقديم كل ما هو جديد، فقررت أبوظبي أن تقدم قفزة في مجال الإجرام، لتظهر للعالم قدراتها التقنية في تنفيذ مخططاتها.. لكن بسذاجة الفكرة كشفت تخبطاتها!
إمارة أبوظبي التي «صدّعت» العالم بحديثها عن مكافحة الإرهاب وهي متورطة من رأسها إلى أخمص قدميها في قضايا وتهم وانتهاكات يندى لها الجبين و«بلاوي» ما تشيلها البعارين، ضمت بالأمس لقائمتها تهمة جديدة وهي «الإرهاب الإلكتروني» المتضمن في ثناياه القرصنة على موقع وكالة الأنباء القطرية، وفبركة حوار منسوب لصاحب السمو أمير البلاد المفدى، في جريمة نكراء لا يقوم بها إلا اللصوص المحترفون والمنحرفون، والذين لا يراعون حسن الجوار ولا تعاليم الدين!
فالإمارات التي تطلق هاشتاقات وشعارات عن الجار العزيز وتتظلم وتلطم ليل نهار، تشكي وتبكي من قطر، وتحشد الرأي العام، وتتحدث بلغة الحزن والانكسار، والطلاق والفراق، هي نفسها حققت الرقم القياسي في نشر المآسي، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أنها تعدت على حدود السعودية وعطّلت العملة النقدية الخليجية، وتجسست على عُمان لزعزعة نظام الحكم، واتهمت الكويت بتمويل الإرهاب، ودعمت انقلاب مصر ومجزرة رابعة، وتآمرت على تركيا في الانقلاب الفاشل، قبل أن تلهث أبوظبي باتجاه الدوحة، لإنقاذها من الورطة، وحاولت مع الخرطوم وفشلت، وبالأمس أعلنت التقارير الاستخباراتية الأميركية أنها وراء قرصنة وكالة الأنباء القطرية.. وبعد كل هذا تلبس كندورة الموعظة وعصبة الصلاح، وتتحدث وكلها إيمان وتقوى عن حسن الجوار.. وضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى..!
أي انفصام تعيشه هذه الإمارة..
الأمّارة بالسوء!
منذ سنوات والعاصمة «الضبيانية» منطلقة بسرعة جنونية بلا رؤية ولا حكمة، وهذا كان واضحاً للجميع، لكن اليوم ومن المؤسف أن الرياض تتبعها بنفس السرعة وهي العاصمة المؤثرة التي تقود ولا تنقاد، ويفترض أن تكون رصينة وحريصة، ولا نقبل عليها أن تكون «قليصة»!
اليوم وبعد أن كشفت الاستخبارات الأميركية وليست القطرية ولا مركز العاصمة ولا تحريات الريان أو شرطة دخان، نقولها مجددا إن «الأميركان» قالوا كلمتهم بعد تحقيق دولي شفاف أشرفت عليه الـ «FPI» والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة البريطانية (NCA) أن مصدر القرصنة هو الإمارات وأن مسؤولين كباراً اجتمعوا لمناقشة التخطيط والتنفيذ قبل موعد الهجوم بيوم!
نقول للرياض الكبيرة والمفترض أنها عاصمة القرار الخليجي والعربي.. ما رأيك في هذه «الجحفلة» التي عملتها أبوظبي وورطتك معها في عمل إجرامي لا يليق بوزنك الإسلامي؟!
كل ما قمتم به كان ردة فعل للحوار المفبرك، وبما أنه اتضح بالمعيار الأميركي الذي تحترمونه وتهابونه أنه عمل باطل.. فالقاعدة الشرعية التي من المفترض أنكم تفهمونها وتؤمنون بها تقول: «ما بني على باطل فهو باطل»!
لكن اليوم الموضوع انتقل من مسرح الجريمة إلى قنوات القانون.. ومن محطة إلى محطة سيكون الموعد المقبل ربما في مجلس الأمن أو محكمة الجنايات الدولية!
واسمحوا لي.. دائما أنسى ذكر البحرين ومصر في الحديث عن الأزمة.. وهو خطأ غير مقصود ربما بسبب أن أدوارهما خلف الستار.. وعلى المسرح تكون «كومبارس» فلا تلفت الانتباه.
أما المسؤولون الكبار الذين ناقشوا الخطة وأعدوا العدة في أبوظبي.. فكنا نتوقع منهم بعد أن طوّروا قدراتهم العسكرية، واستعانوا بـ «البلاك ووتر» الإرهابية، وخاضوا بروفات في دول عربية ودربوا قواتهم بفدائية أن يكونوا مستعدين لتحرير الجزر.. ولكن اتضح أنهم يخططون لهجوم على وكالة أنباء قطر! وللأسف خاب الظن، وفقدنا الأمل، وضاع الرجاء، مع بلد يقوده سياسيون مراهقون ويفكر له «عنيص وضاحي ووسيم».. ومع هذه الأشكال التي تعشق التحريض.. وخيالها مريض.. يبدو أنهم في حاجة لوزارة للأخلاق أكثر من وزارة السعادة..!
ومن أبوظبي إلى لندن حيث الموعد مع أنور قرقاش في المعهد الملكي «تشاتام هاوس»  واستقبل لدى وصوله بهتاف في «منتصف الجبهة» من مجموعة من المحتجين العرب الذين رددوا:  «يا خائن يا عميل»، فور ترجله من سيارته في طريقه إلى القاعة  لإلقاء كلمة حول الأزمة الخليجية.. حفلت بالمغالطات والتناقضات كما عوّدنا وزير تويتر والتغريدات!
 ورد وزير الدولة الإماراتي  للشؤون الخارجية بعبارة: «.. صور يا حبيبي.. صور»، مما يعكس طبيعته المستهترة، وتصرفاته المتهورة!
 ونتيجة لهذه الصدمة التي «اصطبح» بها الوزير ارتبك و«تخسبق» وقال ما في قلبه وليس ماعلى لسانه وما كان يعطي الرياض من طرفه حلاوة ويروغ كما يروغ الثعلب..
فاتهم السعودية مباشرة بأنها متورطة في تمويل الإرهاب و «كب العشاء» كما يقول المثل النجدي و «جاب العيد» في رواية أخرى.. وطيّنها على رأي المصريين في «محاضرة منيّلة»! 
تهمة خطيرة سيتلقفها الإعلام الأوروبي المتلهف والإنجليزي الغاضب نتيجة نشر تقارير سابقة تفيد بتورط السعودية في أعمال إرهابية في بريطانيا،  وجاء قرقاش «يبي يكحلها وعماها»..!
ألقى قرقاش محاضرته، وبين الكلمة والأخرى كان شارد الذهن، يفكر في الفضيحة التي تنتظره عندما سيسأله الصحفيون لاحقا عن موقفه من تقرير الـ«واشنطن بوست»، فهو يعلم أن الأوروبيين لاتنطلي عليهم تصريحاته المعلبة التي تجد رواجاً في أبوظبي والرياض. فهؤلاء يقارعون الحجة بالحجة، ويطلبون الأدلة والبراهين، وإذا اقتنعوا صدقوا وإذا تشككوا رفضوا المعلومة وكتبوا عنها، وليس إعلاماً مسيّراً وقطيعاً يمشي وراء الوزير  بدون تفكير: «نحن معك مهما يصير..
سير بويه سير»!
قرقاش يعرف «البير وغطاه» كما يقول المثل، لكن الغطاء «طار»، وحبل الكذب انقطع، وساعة الحقيقة اقتربت، فلا غرابة أن يتعرق أو يتعتع ويقلق ويصاب بالأرق  !
ربما لم يدر بخلده،  أن ناشر التقرير هو «واشنطن بوست»، وهي تنتمي إلى إعلام من بيئة سليمة يعززها الوعي والفكر الراقي  والانضباط الأخلاقي  ولاعلاقة له بـمناخ «العربية» أو «سكاي نيوز» التي تهتم بأخبار المشاوي والمراعي والبقر الأسترالي والتنويم المغناطيسي..!.
سقط القناع بالقرصنة، و اتضح لنا أن  «الابتسامة» كانت مفبركة، رُسمت بحبر الكراهية وبحروف سوداء، وأن وزارة السعادة المزعومة، لم تكن سوى جزء من المشهد البائس الحزين، في إمارة  صارت رمزا للتعاسة.
.. الذين قرصنوا وفبركوا لم يستحوا، وفي هؤلاء قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت».
قرقاش من بداية الأزمة وهو «يخورها» ويقع في المتناقضات مثل زميله عادل الجبير الذي احمرّت خدوده وهو يرى الوزير الفرنسي يحضر مترجمته معه في المؤتمر الصحفي  ولا يثق بالخارجية السعودية أو قناتها الإخبارية..!
وليس هو وحده الذي لا يثق بالإعلام السعودي الذي ثار ذبابه الإلكتروني تحت هاشتاق # إلا-الفهد، رغم أن القضية كلها مفتعلة ولا تحمل أي إساءة.. والقطريين كلهم يقدّرون الملك فهد - رحمه الله - .. وهم أول من سيدافع عنه.. لكن جيش دليم الإلكتروني يحاول أن يستأسد على قطر.. ويعمل بطل بـ «الباطل» وينسى أن الإعلام المصري أساء للملك سلمان ووصفه بـ «الخائن»، لكن يومها هذا الجيش كان يضع رأسه في الأرض مثل النعام ويختبئ خلف الشجر مثل الحباري!
قرقاش يقول في المحاضرة إن قطر لم ترغب في الحوار حول الأزمة.. ولو وجّه هذا الصاروخ الباليستي،  باتجاه الجزر الثلاث  المحتلة من قبل إيران لربما تحررت على الفور، ورفرف على أرضها العلم الإماراتي  بعد انتظار دام «46» عاما، لكن يبدو أن الوزير المناهض لسياسة طهران قد أفطر على عجل قبل دخول القاعة الملكية، ومازال تحت تأثير وتخدير..  «المهياوة الإيرانية»..!

بقلم : محمد حمد المري
رئيس التحرير المسؤول

محمد المري