كتاب وأراء

الحرب على الجزيرة

يقيني الذي لا يخالجه شك، انها اول الامر ومنتهاه، ومركز الدائرة الجهنمية، وهدف نيرانها ومطلبها الاول، حتى وان تسترت وراء غبار ثلاثة عشر مطلبا غيرها.. عن الجزيرة اتحدث.
مؤسف امر المنطقة العربية كلمة الوطن العربي اضحت كذبة سخيفة، تحتشد جيوشها الاعلامية والدبلوماسية والسياسية، وربما العسكرية، لمحاربة قناة تليفزيونية!!. اجتماعات تنعقد على نفقة المواطن العربي، تستغل لكيل اتهامات جزافية وخرافية، لقناة تحتل المركز الأول بالنسبة لمشاهدات، هذا المواطن المغلوب على امرة، وبدلا من ينشغل المجتمعون في تلك اللقاءات للمطالبة بحرية الاعلام وتداول المعلومات، ووضع مواثيق شرف، تعاقب قانونيا واعلاميا، القنوات التي تزيف أو تفبرك أو تنشر السباب والبذاءات وتخوض في الاعراض، والتي يعرفها المشاهد العربي جيدا، تتحول إلى منبر لمزيد من الافتراءات والاكاذيب.
على اية حال، وبحكم انني مواطن عربي اولا، وبحكم عملي كصحفي ثانيا، تهمني الجزيرة.. يمكننا ان نتجادل لساعات، في مهنية برنامج من برامجها، دون التغطيات الحية والاخبار التي ارى ان مهنية الجزيرة فيها، متفوقة على الجميع، وهو ما يجب ان تكون محل اتفاق،.. يمكننا ان نختلف أو نتفق على الضيوف، وما كان على مقدم البرنامج ان يفعله، أو يعقب به، على معلومة ما وردت على لسانه، يمكننا ايضا ان نتجادل حول ما يعتبره البعض انحيازا سياسيا. لكن ما اتصور انه خارج الجدل، وبعيدا عن الاختلاف والاتفاق، ان الاعلام العربي، يؤرخ له بما قبل الجزيرة، وما بعدها، وانها مثلت فتحا اعلاميا، يعود له الفضل الاكبر في أي تطور اعلامي، في أي دولة عربية، على الاقل في ما يخص التغطيات الاخبارية. ما يجب ايضا ان يكون محل اتفاق، اننا كمواطنين عرب، لم نكن نعرف كلمة الرأي الآخر، عبر الاعلام المرئي، الا مع ظهور الجزيرة، وان اصواتا معارضة، لم تكن تتنفس رأيا وحرية قبل ان تفتح الجزيرة ميكروفوناتها للاستماع لهم.
ما يجب ان يعرفه الجميع ايضا، ان اصواتا وياللدهشة، تحارب الآن ضد الجزيرة باعلى صوت، وهي التي لم يكن لها رأي أو صوت من قبل الا من خلال الجزيرة!. اما ما لا يمكن ان يصمت عليه ناهيك عن تبريره أو تأييده، هي تلك الدعوة الاستبدادية المتسلطة، لتكميم فم القناة، واطفاء اضواء كاميراتها.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى