كتاب وأراء

السودان وإغلاق الباب !

اترك الباب مواربا.
لو كنت قريبا من الرئيس البشير، لكنتُ قد همستُ له بذلك، قبل أن يستصدر قراره بتجميد أعمال اللجنة السودانية المعنية بمفاوضات رفع العقوبات الأميركية، لثلاثة أشهر، مع الجانب الأميركي.
قرار الرئيس البشير بالتجميد، يجيء بعد ساعات، من إعلان الإدارة الأميركية، تمديد ما تبقى من العقوبات على السودان لثلاثة أشهر أخرى، يتم خلالها إخضاع سجله في حقوق الإنسان، للمزيد من التدقيق.
ماهو معروف، أن الإدارة الأميركية، كانت قد رفعت جزئيا، قبل ثلاثة أشهر، العقوبات جزئيا عن السودان، وهذا ما أسعد نظام البشير، وإلى الدرجة التي ملأ فيها انصار ذلك النظام حلاقيمهم، بالتهليل، في مسيرات، وملأ صدورهم باليقين ان العقوبات سيتم رفعها- كليا- لا محالة، بعد انقضاء مهلة الثلاثة أشهر، وهي المهلة التي انتهت بالأمس.
الرئيس البشير، أغلق الباب، للثلاثة أشهر.. وهنا يقفز السؤال: كيف يمكن التواصل مع الجانب الأميركي، خلال الفترة المقبلة، والتواصل، لئن كان يهم واشنطن بدرجة، إلا أنه يهم الخرطوم بدرجات، وهي التي تترجى رفع العقوبات، كليا؟
من ذا الذي سيفاوض.. ويعرض التقدم في سجل حقوق الإنسان؟
لو كنتُ قريبا، من أذن الرئيس البشير، لكنتُ قد همست: لا تغلق الباب. لكنتُ قد قلت له: في السياسة ليست هنالك من تعامل بالمثل، أحيانا. لكنتُ قد همستُ: السودان المتضرر- أصلا- من العقوبات، من مصلحته استمرار التفاوض، ذلك باختصار لأن التفاوض، هو أقصر الطرق للتفاهم. هو أقصر الطرق للفهم المتبادل. هو أقصر الطرق لإيجاد الحلول. هو الطريق إلى رفع العقوبات.
هل قرار التمديد الأميركي انبنى على حيثيات منطقية، أم أن اللجنة السودانية المعنية، فشلت إلى حد ما، في دحض الحيثيات غير المنطقية؟
لو كانت الإجابة على الشق الأول من السؤال، بالإيجاب، إذن لكان على السودان، أن يسرع إلى التنظيف، خلال المهلة الجديدة، ولئن كانت الإجابة بالإيجاب على الشق الثاني، فكان يلزم الرئاسة السودانية، أن تستبدل اللجنة بلجنة أخرى، أكثر كفاءة وقدرة على الإقناع، أو تُطعم هذه اللجنة بعناصر أخرى، تمتلك القدرة على الإقناع، وكسب الجولة.
في أمور السياسة- كما في أمور الحياة إجمالا- لا.. لا تغلق الباب. اتركه مواربا!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار